كيت دوغويد - إميلي هربرت - فالنتينا رومي

من المتوقع أن يُظهر مؤشر التضخم المُفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي ارتفاعاً طفيفاً في ضغوط الأسعار خلال شهر مايو، في ظل تسارع كل من المقياسين العام والأساسي للتضخم، مع بدء ظهور انعكاسات تأثير التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأسعار داخل الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يُصدر مكتب التحليلات الاقتصادية الجمعة بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي عن شهر مايو، والتي يُرجّح أن تُسجل ارتفاعاً في المعدل العام إلى 2.3% على أساس سنوي، مقارنة بـ2.1% في الشهر السابق، بحسب توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم. أما بالنسبة للمؤشر الأساسي، الذي يستبعد العناصر الأكثر تقلباً مثل الغذاء والطاقة ويحظى بمتابعة دقيقة من قبل مسؤولي الفيدرالي، فيُتوقع أن يبلغ 2.6% خلال الشهر، ارتفاعاً من 2.5% في أبريل.

وستأتي بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بعد الزيادة المعتدلة التي شهدتها ضغوط أسعار المستهلكين في وقت مبكر من الشهر الجاري، والتي أظهرت بلوغ مؤشر أسعار المستهلكين 2.4% في مايو وجاءت دون تقديرات خبراء الاقتصاد بتسجيلها 2.5%، لكنها تخطت مستوى 2.3% المُسجل في تقرير أبريل.

ومن شأن التسارع الأكبر في ضغوط الأسعار أن يمنع الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة عما قريب. ويتوقع المتداولون في سوق العقود الآجلة، خفض الفيدرالي لتكاليف الاقتراض مرتين هذا العام اعتباراً من اجتماع أكتوبر.

ويعتقد محللو «آي إن جي» أن القراءة الخافتة للتضخم من غير المُرجح أن تمنح المركزي الضوء الأخضر لخفض الفائدة. وقال المحللون: «ما نشهده الآن يمكن أن يكون هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، إذ من المُرجح أن تظهر زيادات الأسعار الناجمة عن التعريفات الجمركية بداية من شهر يوليو».

من جانبهم، يترقب المستثمرون في منطقة اليورو بيانات الأعمال التي تصدر في الأسبوع المقبل؛ بحثاً عن أي مؤشرات بشأن أوضاع اقتصاد المنطقة، فيما يلقي عدم اليقين التجاري بظلاله على التكتّل. ومن المُتوقع أن يُظهر مؤشر مديري مُشتريات منطقة اليورو الصادر عن «إتش سي أو بي»، وهو استطلاع شهري يشمل مديري سلاسل التوريد، قراءة أعلى لمكوني الخدمات والتصنيع خلال شهر يونيو، مع انحسار عدم اليقين الفوري الناجم عن إعلان ترامب تعريفات جمركية في شهر أبريل. ومع ذلك، فمن غير المُرجح أن يكون التحسّن كافياً ليعود بكلا القطاعين إلى نطاق النمو.

ويرى توماش فيلاديك، كبير خبراء الاقتصاد الأوروبيين لدى «تي رو برايس»، أن «اتجاه القراءات سيكون صعودياً، بالتأكيد»، وتابع «كانت هناك استراحة من الأنباء غير السارة على صعيد التجارة. لذا، فالناس يتوقعون تحسّن الأمور قليلاً».

وأشار استطلاع أجرته «رويترز» وشمل خبراء اقتصاد، إلى تقديرات بأن تشهد القراءة الخاصة بقطاع التصنيع ارتفاعاً من 49.4 في مايو إلى 49.7 في يونيو، ورجحوا صعود قراءة قطاع الخدمات من 49.7 في مايو إلى 50. وتجدر الإشارة إلى أن تسجيل القراءة مستويات أعلى 50 نقطة تشي بوجود نمو.

وذكر فيلاديك أنه سيترقب بيانات قطاع الخدمات على وجه الخصوص، ما يعود جزئياً إلى أن «بيانات التصنيع حافلة بديناميكيات الشراء المسبق»، مع قيام الشركات بمُشتريات استباقية قبل دخول التعريفات الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ.

وخفض المركزي الأوروبي أسعار الفائدة إلى 2% في وقت مبكر من الشهر الجاري، لكنه تبنى لهجة أكثر تشدداً من المُتوقع بشأن تخفيضات الفائدة مستقبلاً. لكن بيانات مؤشر مديري المُشتريات الأضعف من المُرجح من شأنها أن ترجح كفة مواصلة التخفيضات الأسرع للفائدة. ولفت فيلاديك إلى احتمالية تدهور المعنويات الاقتصادية في وقت لاحق من العام. وأضاف: «ما زالت التجارة مصدراً كبيراً لعدم اليقين. ونحن لا نعرف بعد إلامَ ستنتهي الأمور».

كذلك، ينتظر المستثمرون بيانات مؤشر مديري المُشتريات للمملكة المتحدة، إذ إن الاستطلاعات التي تنتظر السوق صدورها يوم الاثنين ستوضح مدى تماسك الاقتصاد بعد البداية القوية التي شهدها بداية العام الجاري. واستعان صانعو السياسات بنتائج الاستطلاعات، مثل مديري المُشتريات، لبيان وتيرة النمو «الأساسي»، وبيّنوا أن القراءات الرئيسة ربما تشوهت جراء عوامل مؤقتة.

وفي الربع الأول من العام الجاري، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.7%، مدفوعاً جزئياً بعوامل مؤقتة مثل مراكمة المخزونات قبل التغيرات التي طرأت على التعريفات الجمركية الأمريكية. وأعلن مصرف انجلترا، أن النمو الأساسي كان أقرب ما يكون للصفر، ومن المُتوقع أن يظل مكبوتاً في الربع الثاني.

ويتوقع خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم، ارتفاع القراءة الأولية لمؤشر مديري المُشتريات المُركب، الذي يقيس نشاط قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 50.5 خلال يونيو من 50.3 في مايو. وتشي القراءة فوق 50 بوجود نمو.

ومن المُرجح أن انحسار المخاوف بشأن التعريفات الأمريكية قد دعم الثقة خلال الشهر الجاري، مثلما حدث في شهر مايو. لكن تجدد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يضيف مخاوف جديدة للشركات، خاصة بشأن اضطرابات سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار النفط، والتداعيات على الطلب الاستهلاكي وتكاليف التشغيل.

ومن المُرجح أن يظل التصنيع في نطاق الانكماش، متأثّراً بعدم اليقين التجاري واستمرار فقدان الوظائف. ويُتوقع أن يعوّض هذا الأمر جزئياً النمو المعتدل لقطاع الخدمات. ومن المُقرر أن يسلّط الاستطلاع الضوء أيضاً على تحديث بشأن الضغوط التضخمية، مع مواجهة الشركات نفقات أعلى تتمثل في الأجور وتكاليف التأمين الوطني منذ شهر أبريل الماضي. كما يكشف الاستطلاع كيف مررت الشركات هذه التكاليف الإضافية إلى المستهلكين.