ميشيل تشان
انطلقت شركات التكنولوجيا الكبرى في موجة اقتراض عالمية لتمويل سباق التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، سعياً منها لتنويع مصادر تمويلها بعيداً عن وول ستريت لدعم الإنفاق الرأسمالي المتزايد.
ولم تكن شركة ألفابت، الشركة الأم لغوغل، لديها أي ديون خارجية حتى العام الماضي، لكنها ارتبطت في الأشهر الأخيرة بما يعادل أكثر من 40 مليار دولار من السندات الخارجية باليورو والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني والدولار الكندي. وكان هناك حديث يوم الجمعة عن أول صفقة سندات مقومة بالين الياباني، حيث عمل المصرفيون الأمريكيون لعرضها على المستثمرين في طوكيو، وفقاً لمصادر مطلعة.
ويؤكد هذا الإقبال العالمي على الاقتراض سعي شركات وادي السيليكون الكبرى إلى البحث عن مصادر تمويل جديدة مع تزايد أعباء ديونها. ورفعت شركات التكنولوجيا الكبرى مؤخراً إنفاقها المُقدّر على الذكاء الاصطناعي إلى 725 مليار دولار هذا العام، ما أدى إلى أدنى مستوى للتدفق النقدي الحر لديها منذ أكثر من عقد.
وقال جون سيرفيديا، الرئيس المشارك لقسم تمويل الشركات ذات التصنيف الاستثماري العالمي في بنك جيه بي مورغان، إن شركات الحوسبة السحابية العملاقة، التي تنشئ مراكز بيانات ضخمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متطورة، «تدرس الآن جميع خيارات العملات المتاحة».
وأضاف سيرفيديا أن الاقتراض بالعملات الأجنبية يتيح لها «إطالة الفترات بين اللجوء إلى السوق الأمريكية، وبناء قيمة ندرة».
وبدأ سيل مبيعات الديون المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من مجموعة واسعة من الشركات في الولايات المتحدة يُربك المستثمرين، الذين أصبحوا أكثر انتقائية، وفي بعض الأحيان طالبوا بعوائد أعلى للصفقات التي يعتبرونها أكثر خطورة.
وذكر مصدر مطّلع أن قرار شركة ألفابت بالاقتراض باليورو والدولار الكندي الأسبوع الماضي كان مدفوعاً جزئياً ببيع شركة ميتا لسندات بقيمة 25 مليار دولار مؤخراً، ما أدى إلى انخفاض إقبال المستثمرين على شركات التكنولوجيا المقترضة المماثلة. وامتنعت غوغل عن التعليق.
وتُقدم عملات مثل الفرنك السويسري واليورو تكاليف اقتراض جذابة نظراً لانخفاض أسعار الفائدة. ووفقاً لمصرفيين، كان بعض المقترضين يبحثون أيضاً في إمكانية الحصول على قروض بالدولار الأسترالي والسنغافوري.
وللحد من تكلفة صرف العملات، قال دان ميد، رئيس قسم قروض الشركات ذات التصنيف الاستثماري في بنك أوف أمريكا: «قد يفكر البعض في الاحتفاظ بجزء من العائدات بالعملات المحلية واستبدال جزء آخر بالدولار». ووفقاً لبنك أوف أمريكا، تشكل ديون العملات الأجنبية حالياً حوالي 30 % من إجمالي اقتراض شركات الحوسبة السحابية العملاقة.
وحذت أمازون حذو ألفابت في دخول السوق السويسرية من خلال إصدار سندات جمعت حوالي 2.8 مليار فرنك سويسري (3.6 مليارات دولار)، وذلك بعد أسابيع من اقتراضها 14.5 مليار يورو (16.9 مليار دولار) في أكبر عملية إصدار سندات يوروبوند لها حتى الآن.
وقال تيدي هودجسون، الرئيس المشارك العالمي لأسواق رأس المال للديون ذات التصنيف الاستثماري في مورغان ستانلي، إن شركات التكنولوجيا تسارع إلى ترسيخ وجودها في الأسواق الخارجية، الأصغر حجماً من سوق الديون الأمريكية، قبل استنفاد المستثمرين. وقال هودجسون: «ليس من المريح أن تكون في موقف يستنفد فيه منافسوك قدرة شركات الحوسبة السحابية العملاقة عندما ترغب في تغيير استراتيجيتك».
وفي أسواق مثل المملكة المتحدة، يمكن لشركات التكنولوجيا المقترضة أيضاً جني فوائد تأمين رأس مال طويل الأجل للغاية. وقد باعت شركة ألفابت سندات نادرة بالجنيه الاسترليني لمدة 100 عام في فبراير.
ويفضل قطاع التكنولوجيا السندات ذات آجال الاستحقاق الطويلة لتجنب عمليات إعادة التمويل المتكررة، حسبما أوضح سكوت شولت، الرئيس المشارك العالمي لقسم سندات الدين ذات التصنيف الاستثماري في بنك باركليز، الذي تولى إصدار سندات ألفابت التي يمتد أجلها لقرن.
وأضاف شولت: «يمكن القول إنها بمثابة شبكة السكك الحديدية في العصر الحديث. ومن المنطقي بالنسبة لها إصدار سندات ذات آجال استحقاق أطول لأن الذكاء الاصطناعي بنية تحتية طويلة الأجل».