هنري فوي

واجهت المفاوضات بشأن تنفيذ اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أمس، عقبة كبيرة دون أي مؤشرات على التوصل إلى اتفاق، ويتفاوض البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد الأوروبي على بنود حماية إضافية،.

أضافها أعضاء البرلمان الأوروبي إلى الاتفاقية المبرمة في أغسطس الماضي، مثل تخفيض الاتحاد الأوروبي للحواجز التجارية فقط عندما تُخفّض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية إلى 15 % بشكل شامل، وسحب الاتفاقية التجارية إذا فرضت الإدارة الأمريكية رسوماً جمركية جديدة.

وتسعى المفوضية الأوروبية، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، إلى التوصل إلى اتفاق سريع، لتجنب منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذريعة لتنفيذ تهديداته بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية كونه عقاباً على عدم تنفيذ الاتفاقية، لكن دولاً أخرى، بما في ذلك فرنسا وأغلبية الكتل السياسية في البرلمان، لا ترغب في التسرع في إبرام الاتفاق دون وضوح بشأن التزامات الولايات المتحدة.

قال بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة في البرلمان وكبير المفاوضين: «أحرز المفاوضون تقدماً جيداً بشأن آلية الحماية، لكن لا يزال أمامنا طريق طويل».

وأضاف أن البرلمان يسعى إلى تنفيذ الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة «بسرعة»، ولكنه حريص على «تقديم ضمانات إضافية، تعود بالنفع على المواطنين والشركات في كل من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة».

وقال مايكل داميانو، وزير الصناعة القبرصي، الذي ترأس المحادثات نيابةً عن عواصم الاتحاد الأوروبي، إنهم «ملتزمون بالتحرك بسرعة». وستستمر المحادثات الفنية مع محاولة أخرى للتوصل إلى اتفاق في 19 مايو، وفي حال التوصل إلى اتفاق سيُطلب الحصول على الموافقة النهائية من البرلمان في يونيو، وفقاً لمسؤول مطلع على المفاوضات.

من ناحية أخرى، أشارت دراسة جديدة إلى أنه يمكن لأوروبا تحقيق «استقلالية واسعة النطاق» عن الولايات المتحدة في معظم المجالات العسكرية خلال خمس إلى عشر سنوات، بتكلفة لا تتجاوز 500 مليار يورو، إذا ما تبنت العقلية الصحيحة.

ويشعر القادة الأوروبيون بالقلق إزاء اعتمادهم على واشنطن في الحصول على مجموعة من التقنيات العسكرية الأساسية، في وقت يبدو فيه ترامب متردداً بشكل متزايد في دعم أمن القارة.

لكن ينبغي لأوروبا ألا تتوقف بسبب هذه التحديات، وهو ما شددت عليه خمس شخصيات ألمانية بارزة، من بينهم رئيس مجلس إدارة شركة إيرباص، رينيه أوبرمان، ورائدة الأعمال جانيت زو فورستنبرغ، في ورقة بحثية نُشرت، أمس.

ويقولون إنه من خلال إلغاء قواعد الشراء العسكري والسعي وراء المزيد من المشاريع العابرة للحدود، يمكن لأوروبا إحراز تقدم سريع في المجالات التي تفتقر فيها حالياً إلى حلول سيادية.

وتحدد الورقة البحثية عشرة مجالات استثمارية ذات أولوية، من بينها أسلحة دقيقة بعيدة المدى، مثل صواريخ توماهوك، التي كان من المقرر نشرها مع كتيبة أمريكية في ألمانيا هذا العام، لكن ترامب ألغى ذلك الأسبوع الماضي.

كما تشير الورقة إلى أهمية تكنولوجيا الأقمار الصناعية والنقل الجوي الاستراتيجي، أي القدرة على نقل أعداد كبيرة من القوات والمعدات إلى مناطق القتال.

وتجادل الورقة البحثية بأن تكلفة تحقيق استقلال أوروبا عن الولايات المتحدة في هذه المجالات ستبلغ حوالي 500 مليار يورو على مدى العقد المقبل، أي ما يُقارب 10 % من إجمالي الإنفاق الدفاعي الأوروبي، خلال تلك الفترة.

وتضيف: «إن العقبة الحاسمة ليست المال ولا التكنولوجيا»، بل يرى الألمان أن العقبات الرئيسية تكمن في غياب الأولويات السياسية والقيادة، وضعف التعاون الصناعي، وتشتت منظومة الدفاع الأوروبية.