آنا نيكولاو

تثير جهود مليارديرات عالم التكنولوجيا، خاصة باتريك سون-شيونغ وجيف بيزوس، لإصلاح اثنتين من أكثر الصحف عراقة في أمريكا، بحجة محاولة استعادة ثقة الجمهور بوسائل الإعلام، قلقاً بين المدافعين عن الصحافة.

وأعلن سون-شيونغ، وهو رائد أعمال في مجال التكنولوجيا الحيوية اشترى صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عام 2018، أنه يعمل على تطوير «مقياس تحيز» مدعوم بالذكاء الاصطناعي، بحيث يمكن ربطه بالتقارير والمواد التي تنشرها الصحيفة.

وقال سون-شيونغ في مقابلة إذاعية مع المعلق السياسي سكوت جينينغز: «سيتمكن أي قارئ من معرفة ما إذا كان مصدر المقال لديه قدر من التحيز. ويمكن للقارئ الضغط على زر لعرض وجهتي النظر حول القصة نفسها، ومن ثم التعليق عليها». وأضاف: «أردتُ أن أواجه العاملين في غرفة الأخبار، وأن أسألهم: هل أنتم متأكدون من أنكم تقدمون أخباراً موضوعية؟ أم أنكم تعكسون آراءكم الشخصية؟».

وقوبلت هذه التصريحات بانتقادات من الصحافيين والمدافعين عن حرية الصحافة. وذكرت آن ماري ليبينسكي، أمينة مؤسسة نيمان للصحافة في جامعة هارفارد: «إنه يقدم نفسه للجماهير باعتباره معارضاً لموظفيه. وأعلن افتقاره للثقة فيهم وأنه سيراقبهم ويقيّمهم بصورة مستقلة في مساحة عامة. وأعتقد أن هذا غير إيجابي لصناعة هشة بالفعل». كما وصفت فيفيان شيلر، الرئيسة التنفيذية السابقة للإذاعة الوطنية العامة، الخطط بأنها «أسوأ كابوس يمكن أن يراود أي شخص بشأن امتلاك ملياردير لوسيلة إعلامية».

فقد عانت الصحف الأمريكية اضطرابات مالية طيلة عقود، بعدما أدى ظهور الإنترنت إلى الإجهاز على نموذج أعمال الإعلان على الصحف المطبوعة الذي كان يدعم الصناعة. ثم ظهر المليارديرات باعتبارهم «الفارس الأبيض» الذي يستحوذ على صحف أمريكية إقليمية كبيرة كانت تجابه ضوائق مالية لكنها بقيت مؤثّرة رغم كل شيء.

وقال غابرييل خان، أستاذ الصحافة في جامعة جنوب كاليفورنيا: «كان يُنظر إلى الأمر في البداية على أنه رائع، فقد ظن كثيرون أن هؤلاء المليارديرات سيديرون الأعمال بينما يتركون الصحافة لنا. لكن ما نشهده حالياً هو قيود وحدود ذلك».

واستحوذ جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، على صحيفة «واشنطن بوست» في عام 2013 وكان يُنسب إليه فيما سبق الفضل في تحسين ظروف الصحيفة. لكن «واشنطن بوست» زخمها، وخسرت حصة ليست باليسيرة من جمهورها، علاوة على عشرات الملايين من الدولارات سنوياً.

وفي مؤتمر «ديل بوك» الذي نظمته صحيفة «نيويورك تايمز» منذ أيام، صرح بيزوس بأن لديه «الكثير من الأفكار» لاستعادة أمجاد الصحيفة. وأوضح قائلاً: «أعمل على ذلك في الوقت الراهن. ولدي فكرتان مبتكرتان صغيرتان في هذا الصدد». وأكد بالقول: «نواجه صعوبة كبيرة مع مشكلة تجابه كافة وسائل الإعلام التقليدية، وهي فقدان كبير وشديد الصعوبة للثقة».

وأثار كل من سون-شيونغ وبيزوس الاستياء في غرف الأخبار بكلتا الصحيفتين حينما قررا سحب تأييد الصحيفتين لكامالا هاريس، المُرشحة الرئاسية، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الأمريكية. وقال بيزوس: «أنا فخور بالقرار الذي اتخذناه، ولم يكن جباناً بأي حال». وذكر أيضاً أنه «متفائل للغاية» بشأن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وبالنسبة لسون-شيونغ، فقد أخبر جينينغز قائلاً: «كنت أعلم أني سأواجه انتقادات، وكنت أعلم أن الأمر سيكون مؤلماً. وكنت أعلم أن الناس لا يحبون التغيير». وعيّن سون-شيونغ، جينينغز، الذي عمل سابقاً لحساب إدارة جورج دبليو بوش، في مجلس تحرير «لوس أنغليس تايمز» مؤخراً، من أجل «خلق شكل من أشكال التوازن».

يأتي ذلك كله على خلفية تسجيل الثقة في وسائل الإعلام الخبرية الأمريكية لأدنى مستوياتها تاريخياً. وأفاد ما يقل عن ثلث الأمريكيين في عام 2024 بأن لديهم «قدراً كبيراً» أو «قدراً لا بأس به» من الثقة في إذاعة وسائل الإعلام للأخبار بصورة عادلة ودقيقة، بانخفاض كبير من نحو 70% في سبعينيات القرن الماضي، بحسب استطلاعات «غالوب».