ديفيد كيهان
قد يحقق فيلم سوبر ماريو الأخير، الذي صدر قبل نحو شهر، إيرادات تصل إلى مليار دولار في شباك التذاكر بعد إرساله السباك الشهير «سوبر ماريو» وأصدقاءه إلى الفضاء، لكن القوة الأكيدة لأحد أشهر حقوق الملكية الفكرية في العالم لم تكن كافية لإنقاذ سعر سهم «نينتندو» من الانهيار.
ومنذ بلوغ ذروتها في أغسطس الماضي، انخفضت الأسهم بنحو 45%، حيث أدى التنافس العالمي المحموم على بناء مراكز البيانات إلى ارتفاع تكلفة رقائق الذاكرة التي تعتمد عليها نينتندو في تصنيع أجهزة ألعابها. ودفعت زيادات أسعار الرقائق المستثمرين إلى إعادة النظر في هوامش ربح نينتندو وقدرتها على بيع العدد المأمول من أجهزة سويتش 2 بعد إطلاقها في يونيو الماضي.
وكما يقول سيركان توتو، رئيس شركة كانتان جيمز الاستشارية للألعاب في طوكيو، فإن المشكلة تكمن في «كيفية معرفة متى يجب اقتناص فرصة سانحة.. نينتندو ضحية نجاحها. وربما لم تكن لتواجه هذه المشاكل لولا مشاكل الذاكرة، لكن توقعات المستثمرين كانت عالية جداً منذ البداية. والآن هم قلقون».
ونينتندو ليست شركة الألعاب الوحيدة التي تعاني من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، فقد انخفض سعر سهم سوني بأكثر من 30 % منذ نوفمبر. يعتمد جهاز ألعاب «بي إس 5» الخاص بها على مكونات أغلى من تلك التي تستخدمها نينتندو، ما يعني أن ارتفاع تكاليف المكونات يقلل الأرباح ويجعل طرح الأجيال القادمة من الجهاز في السوق أكثر صعوبة، وفقاً لمحللين ومطلعين على الأمر.
وأوضح روبن تشو، من شركة «بيرنشتاين»: «الزيادات الكبيرة في أسعار الذاكرة تعني أن أجهزة الألعاب ستتأثر سلباً، سواء كانت سويتش أو بلاي ستيشن أو إكس بوكس. سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يواكب عرض الذاكرة الطلب، ما يخلق تحدياً يتعين على مصنعي أجهزة الألعاب إيجاد طريقة للتغلب عليه».
وأعلنت كل من سوني ونينتندو عن نتائجهما السنوية الكاملة الجمعة، لكن نينتندو، موطن سوبر ماريو وزيلدا ودونكي كونغ، هي الأكثر عرضة لمشاكل رقائق الذاكرة، نظراً لاستهدافها قاعدة جماهيرية أصغر سناً وأكثر حساسية للسعر.
وباعتبار جهازها الأحدث، تحتاج نينتندو إلى أن يجذب «سويتش 2» المزيد من المستخدمين بأسرع وقت ممكن لزيادة مبيعات ألعابها.
وباع «سويتش» الأصلي، وهو جهاز ألعاب هجين ثوري يجمع بين سهولة الحمل والتوصيل المنزلي، 155 مليون وحدة و1.5 مليار لعبة، أي بمعدل 9.7 ألعاب لكل جهاز مباع منذ إطلاقه. ويقارن هذا الرقم بمعدل يقارب 2.2 لجهاز «سويتش» الجديد. ومع ذلك، فإن أداء مبيعات «سويتش 2» يعد مذهلاً حتى الآن، فبحلول ديسمبر، بلغت المبيعات 17.4 مليون وحدة، مقارنة بـ17.8 مليون وحدة للجهاز الأصلي في أول 13 شهراً. وبالنظر إلى تاريخ إطلاق «سويتش 2»، فقد كانت المبيعات أسرع بنسبة 77 %، وفقاً لتحليل أجرته شركة جيفريز.
وقد حظي جهاز الألعاب بدعم كبير بفضل بعض النجاحات المفاجئة، مثل إطلاق لعبة بوكيمون بوكوبيا التي حققت مبيعات بلغت 2.2 مليون نسخة في أيامها الأربعة الأولى، ومن المتوقع أن تسهم المزيد من الألعاب الحصرية في زيادة مبيعات الألعاب. لكن ما يُضعف التفاؤل هو افتراض المحللين أن نينتندو ستضطر لرفع سعر جهاز «سويتش 2» في النصف الثاني من هذا العام. ومن المحتمل أن يرتفع سعر الجهاز في الولايات المتحدة بما يتراوح بين 50 و500 دولار. وسيراقب المستثمرون ثلاثة عوامل عن كثب:
أولاً: مسار توريد رقائق الذاكرة والمدة التي يستغرقها المصنّعون، مثل إس كيه هاينكس وكيوكسيا، لزيادة الإنتاج بشكل كافٍ لخفض الأسعار. ويرى بعض المحللين أن هذا لن يحدث قبل عام 2028.
ثانياً: ما إذا كانت نينتندو مستعدة لخفض توقعاتها للسنة المالية المقبلة بما يكفي لإقناع المستثمرين بأن أسوأ التأثيرات قد تم أخذها في الحسبان.
ثالثاً وأخيراً: ما يُعرف بـ«نينتندو دايركت»، وهو عرض مباشر في يونيو للألعاب القادمة، حيث يمكن الإعلان عن لعبة ضخمة. ويراهن بعض المحللين بالفعل على إمكانية إطلاق لعبة جديدة من سلسلة زيلدا، وهي من النوع الذي سيجذب اللاعبين الأكثر جدية لشراء جهاز «سويتش 2». كما أشار أتول غويال، من جيفريز، إلى احتمال إصدار نينتندو لعبة جديدة من سلسلة ماريو.
ويأتي ذلك بعد الذكرى الأربعين لماريو مباشرة، وهو العام الثاني لجهاز سويتش، وعام إطلاق فيلم جديد لماريو. والعام المقبل هو ذكرى زيلدا وفيلمها، فهل نتوقع لعبة ماريو هذا العام؟ أعتقد أن الإجابة هي نعم بكل تأكيد، حسبما يرى غويال.