كريس جايلز
لا يوجد أي جانب إيجابي في صدمة الطاقة الحالية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، ومع ذلك من الضروري استغلال ارتفاع أسعار الوقود والغاز والكهرباء لخفض الطلب إلى الحد الذي يوازن انخفاض المعروض العالمي من الطاقة، لكن حتى الآن، لجأت دول عدة حول العالم إلى التغطية على المشاكل باستنزاف المخزونات الوفيرة.
وعندما ترتفع أسعار الطاقة، يعاني المستهلكون، وتصبح مطالباتهم للحكومات بالتحرك ملحّة. ولذلك، تتجاهل العديد من الدول بالفعل نداءات المنظمات متعددة الأطراف بأن يكون دعم الطاقة مؤقتاً وموجهاً، وتقوم بدلاً من ذلك بخفض الضرائب على البترول والديزل.
وكما قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، فإن الدول متوسطة الحجم تتجاهل المسؤولية في كثير من الأحيان وتهتم بمصالحها الخاصة، لكن حتى مع التركيز على شعوبها، يمكن للدول المستوردة الصافية للطاقة أن تقدم حلولاً أفضل من مجرد فرض دعم شامل على وقود الطرق.
وبالنسبة لدولة مستوردة للطاقة كالمملكة المتحدة، لا يمكن إنكار حقيقة أن الحرب تزيد من معاناة الجميع. وأفضل ما يمكن للحكومة فعله هو توزيع الخسائر بأكبر قدر من العدالة. وقد يكون الاقتراض الإضافي مطلوباً للتكيف السلس، ولكنه يؤجل فقط الفواتير الحتمية.
وفيما يتعلق بدعم الطاقة، يقع عبء ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء على ذوي الدخل المنخفض. لذلك، ينبغي أن يكون هذا محور السياسات بدلاً من التركيز على وقود الطرق، حيث يتوزع الإنفاق على نطاق أوسع.
وطالما أن الحكومات قد أوضحت للشعوب حتمية الخسائر، فيمكنها استهداف تحقيق بعض الجوانب الإيجابية، وحتى الآن، تُعدّ صدمة الطاقة أقل بكثير من تلك التي حدثت عام 2022، لذا يمكن أن يكون دعم الدول أقل بوضوح.
وتُظهر الأبحاث أن الأسر البريطانية عام 2022 تصرفت على نحو أفضل بكثير من المتوقع في إيجاد بدائل للطاقة، ما يعني إمكان الحد من الأثر السلبي، طالما وُجدت الحوافز المناسبة لخفض الاستهلاك. في هذا السياق، يتعين وضع الأهداف السياسية الأربعة التالية في الحسبان:
- أولاً، يجب تجنب دعم الأسعار الشامل الذي يُقوّض حوافز ترشيد استهلاك الطاقة.
- ثانياً، يجب أن يستهدف الدعم الأسر ذات الدخل المنخفض التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.
- ثالثاً، ينبغي أن يمتد الدعم لا ليشمل دخول الأفراد فحسب، بل ليشمل أيضاً خفض التكاليف بما يقلل من التضخم المُقاس، والحد من الزيادات غير المباشرة في تكلفة الديون المرتبطة بالمؤشر، وتقليل خطر استمرار ارتفاع الأسعار.
- رابعاً، ينبغي السعي إلى تقليل التكلفة على دافعي الضرائب الآخرين، فالكفاءة هنا أمر بالغ الأهمية.
وقد اقترحت مؤسسة «ريزوليوشن» تعريفة طاقة اجتماعية تستهدف الأسر ذات الدخل المنخفض والتي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة. ويُصيب هذا الاقتراح الهدف الصحيح، لكنه لن يُخفض التضخم المُقاس، وسيُحدث فجوة حادة للأسر التي لا تستوفي الشروط بشكل طفيف. كما سيُفاقم الإحساس بأن متلقي الإعانات يحظون بمعاملة تفضيلية.
والخبر السار هو أن الحكومة البريطانية قادرة على تقديم ما هو أفضل. وبإمكانها تقديم مزيج من بعض الزيادات المحدودة والمؤقتة في الضمان الاجتماعي والمُرتبطة باختبار الدخل هذا الشتاء لاستهداف الأسر ذات الدخل المنخفض. إضافةً إلى ذلك، يُمكنها تطبيق نسخة من تخفيضات أسعار الغاز والكهرباء التي طبقت في ألمانيا عام 2023.
والتي كانت عبارة عن خصم شامل على فواتير الطاقة بناءً على مستويات الاستهلاك السابقة. وقد نجح ذلك في الحفاظ على حوافز ترشيد استهلاك الطاقة لأنه أبقى على سعر السوق للغاز والكهرباء، وخفض التضخم لأن الخصم كان شاملاً.
أخيراً، ينبغي على المملكة المتحدة وغيرها من الحكومات النظر في إمكانية توزيع الخسائر بشكل أفضل بين دافعي الضرائب الحاليين والمستقبليين من خلال فرض ضريبة تضامن مؤقتة. يمكن تعديل معايير الإعانات والضرائب لتتناسب مع حجم المعاناة مع تفاقم الأزمة واقتراب فصل الشتاء في أوروبا.
من المأمول ألا يكون هناك حاجة إلى أي من ذلك، لكن لا يوجد عذر هذه المرة للدول للجوء إلى أدوات مكلفة وغير فعالة. فقد شهدنا أزمة طاقة جيوسياسية في الفترة 2022 ـ 2023. ولكي يثق الجمهور بحكوماته، يجب أن تعكس سياسات هذه الحكومات الدروس المستفادة من التجربة السابقة القريبة.