كاتي مارتن

لست الوحيدة التي تتساءل: متى ستستوعب أسواق الأسهم رسالة السندات بأن الأمور ليست على ما يرام؟ ويؤثر ارتفاع العوائد على الأسهم بعض الشيء، ويكفي النظر إلى ما هو أبعد من مؤشر ستاندرد آند بورز 500، والتعمق قليلاً في تحليله. 

هذا واضح حتى لأولئك الذين يتمتعون بتفاؤل لا يلين تجاه هذه الفئة من الأصول، ومن بينهم ماكس كيتنر وبقية فريق إدارة الأصول المتعددة في بنك «إتش إس بي سي»، الذي يروج منذ فترة لتركيز استثماري «بأقصى قدر تكتيكي» في الأسهم.

كان ذلك قراراً صائباً، لكن في مذكرة صدرت الأسبوع الماضي، ذكر بنك «إتش إس بي سي» أن ارتفاع العوائد «يؤثر سلباً» على الأصول الخطرة، وقد تركزت مكاسب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بشكل كبير حول قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث ظل أداء المؤشر، بنسخته ذات الأوزان المتساوية، مستقراً نسبياً منذ فبراير.

ويؤكد المحللون أن القطاعات الرائدة في الأسواق أظهرت حساسيةً بالغةً للعوائد، حيث «انخفضت أسهم الشركات الأمريكية ذات الزخم العالي بنسبة تزيد على 18% بين 13 و19 مايو، بالتزامن مع انخفاض عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات.

ومن الواضح أن أسهم الشركات ذات الزخم العالي وأسهم الأسواق الناشئة قد تأثرت أيضاً، ونشهد ديناميكية مماثلة في سوق الائتمان». هذا صحيح، لكن بشكل طفيف.

فقد أثبتت شهية المخاطرة العامة مرونتها في مواجهة الارتفاع الأخير في عوائد السندات. ويكفي أن تلقي نظرة على وثائق الاكتتاب العام الأولي لشركة سبيس إكس. وفي الأيام القليلة الماضية فقط، اتسع نطاق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بشكل ملحوظ، حيث تفوق أداء المؤشر ذي الأوزان المتساوية، ما يشير إلى تزايد الإقبال على المخاطرة.

وأمام المستثمرين الآن خياران: إما التركيز على خطر التضخم والعبء الهائل لتكاليف خدمة الديون في الأسواق المتقدمة، أو التركيز بدلاً من ذلك على احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز قريباً، وازدهار الذكاء الاصطناعي الذي لن يتوقف حتى إنشاء مراكز بيانات في الفضاء، ونمو إنتاجية أعلى بشكل دائم.

إن التفضيل دائماً يكون للجانب المشرق. ومن يلومهم على ذلك؟ فلطالما كان الجانب المشرق هو الخيار الأمثل لسنوات.

ويشير المتخصصون في أبحاث استراتيجية الاستثمار إلى أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قد تضاعف أكثر من مرتين منذ أكتوبر 2022، كما ارتفع بنسبة 900% منذ الأزمة المالية العالمية (تأكدت من ذلك مرتين للتأكد من عدم وجود خطأ مطبعي).

وربما تمتلئ أسواق الأسهم بأموال ضخمة من جانب من ينظر إليهم عادة على أنهم مستثمرون سذج، لكن طالما استمر تدفق هذه الأموال إلى السوق - لا سيما عبر منتجات الاستثمار السلبي التي تتبع المؤشرات - فسيكون كل شيء على ما يرام.

فالأمر كله يتعلق بالتدفقات، وليس بالأساسيات. وهذا رأي كارسن بلوك، بائع الأسهم على المكشوف، خلال مقابلة معه الأسبوع الماضي. ولا أقصد بهذا الكلام انتقاد المستثمرين غير المطلعين، فالأموال غير المدروسة تبدو ذكية للغاية في الوقت الراهن.

لكن ماذا لو خيب ازدهار الذكاء الاصطناعي الآمال، ولو قليلاً؟ أو ماذا لو بقي مضيق هرمز مغلقاً طوال الصيف وأدى ذلك إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة؟ حينها سيتضح أننا كنا نستمتع بآخر أيام ازدهار السوق.

وكما يشير الزميل تيج باريخ فإنه في الماضي، كانت موجات الاكتتابات العامة الأولية الكبيرة تؤشر عادةً إلى بلوغ الأسواق ذروتها، مع نمو المعروض من الأسهم بوتيرة أسرع من الطلب. ومن الواضح أننا نشهد الآن موجة مماثلة.

وكما يوضح إيان هارنيت من شركة «أيه إس آر»، فقد يكون تحديد ذروة أسواق الأسهم أصعب بكثير من تحديد قاع الأسواق الهابطة.

وبما أن الأسهم هي متغيرات اسمية وترتبط بارتفاع الأرباح الاسمية، فإنها تتجه بطبيعتها نحو الارتفاع. وهذا، بحكم التعريف تقريباً، يجعل تحديد ذروة السوق الصاعدة أكثر صعوبة، لا سيما في مرحلة مبكرة، خاصة مع وجود العديد من العوامل المحفزة الرئيسية للانعكاس.

عموماً، فإن أسعار الأسهم مرتفعة حالياً بكل المقاييس، ومشاركة المستثمرين الأفراد كبيرة، وكلاهما مثير للقلق، لكنهما لا يمثلان عوامل محفزة لانعكاس الاتجاه. ولا تساعد التقييمات في تحديد توقيت السوق، ويحتاج طلب الأفراد إلى سبب للانخفاض.

فما الذي قد يكون الشرارة لحدوث ذلك؟ بحكم التعريف، لن تتوقع الأسواق ذلك؛ ولو توقعته، لكان قد تم تسعيرها بسلاسة. هل يمكن أن يكون هجوماً إلكترونياً؟ (يشار في هذا السياق باستمرار إلى نموذج الذكاء الاصطناعي «ميثوس» من شركة أنثروبيك في محادثاتي مع المستثمرين وصناع السياسات). أم يمكن أن يكون الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة؟

اختر أي احتمال، لكنْ هناك أمر واحد يمكننا التأكد منه، وهو أن تشديد السياسة النقدية والمالية سيجعل السوق أكثر حساسية للمفاجآت السلبية غير المتوقعة.

يقول أيان هارنيت مجدداً: بالنظر إلى أن العاملين الرئيسيين الداعمين للأسهم هما نمو الأرباح القوي والدعم المستمر من الآثار المتأخرة لتيسير السياسة النقدية (والمالية) على السيولة، فإن هذين هما المجالان اللذان سينبع منهما الضعف.

ليس من قبيل المصادفة، في رأينا، أن فقاعة التكنولوجيا انفجرت في غضون 12 شهراً من رفع أسعار الفائدة الأمريكية عام 1999، استجابةً لارتفاع أسعار السلع. لذلك، الكلمة الآن لك، يا كيفن وارش.