أولاف ستوربيك - جينيفر هيوز - إيان سميث

يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه السياسي الأخير لعام 2024 بعد غدٍ الخميس، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يقدم على خفضه الرابع لأسعار الفائدة هذا العام، لذلك سيبحث المستثمرون عن أدلة حول ما سيأتي بعد ذلك. وتتوقع الأسواق أن يخفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي على الودائع بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3 %، على الرغم من أن المقايضات تسعر فرصة خارجية لخفض أكبر بمقدار نصف نقطة.

ثم يتوقع المستثمرون 5 تخفيضات أخرى بمقدار ربع نقطة مئوية العام المقبل من شأنها أن تخفض سعر الفائدة على الودائع إلى 1.75 %، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن. وسيؤدي الخفض إلى تراجع تكاليف الاقتراض إلى أدنى مستوى لها منذ مارس 2023. وقال جينز أيزنشميت الخبير الاقتصادي في «مورجان ستانلي»: «نتوقع أيضاً مناقشة مزايا خفض أعمق، نظراً لأن مخاطر النمو تشير إلى جانب سلبي». وأضاف: «نعتقد أن المركزي الأوروبي سيرغب في إيجاد طريقة للتعبير عن التوقعات بإمكانية خفض أسعار الفائدة حتى الوصول إلى مستوى محايد».

وسيراقب المستثمرون عن كثب البيان الذي يصاحب قرار البنك المركزي الأوروبي، حيث يتوقع العديد من المراقبين أن يتخلى البنك المركزي عن شعاره القائل بأن السياسة النقدية ستظل «مقيدة بما يكفي طالما كان ذلك ضرورياً» لتحقيق استقرار الأسعار.

وقال ماريانو سينا، الخبير الاقتصادي في باركليز، في مذكرة للعملاء: «نتوقع نبرة أكثر ليونة بشأن الإجراءات التقييدية»، مضيفاً أنه يتوقع أن يتوقف البنك المركزي الأوروبي عن «الإشارة إلى التحرك الفوري نحو موقف محايد».

وسيكشف البنك المركزي الأوروبي أيضاً عن توقعاته المحدثة لنمو الناتج المحلي الإجمالي والتضخم، بما في ذلك التوقعات الأولى لعام 2027. ويتوقع المحللون أن يتم خفض توقعات النمو بينما سيصل التضخم بشكل مستدام إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 % في وقت أبكر مما كان يُعتقد سابقاً في العام المقبل.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإنه مع ارتفاع الآمال بخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، فإن بيانات التضخم تعمل كحجر عثرة محتمل متبق أمام خفض ثالث على التوالي من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي. ومن المتوقع أن يرتفع التضخم السنوي لأسعار المستهلك في نوفمبر إلى 2.7 % من 2.6 % في الشهر السابق، وفقاً لتوقعات جمعتها رويترز. كما يتوقع أن يظل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، ثابتاً عند 3.3 %.

وارتفعت الرهانات الأسبوع الماضي على خفض ربع نقطة في 18 ديسمبر بعد أن أظهرت البيانات قوة خلق الوظائف - لكن ليس بوتيرة من شأنها أن تعيق مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي بالضرورة عن خفض أسعار الفائدة إلى ما بين 4.25 إلى 4.5 % من نطاقها الحالي بين 4.5 إلى 4.75 %. وقد يؤدي تجاوز التضخم للتوقعات إلى إعادة التفكير بين مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي.

ويوم الجمعة، وبعد إعلان أرقام التوظيف، حذرت ميشيل بومان، وهي عضو مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي من أن التقدم في خفض التضخم قد توقف وأن خفض أسعار الفائدة بسرعة كبيرة يهدد بإعادة إشعال ضغوط الأسعار. وأضافت أن تقرير التضخم الوشيك من شأنه أن يساعد في قرارها بشأن الأسعار.

وقال خبراء الاقتصاد في بي إن بي باريبا إن ارتفاع الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 % للشهر الرابع على التوالي، بما يتماشى مع التوقعات، «من غير المرجح أن يعزز الثقة» في أن التضخم لا يزال ينخفض. وأضافوا أن حتى رقم 0.2 % «لن يكون مشجعاً لبنك الاحتياطي الفيدرالي الذي يشعر بالفعل بالقلق بشأن تقديم المزيد من تخفيضات الأسعار».

وفي أستراليا، يعتقد المستثمرون أن أسعار الفائدة من المرجح أن تظل ثابتة في اجتماع اليوم لكنهم يراقبون الإشارات إلى أن تباطؤ النمو من شأنه أن يحفز بنك الاحتياطي الأسترالي على التحرك العام المقبل.

ووصف وزير المالية جيم تشالمرز أرقام النمو التي بلغت 0.3 % على أساس ربع سنوي بأنها «ضعيفة للغاية». وقد أضاف الرقم إلى الضغوط على بنك الاحتياطي الأسترالي لخفض سعر الفائدة، الذي ظل عند مستواه الحالي منذ نوفمبر من العام الماضي.

وكرد فعل على ذلك، تحرك المتداولون إلى الأمام بتوقعاتهم بشأن موعد بدء البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة، مما دفع الدولار الأسترالي إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 0.64 دولار مقابل الدولار الأمريكي.

وبذلك تستمر سلسلة ضعف العملة، التي كانت قد وقعت بالفعل ضحية لما يسمى «رهانات ترامب التجارية» بأن اقتصاد البلاد سيكافح في حرب تجارية متجددة. وتشير المستويات التي ينطوي عليها التداول في أسواق المقايضة إلى أن أول خفض بمقدار ربع نقطة مئوية سيأتي في أبريل، وهو واحد من حوالي ثلاثة تخفيضات يتوقعها المستثمرون بحلول نهاية العام المقبل.

قال أبيجيت سوريا، الخبير الاقتصادي في شؤون أستراليا ونيوزيلندا في كابيتال إيكونوميكس: «من المؤكد أن الاقتصاد الأسترالي لا يُظهِر سوى قليل من علامات النشاط». لكن المفاجأة السلبية «لا تضمن ميلاً إلى فريق الحمائم من جانب بنك الاحتياطي الأسترالي». واستشهد بمبيعات التجزئة «القوية» وبيان البنك الشهر الماضي بأن التضخم، الذي يظل ضمن نطاق هدفه الذي يتراوح بين 2 و3 %، يجب أن ينخفض «بشكل كبير» لضمان خفض سعر الفائدة النقدية.