تجعل الطروحات المرتقبة لأسهم شركات «سبيس إكس» و«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» من المستحيل تجنّب التكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي، في أسواق الأسهم الأمريكية، لكنّ متداولي السندات يجدون أنفسهم، هم أيضاً، مرتبطين بشكل متزايد بالخطط الضخمة لوادي السيليكون، حتى في الأسواق البعيدة عن مركز نشاط الذكاء الاصطناعي.
وأصدرت شركات «أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» و«أوراكل» سندات بقيمة إجمالية قدرها 159 مليار دولار هذا العام، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، وذلك في ظل تسابق هذه الشركات لبناء مراكز بيانات ضخمة للذكاء الاصطناعي.
وجاء حوالي 50 مليار دولار من هذا المبلغ عبر ما يُعرف بـ«سندات يانكيز العكسية»، حيث تقترض الشركات الأمريكية بعملات أجنبية.
ونظراً لأنّ الأسواق غير الدولارية أصغر بكثير، فإنه يمكن لعدد قليل من الشركات الكبيرة أن تهيمن عليها بسرعة. فخلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، استحوذت الشركات الأمريكية على أكثر من 20% من المعروض من السندات ذات التصنيف الاستثماري في كل من أسواق اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي والفرنك السويسري، وفقاً لغولدمان ساكس.
ويخلق ذلك تحديات غير عادية لمديري المحافظ الاستثمارية. وعلى المستوى الفردي، لا تُعتبر السندات محفوفة بالمخاطر. لنأخذ على سبيل المثال بيع شركة ألفابت، الشركة الأم لغوغل، مؤخراً لسندات مقومة بالين بقيمة 577 مليار ين (3.6 مليارات دولار).
وتألفت الشريحة الأكبر من سندات لأجل خمس سنوات بفائدة ضئيلة تبلغ 2.4% فقط، ما يعكس انخفاض احتمالية إفلاس الشركة إلى حد كبير. وليس من الصعب فهم سبب جاذبية ذلك للمستثمرين الذين يركزون على السوق اليابانية، حيث يمكنهم الحصول على علاوة قدرها 50 نقطة أساس على سعر الفائدة المرجعي المحلي مع مخاطر ضئيلة للغاية.
وتكمن المشكلة هنا في أن المستثمرين العالميين قد ينتهي بهم المطاف بمحافظ استثمارية أقل تنوعاً مما تبدو عليه. ولا يقتصر الأمر على استغلال الشركات الكبرى لأسواق متعددة، بل يشير محللو باركليز إلى تزايد الترابط بين قطاعات التكنولوجيا. وينبغي النظر إلى سندات ميتا التي صدرت خلال العام الماضي بقيمة 55 مليار دولار جنباً إلى جنب مع سندات بقيمة 27 مليار دولار أصدرتها شركة «بلو آول»، مشروعها المشترك لمراكز البيانات.
كما أن العديد من شركات الكهرباء وغيرها من الموردين تصدر ديوناً ترتبط بشكل غير مباشر بالنمو المستمر لشركات التكنولوجيا العملاقة.
وفي أسوأ الأحوال، يمكن تصور محفظة «متعددة الأصول» تضم أسهماً عالمية، وسندات عامة، وديوناً خاصة، وأصولاً في البنية التحتية، والتي قد ترتكز في نهاية المطاف على عدد قليل من الشركات.
ومن شأن هذا التوجه أن يزيد من قيمة الإدارة النشطة والأصول البديلة للمستثمرين الراغبين في تنويع حقيقي لمحفظتهم، حتى وإن كان ذلك يعني أحياناً تحقيق عوائد أقل من تلك المحققة من خلال تتبع مؤشر قياسي.
وقد تأخرت معظم شركات التكنولوجيا الكبرى في دخول مجال الاقتراض - فشركة ميتا، المالكة لفيسبوك، لم تكن لديها أي ديون طويلة الأجل حتى عام 2022 - مما يعني أنها لا تزال تشكل جزءاً صغيراً نسبياً من المؤشرات العالمية.
ومع ذلك، ونظراً لحجم خططها للإنفاق الرأسمالي، فمن المرجح أن تزداد هذه النسبة. من المتوقع أن تنفق ميتا، وألفابت، ومايكروسوفت، وأمازون مجتمعة أكثر من تريليوني دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، وفقاً لتوقعات المحللين التي جمعتها شركة «فيزيبل ألفا».
وعموماً، يُعد الدين أقل مخاطرة من الأسهم؛ لذا، حتى يتكبد المقرضون خسائر كبيرة يجب أن تسوء الأمور بشدة؛ وتُعد شركات الحوسبة السحابية العملاقة رهاناً آمناً نسبياً.
ومع ذلك، وعلى عكس مستثمري الأسهم، لا يحظى حاملو السندات بفرصة الاستفادة القصوى من ازدهار السوق في أوقات الرخاء. ويُعرف مستثمرو الدخل الثابت بتشاؤمهم النسبي مقارنةً بنظرائهم في الأسهم. كما أن هيمنة التكنولوجيا على كل شيء في كل مكان يجب أن تمنحهم سبباً إضافياً للتذمر.