باتريك تمبل - ويست
يحذر المشرعون الأمريكيون وبعض المستثمرين من تزايد اعتماد شركات الأدوية الأمريكية على الصين، مما يزيد من احتمالية فرض قيود تتعلق بالأمن القومي على الاستثمار في شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية.
وأصبحت شركة فايزر أحدث شركة أدوية أمريكية عملاقة تعلن عن اتفاقية مع شركة تكنولوجيا حيوية صينية للتعاون في تطوير الأدوية. وقالت فايزر إنها ستدفع 650 مليون دولار لشركة «إينوفنت بيولوجيكس» ومقرها مدينة سوتشو الصينية، مقابل عدة أدوية لعلاج السرطان. وستصل قيمة الصفقة إلى 10.5 مليارات دولار لشركة إينوفنت في حال تحقيق الأهداف التجارية والتنظيمية.
وجاءت هذه الصفقة لتزيد حجم القلق في الولايات المتحدة بشأن التوسع الكبير لقطاع الأدوية في الصين. وفي قطاعات أخرى، مثل صناعة السيارات، تعتمد الشركات الغربية بشكل متزايد على التكنولوجيا الصينية في تصنيع المركبات. وكانت غرفة التجارة الأمريكية حذرت في وقت سابق من هذا الشهر، من أن الوقت ينفد أمام الدول لمواجهة التوسع الصيني في سلاسل التوريد العالمية.
ويأتي قطاع الأدوية ليعزز الجدل ويزيد المخاوف. ففي 21 مايو، طلب النائب الجمهوري جون مولينار من وزير الخزانة سكوت بيسنت إدراج التكنولوجيا الحيوية في قانون الأمن القومي الذي يهدف إلى تقييد الاستثمارات الأمريكية في عدد من الدول من أبرزها الصين.
وسلّط جون مولينار الضوء على صفقة أُبرمت في 12 مايو بين شركة «بريستول مايرز سكويب» وشركة الأدوية الصينية «هينغروي» وتنص الصفقة على أن تحصل «هينغروي» على ما يصل إلى 950 مليون دولار مقابل أدوية، إلى جانب منحها خيار المشاركة في تطوير أدوية مع بريستول مايرز سكويب، وهي خطوة أثارت مخاوف البعض في قطاع الأدوية.
وقال مولينار، وهو رئيس لجنة الصين في مجلس النواب: «أكتب إليكم لألفت انتباهكم إلى التدفق الخطير لرأس المال الأمريكي والخبرات الفنية إلى قطاع التكنولوجيا الحيوية الصيني. وأحث وزارة الخزانة على إيلاء اهتمام خاص للمعاملات التي تتضمن ترخيص الملكية الفكرية للأدوية. وامتنعت شركة بريستول مايرز سكويب، ومقرها نيوجيرسي، عن التعليق».
في غضون ذلك، تُجري لجنة التجارة الدولية الأمريكية تحقيقاً حول كيفية التأثير المحتمل للدعم الحكومي الصيني لشركات التكنولوجيا الحيوية على الشركات الأمريكية. في جلسة استماع عُقدت في 27 مايو أمام اللجنة في واشنطن، انتقد مسؤول من غرفة التجارة الصينية التحقيق ووصفه بأنه غير ضروري.
وتثير هذه التوترات السياسية قلقاً متزايداً بين مستثمري التكنولوجيا الحيوية. وقال كايل راسباخ، رئيس قسم الأبحاث في صندوق بيلفيو لإدارة الأصول، إن مثل هذه الإجراءات في واشنطن دفعت الصندوق إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لكيفية تعامل لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة مع الاستثمارات الصينية.
وأضاف راسباخ: «هناك وعي متزايد بشأن الاستثمارات الصينية في مجال التكنولوجيا الحيوية. ونحن نستثمر في بعض الجزيئات التي نشأت في الصين. ونسعى جاهدين لاكتشاف أفضل الحلول، ونعتقد أن بعضها قد يكون من ابتكار الصين».
وقد اتجهت شركات الأدوية العملاقة في أوروبا والولايات المتحدة إلى الصين لإجراء البحوث والتطوير نظراً لاقتراب انتهاء صلاحية براءات اختراع أدويتها الأكثر مبيعاً. وبالفعل، شهد عام 2025 إبرام شركات الأدوية الصينية عدداً قياسياً من الصفقات لبيع أصولها في الخارج.
وحتى الآن خلال العام الجاري، دفعت شركات «أبفي» و«استرا زينيكا» و«إيلي ليلي» و«نوفارتيس» و«سانوفي» مجتمعة 2.5 مليار دولار أمريكي من النقد لشركات صينية مقابل أدوية، وفقاً لشركة «إيفاليويت» المتخصصة في توفير البيانات. ولم تتضمن هذه الصفقات استثمارات في الأسهم، لكنها تُدرّ مليارات الدولارات الإضافية للشركات الصينية إذا حققت أدويتها أهدافاً محددة.
وبالنسبة لشركة «فايزر»، تُعدّ صفقة «إينوفنت» ثاني صفقة لها مع شركة صينية لأدوية السرطان في أقل من عام. ففي يوليو 2025، وافقت «فايزر» على دفع 1.25 مليار دولار لشركة الأدوية الصينية «3 سبيو». وشملت هذه الصفقة استثماراً بقيمة 100 مليون دولار من جانب «فايزر» في أسهم «3 سبيو».
وكان الرئيس السابق لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية صرح في وقت سابق من هذا العام بأن «أكبر تهديد نواجهه في قطاع الأدوية هو الصين». وقال إن الصين تجري اختبارات دوائية في مراحلها المبكرة أكثر مما تجريه الولايات المتحدة.
وقام صندوق «كوري بايو» الاستثماري في مجال التكنولوجيا الحيوية ومقره بوسطن، والذي وظف هذا العام أول مجموعة من جماعات الضغط، بما في ذلك شركة المحاماة «ألستون آند بيرد»، بتعميم وثيقة على المشرعين حول خطر شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية بعنوان «الصين تطبق استراتيجيتها للعناصر الأرضية النادرة على سلسلة توريد الأدوية الجديدة». وشارك في تأسيس «كوري بايو» رائد الأعمال بمجال التكنولوجيا الحيوية أليكسيس بوريسي.
وامتنع الرئيس التنفيذي لـ«كوري بايو»، زاك واينبرغ، عن التعليق على الوثيقة، لكنه قال إن الصندوق يضغط على واشنطن بشأن «كيف نكون بيئة أفضل لتطوير الأدوية مع الحفاظ على معايير الجودة والأخلاق التي نتوقعها جميعاً».
وعموماً، تثير قضية الصين انقساماً بين مستثمري التكنولوجيا الحيوية في الولايات المتحدة. وصرّح بيتر كولشينسكي، الشريك الإداري لصندوق رأس المال الاستثماري للتكنولوجيا الحيوية «آر إيه كابيتال»، الذي تبلغ قيمته 14 مليار دولار، بأن إضافة هذا القطاع إلى قانون الأمن القومي سيؤدي إلى نتائج عكسية وسيكون له أثر مدمر تماماً على سوق التكنولوجيا الحيوية الأمريكية.
وأضاف في مقابلة: «تناقش واشنطن بالفعل كيفية التعامل مع تأثير الصين في قطاعات أخرى وسلاسل التوريد، ومن الواضح أن التكنولوجيا الحيوية ليست سوى أحدث ساحة معركة. لكن لا ينبغي اعتبار النهج الذي تتبعه واشنطن في التعامل مع العناصر الأرضية النادرة والرقائق الإلكترونية فعالاً في مجال التكنولوجيا الحيوية».