نيك فيلدز

قدمت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، لنظيرها الأسترالي، أنتوني ألبانيز، بطيخة مسك يابانية وأسطوانة موسيقى ميتال خلال زيارتها لكانبرا منذ أيام. لكن الهدية الأهم كانت التزامها باتفاق لضمان تدفق الوقود بين البلدين.

وتوج البيان المشترك بشأن أمن الطاقة، الذي أُبرم خلال زيارة تاكايتشي، أسابيع من الجهود المكثفة التي بذلها ألبانيز ووزراؤه في جميع أنحاء آسيا لتهدئة المخاوف من أزمة وقود. وقد أطلق بعض المراقبين الأستراليين على هذه الجهود اسم «دبلوماسية البترول». وأسهم البيان المشترك بشأن الطاقة مع اليابان، والذي جاء عقب بيانات مماثلة مع كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا وبروناي، في طمأنة المستهلكين والشركات بأن الشركاء الإقليميين لن يوقفوا شحنات الوقود للحفاظ على إمداداتهم المحلية.

ورغم أن أستراليا تُعد مُصدّراً رئيساً للغاز الطبيعي المسال والفحم، إلا أنها تعتمد بشكل كبير على المنتجات النفطية المُكرّرة في دول آسيوية تعتمد بدورها على إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط. وسافرت وزيرة الخارجية بيني وونغ إلى الصين الأسبوع الماضي للضغط من أجل استئناف مبيعات وقود الطائرات للشركات الأسترالية، وسط مؤشرات إلى إمكانية تخفيف بكين للقيود المفروضة على صادرات المنتجات النفطية بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأكدت وونغ لمضيفيها في بكين أن ضمان إمدادات وقود موثوقة لأستراليا أمرٌ أساسي للحفاظ على تدفق السلع الأسترالية، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال والفحم، إلى المشترين الآسيويين. وقد ساهمت الجهود الدبلوماسية بالفعل في تهدئة المخاوف بشأن إمدادات الوقود التي أدت إلى عمليات شراء بدافع الذعر في مارس وأبريل، عندما اضطرت الحكومة إلى تقديم تحديثات يومية حول عدد محطات الوقود التي نفدت منها الإمدادات.

وقالت فانيسا هدسون، الرئيسة التنفيذية لشركة طيران كانتاس، التي خفضت بعض رحلاتها بسبب تكلفة وقود الطائرات، إنها «تزداد ثقة» بشأن الإمدادات بعد الجهود الدبلوماسية «بالغة الأهمية» التي بذلتها الحكومة. وأوضحت هدسون للمستثمرين في مؤتمر نظمته مجموعة ماكواري المالية أن الانخراط مع بكين يعني زيادة الإمدادات من الصين، ما سيؤدي قريباً إلى زيادة الشحنات من الولايات المتحدة والمكسيك. وقالت: «أعتقد أن الحكومة قد أحسنت صنعاً بالتركيز على هذه العلاقات والاستثمار فيها في هذا الوقت بالذات».

وقد سلط التوقف شبه التام لشحنات النفط عبر مضيق هرمز الضوء على محدودية احتياطيات الوقود في أستراليا، حيث انخفضت مخزونات الديزل في مارس إلى ما دون الحد الأدنى الذي يعادل 30 يوماً من الطلب. وتفاقمت المخاوف جراء حريق اندلع في إحدى مصفاتي النفط المتبقيتين في أستراليا في أبريل.

لكن الحكومة تقول إنها أمّنت «إمدادات إضافية» قدرها 450 مليون لتر من الديزل و100 مليون لتر من وقود الطائرات. ولم يتم الإفصاح عن مصدر الوقود، لكن أسطولاً من سبع سفن تحمل شحنات ديزل كان متجهاً من الولايات المتحدة إلى أستراليا الشهر الماضي.

وصرح وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، بأن أستراليا تمتلك الآن مخزونات وقود أكبر مما كانت عليه قبل الحرب في الشرق الأوسط، إذ يكفيها مخزون الديزل لمدة 33 يوماً، ومخزون البترول لمدة 43 يوماً، ومخزون وقود الطائرات لمدة 28 يوماً. وأضاف بوين أن الحكومة ستواصل استخدام الدبلوماسية لإدارة ما وصفه بـ«أسوأ أزمة طاقة في التاريخ».

وقال لوريون دي ميلو، المحاضر الأول في قسم المالية بجامعة ماكواري، إن أستراليا تمكنت من استغلال أهميتها كمورد للغاز الطبيعي المسال والفحم عند التفاوض مع موردي الوقود السائل الآسيويين. وأوضح دي ميلو: «تتمحور دبلوماسية البترول اليوم حول إدارة الاعتماد على الآخرين دون استغلاله كسلاح». وأضاف: «يمكن لتجارة الطاقة أن تخلق نفوذاً، ولكن بمجرد استخدامها بشكل صريح كسلاح، فإنها تقوض الثقة، وتسرع من تنويع مصادر الإمداد بعيداً عن المورد، وتضعف في نهاية المطاف نفوذ المصدر على المدى الطويل».

وقال مات هاليداي، الرئيس التنفيذي لشركة أمبول لتوريد وتكرير الوقود، إن مخزونات الوقود في بعض مناطق أستراليا نفدت بسرعة بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، لأن تجار التجزئة المحليين كانوا يعتمدون على السوق الفورية لتأمين إمداداتهم. وأوضح هاليداي لصحيفة فاينانشال تايمز خلال مؤتمر ماكواري أستراليا أن الحكومة عملت مع قطاع الطاقة لضمان توزيع الوقود في جميع أنحاء البلاد. وقال: «اتخذت الحكومة جميع الخطوات الصحيحة، بما في ذلك جهودها الدبلوماسية»، لكنه لفت إلى أنه تبقى هناك مخاوف من أن تصبح الإمدادات «أكثر شحاً» في الأشهر المقبلة. وخفضت الحكومة الأسترالية ضريبة الوقود حتى نهاية يونيو لكبح جماح أسعار البنزين. وأعلن أنها ستنفق 10 مليارات دولار أسترالي (7.2 مليارات دولار أمريكي) لتعزيز مخزونات البترول والأسمدة، وستنشئ احتياطياً حكومياً من الوقود بسعة مليار لتر على المدى الطويل، متراجعة بذلك عن السياسة السابقة المتمثلة في الاحتفاظ باحتياطي أستراليا من الوقود في تكساس.

وقال كيفن موريسون، المحلل في معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، إن ما يعادل مليون برميل من النفط يومياً في المتوسط قد وصل إلى أستراليا في الأسبوع الماضي، وهو ما يقارب استهلاك البلاد اليومي. لكنه أشار إلى أن «الوضع قد يتغير» نظراً لأن مخزونات النفط العالمية عند أدنى مستوى لها منذ ثماني سنوات تقريباً، وأن بعض مصافي التكرير الآسيوية تعمل بنسبة 70% فقط من طاقتها الإنتاجية. وأوضح قائلاً: «حتى الآن، الأمور مستقرة، لكن الوقت حاسم. لقد تجاوزنا الأمر ببعض الدبلوماسية، ونحن في وضع أفضل بكثير من كثيرين غيرنا لدفع أسعار أعلى»، وقال «لكننا كنا قبل ذلك في وضع ممتاز، ولا أعتقد أن ذلك سيستمر».