بيتر فوستر

عالم يكون فيه النفط باهظ الثمن لكنه مستقر أقل ضرراً بالتجارة من عالم تتقلب فيه أسعار النفط باستمرار

توقع تحليل جديد انخفاض نمو التجارة العالمية للسلع بشكل ملحوظ بحلول نهاية العام المقبل إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط في زعزعة أسواق النفط.

وتشير الدراسة، التي تستند إلى نماذج لصدمات الأسعار السابقة، مثل جائحة كوفيد 19 وانهيار أسعار السلع الأساسية عام 2008، إلى أن تدفقات التجارة العالمية ستصبح أقل مرونة إذا طال أمد الصراع.

ووجدت هيئة المراقبة المستقلة «غلوبال تريد أليرت» (GTA) أن استمرار تقلبات أسعار النفط سيؤدي إلى انكماش نمو التجارة العالمية 1.75% بحلول نهاية العام المقبل، وهو انخفاض كبير مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب.

وقال سيمون إيفينيت، مؤسس GTA وخبير التجارة في كلية إدارة الأعمال «آي إم دي» في لوزان، سويسرا، إن النماذج تشير إلى أن تدفقات التجارة العالمية للسلع قد لا تكون مرنة كما توحي المؤشرات الأولية. وأضاف: «وجدنا أن الارتفاع المستمر في تقلبات أسعار الوقود يُبطئ نمو التجارة العالمية، وقد تستغرق آثاره ما يصل إلى 19 شهراً لتظهر. وقد يكون الأسوأ لم يأتِ بعد».

وتشير أسوأ السيناريوهات إلى تراجع كبير في توقعات منظمة التجارة العالمية الصادرة في مارس، والتي أشارت إلى نمو تجارة السلع العالمية 1.9 % عام 2026، قبل أن ترتفع إلى 2.6 % في عام 2027. وكانت المنظمة قد قدّرت أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يُقلّص النمو بنسبة 0.5 نقطة مئوية في عام 2026.

ومنذ بدء الحرب، ظلت أسعار شحن الحاويات على الطرق الرئيسية بين آسيا والأسواق الأوروبية والأمريكية الشمالية ثابتة إلى حد كبير مقارنةً بالعام الماضي، وذلك بسبب ضعف الطلب، وفقاً لبيانات شركة دروري لتحليل سلاسل التوريد.

ومع ذلك، قال إيفينيت إن النماذج أظهرت أن آثار تقلبات أسعار النفط استغرقت شهوراً لتظهر، حيث أُعيد التفاوض على عقود الشحن، ونفدت المخزونات، وتراجعت ثقة المستهلكين في الأسواق الرئيسية.

ووجد التحليل، على وجه الخصوص، أن تقلبات الأسعار تُلحق ضرراً أكبر بالتجارة من ارتفاع الأسعار المستمر الذي يزيد من إيرادات مُصدّري السلع، مُوازناً بذلك أي آثار سلبية على مُصدّري المنتجات الصناعية مثل اليابان أو منطقة اليورو.

وخلص التحليل إلى أن «عالماً يكون فيه النفط باهظ الثمن ولكنه مستقر أقل ضرراً بالتجارة من عالم تتقلب فيه أسعار النفط بشكل غير متوقع، ما يُضعف تجارة السلع هو تقلب أسعار النفط، وليس مستوى السعر نفسه».

وقدّر نموذج تحليل أسعار السلع العالمية (GTA) تأثير ارتفاع تقلبات أسعار الوقود بنسبة 25 % على مدى 12 شهراً - وهو ما يُقارب أزمة الطاقة التي أعقبت اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا - ومضاعفة التقلبات، بما يتوافق مع ذروة انهيار أسعار السلع عام 2008، وقد شهدت أسعار النفط تقلبات حادة منذ اشتعال حرب إيران في 28 فبراير ما دفع طهران إلى إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى قطع نحو 20 % من إمدادات النفط العالمية. وردّت الولايات المتحدة بفرض حصارها الخاص على حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية.

وقفز سعر خام برنت من حوالي 70 دولاراً للبرميل في بداية النزاع إلى ذروة بلغت قرابة 120 دولاراً، قبل أن يتراجع إلى 86 دولاراً مع ورود أنباء عن انفراجة دبلوماسية، ثم ارتفع مجدداً إلى أكثر من 126 دولاراً الأسبوع الماضي مع وصول المحادثات لإعادة فتح المضيق إلى طريق مسدود.

في أسوأ السيناريوهات، حيث يتضاعف التقلب، تشهد أفريقيا والشرق الأوسط أكبر تراجع في التجارة بأكثر من 8 نقاط مئوية، مع تضرر الصين بنحو 3 نقاط مئوية، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف تضرر الولايات المتحدة.

وأظهر التحليل أن بعض المناطق ستتأثر بشدة أكبر من غيرها. لم تُظهر آسيا الناشئة وأمريكا اللاتينية أي آثار ملحوظة، بينما شهدت الصين واليابان ومنطقة اليورو والولايات المتحدة تباطؤاً في نمو التجارة إلى جانب أفريقيا والشرق الأوسط.

وقال إيفينيت إن تقلبات أسعار النفط الحالية أعلى بنحو 60 في المئة من مستويات ما قبل الحرب، أي في منتصف الطريق بين السيناريوهين، مما يعني أن نمو التجارة سينخفض بمقدار 1.1 نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2027 على المسارات الحالية.