هنري فوي - أليس هانكوك
دعا مفوض الصناعة في الاتحاد الأوروبي إلى تبني استراتيجية «أوروبا أولاً» في القطاعات التجارية الرئيسية، سعياً لمنع الاتحاد من أن يصبح ضحية في حرب تجارية عالمية محتملة قد يشعلها دونالد ترامب. وقال ستيفان سيجورني، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، وزير الخارجية الفرنسي السابق، والحليف المقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن أوروبا يجب أن تتبنى الهجوم لتعزيز مصالحها التجارية الاستراتيجية، وتجنب الإغراق بفعل الواردات الصينية المدعومة.
وقال سيجورني المسؤول عن السياسة الصناعية للكتلة: «أؤمن بشكل أساسي أن أوروبا لديها كل ما تكسبه من الانفتاح على العالم»، لكنه أضاف: «عندما تقول الصين «صنع في الصين» أو تقول الولايات المتحدة «أمريكا أولاً»، يجب علينا أن نقول: «صنع في أوروبا» أو «أوروبا أولاً».
وقد تعهدت المفوضية الجديدة باستعادة تنافسية الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس المقبلة، وهي مهمة ستصبح أكثر صعوبة إذا نفذ الرئيس المنتخب دونالد ترامب تهديداته بفرض تعريفات جمركية واسعة على جميع الواردات، وتمزيق الاتفاقات التجارية، وتقليص اللوائح التنظيمية للشركات الأمريكية.
وقال سيجورني إن «أكبر مخاوفه» أن يصبح الاتحاد الأوروبي «ضحية جانبية لحرب تجارية عالمية». وأضاف: «إذا أغلقت جميع أسواق العالم، لا يمكن أن تكون السوق الوحيدة المفتوحة هي السوق الأوروبية. فإذا أغلقت الولايات المتحدة أبوابها أمام أمريكا اللاتينية، وأغلقت أبوابها أمام الهند، وأغلقت أبوابها أمام الصين، فلا يمكن للسوق الأوروبية أن تكون وجهة لجميع الطاقات الإنتاجية الزائدة في العالم، وإلا سنجد أنفسنا في أزمة اقتصادية كبيرة».
وأكد أنه يجب على بروكسل إرسال «رسالة حازمة إلى الولايات المتحدة، لإخبارها بأننا اليوم لا نرى سبباً للتقليل من قيمة مناقشاتنا وتبادلاتنا التجارية. ويجب على الإدارة الجديدة أن تدرك ذلك... فليس لديهم ما يكسبونه من خوض حرب تجارية».
في الوقت نفسه، تجاهل سيجورني الانتقادات التي زعمت أن الاتحاد الأوروبي يتبنى برامج حمائية. وقال «إن الأمر لا يتعلق على الإطلاق بالحمائية لأن أوروبا ليس لديها حقاً أي مصلحة في حرب تجارية عالمية» وأضاف: «لدينا مصلحة استراتيجية وتكنولوجية في تطوير صناعاتنا الخاصة، وخلق فرص عمل، وتحقيق النمو».
وأقر سيجورني بوجود «نغمة سلبية» حول اقتصاد أوروبا، الذي تأثر في الأسابيع الأخيرة بعمليات تسريح للعمالة في شركات صناعات السيارات وشركات الصلب، وانهيار شركة البطاريات الكهربائية السويدية نورثفولت، التي كانت تعتبر من مؤشرات التحول الأخضر في القارة. وشدد على أن المفوضية ستركز جهودها على القطاعات الاستراتيجية مثل الصلب وصناعة السيارات والطيران، إضافة إلى التقنيات النظيفة.
وأضاف: «سيكون من الضروري القيام بذلك بطريقة محددة للغاية، في القطاعات الاستراتيجية المهمة، لكن يجب القيام بذلك بشكل هجومي وليس دفاعياً»، مشيراً إلى أنه يجب حماية الصناعات «التاريخية» لأنها تقدم «دعماً مهماً جداً» للتقنيات النظيفة التي تعتبر حاسمة للتحول الأخضر. وقال: «في الواقع، صناعة الصلب استراتيجية، لأنك لا يمكنك صنع توربينات الرياح من دون صلب. ولا يمكنك إنتاج السيارات من دون صلب. لذلك، إذا أردنا تطوير صناعات أخرى، فإننا نحتاج إلى صناعة الصلب». وفي الوقت نفسه، يمكن دمج التقنيات النظيفة مثل الهيدروجين والتقنيات الرقمية مع الصناعات الأكثر تلويثاً لتقليص الانبعاثات.
وأشار سيجورني إلى أن المفوضية الجديدة، التي تولت مهامها في 1 ديسمبر، ستحدد القطاعات الحيوية خلال أول 100 يوم من عملها. وأكد أن أحد الجهود الرئيسية سيكون توحيد أسواق رأس المال في الاتحاد الأوروبي لإنشاء بيئة استثمار أفضل، وهو طموح طويل الأمد تم عرقلته بسبب اعتراضات من الدول الأعضاء. وقال: «نريد أن نبعث الحياة في سياسة صناعية أوروبية وعقيدة اقتصادية، وهو ما لم يكن لدينا حتى الآن، فحتى الآن كان لدينا مجموعة من التدابير التي لم تكن دائماً متسقة مع بعضها البعض».
وفي ضربة كبيرة لاستراتيجية الصناعة الأوروبية، تقدمت أخيراً شركة نورثفولت، أفضل شركة ناشئة ممولة في الاتحاد الأوروبي، بطلب إفلاس بموجب الفصل 11، ما أدى إلى خسائر بمئات الملايين من اليوروهات للمستثمرين بما في ذلك جولدمان ساكس والاتحاد الأوروبي نفسه، الذي ضمن نحو 300 مليون يورو من القروض للشركة. وقال سيجورني إنه يريد طمأنة المستثمرين بأن «أوروبا لن تتخلى عن صناعة البطاريات. ويجب ألا نندم على تأسيس هذا القطاع، أو على مساعدتهم ودعمهم، وفوق كل ذلك، عندما يواجهون مشكلة تكنولوجية، يجب ألا نسمح بأن يتم تدمير كل ما فعلناه في الماضي مع أول صعوبة نواجهها».