روبرت أرمسترونغ

تدفق الكثير من المستثمرين الطامعين في حصد الأرباح من طفرة الذكاء الاصطناعي على أسهم شركة إنفيديا، وبالفعل فقد ارتفعت أسهم هذه الشركة الرائدة في صناعة الرقائق الإلكترونية بنسبة 74% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، لكن إن كنت تبحث عن الاستثمار الأكثر ربحية في الذكاء الاصطناعي، فإن الرقائق الإلكترونية لم تكن الخيار الأمثل، بل كانت الشركات التي تبني مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتديرها بكفاءة.

وهذا يشمل شركات خدمات البناء، مثل كومفورت سيستمز، التي ارتفعت بنسبة 328% خلال عام، أو إمكور، بنسبة 107%، وبنية الطاقة والتبريد التحتية مثل فيرتيف التي ارتفعت بنسبة 24%، أو كوانتا، بنسبة 130%، ومولدات الطاقة الاحتياطية مثل شركة كاتربيلر التي ارتفعت بنسبة 175%، وجينراك، بنسبة 122%، أو كومينز، بنسبة 117%.

في الوقت الحالي، يرغب المستثمرون في الاستثمار إما في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وإما في أسهم شركات الهالو (ذات الأصول الكبيرة ومعدل التقادم المنخفض) التي تتمتع بمرونة عالية في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي.

وتمثل هذه المجموعة من الشركات الصناعية - والتي يمكن تسميتها «الشركات السبع لمراكز البيانات» - نقطة التقاء للمجالين، وقد شهدت أسهم هذه الشركات ارتفاعاً هائلاً، ولا يبدو أن هذا الارتفاع سيتباطأ. ومن المثير للاهتمام مقارنة أنماط النمو هذه بما طرأ على تقييمات هذه الشركات، وعند إعادة حساب تقييمات نسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية للأسهم عند 100 كما كانت عليه قبل عام.

وشهدت شركتا «كومفرت سيستمز» و«فيرتيف» اللتان حققتا أقوى نمو في السنوات القليلة الماضية وأعلى معدل نمو متوقع، ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة سعر السهم إلى الأرباح، حيث تضاعفت قيمتهما تقريباً (وهما تتداولان حالياً عند 48 و42 ضعف الأرباح على التوالي).

لكن ربما يكون سهم شركة كاتربيلر، هو الأكثر إثارة للاهتمام في هذه المجموعة، إذ تضاعفت قيمته أكثر من مرتين، ولكنه يتميز بأقل معدل نمو تاريخي ومتوقع.

وتشتهر الشركة بصناعة المعدات الصفراء الضخمة المجنزرة أو ذات العجلات، المستخدمة في قطاعي البناء والتعدين، كما تمتلك الشركة نشاطاً تجارياً كبيراً في بيع مولدات الديزل والغاز، التي تُستخدم كمصادر طاقة احتياطية وأساسية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وغيرها من المنشآت الصناعية، وقد حقق هذا النشاط حوالي 40% من إيرادات الشركة البالغة 14.2 مليار دولار في الربع الأول، ونما إلى 22%؛ وبعد استبعاد تأثير تخفيض المخزون، بلغ النمو 32%.

وقد دفعت المبيعات المتسارعة في قطاع الطاقة، وتراكم طلبات الطاقة، الإدارة الأسبوع الماضي إلى رفع أهداف نمو مبيعات الشركة إلى 6 - 9% سنوياً بين 2024 و2030. وتشير تقديرات المحللين إلى أنها أقل بقليل من هذا النطاق حالياً، ولكن من المتوقع أن تلحق به قريباً، إلا أن سعر السهم قد تجاوز هذا النطاق بالفعل، بل وتجاوزه، إذ يتم تداول أسهم شركة كاتربيلر عند 36 ضعفاً من الأرباح المتوقعة؛ وبغض النظر عن طريقة حساب ذلك، فإن هذا يشير إلى معدل نمو أسرع بكثير من 9%.

وربما تُقلل الشركة من توقعاتها قليلاً لتحقيق نتائج تفوق التوقعات، ومع ذلك، لا يسع المرء إلا أن يتساءل عما إذا كان سعر السهم قد تجاوز بالفعل ما يمكن للشركة تحقيقه.

وقال أنجيل كاستيلو، الذي يغطي الشركة لصالح مورغان ستانلي: «ما يجب أن تؤمن به يتجاوز بكثير توقعات الشركة، ويتجاوز أي نمو شهدناه حتى الآن»، لكن كاستيلو رفع الأسبوع الماضي توصيته للسهم من «أقل من الوزن السوقي» إلى «الوزن السوقي». للوصول إلى سعر مستهدف قريب من السعر الحالي، يتوقع كاستيلو نمواً بنسبة 12% في قطاع الطاقة حتى عام 2030، مع تباطؤ النمو تدريجياً خلال الخمسة عشر عاماً القادمة تقريباً.

وبعبارة أخرى، يتوقع استمرار ازدهار مراكز البيانات لفترة طويلة جداً، في الوقت نفسه، يجب افتراض أن الوضع التنافسي لشركة كاتربيلر في مراكز البيانات سيظل قوياً، على الرغم من أن المنافسين، وخاصة في مجال مولدات التوربينات الغازية الكبيرة، يسارعون إلى زيادة طاقتهم الإنتاجية.

وهكذا، فإن أداء سوق الأسهم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بازدهار مراكز البيانات، وليس فقط من خلال شركات التكنولوجيا الكبرى أو شركات تصنيع الرقائق. كذلك، إذا ما انطفأ هذا الازدهار، فلن يقتصر الضرر على قطاع أو قطاعين فقط!.