روبرت أرمسترونغ - هاكيونغ كيم

تجاوزت أسعار النفط 125 دولاراً للبرميل خلال التداولات، أمس؛ فيما كانت قبل أسبوع بحدود 95 دولاراً، لذلك فقد شكّل ذلك خلفية مثيرة للمؤتمر الصحفي الأخير لرئيس الاحتياطي الفيدرالي المنتهية ولايته، جاي باول، والذي قال في تعليقه الأخير: «لن أراكم في المرة المقبلة».

ولعل قرار باول بالبقاء في منصبه عضواً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولايته رئيساً، هو، من وجهة نظر معينة، ليس بالأمر المهم، فقد أصر جاي باول على أنه سيبقى في منصبه حتى انتهاء تحقيق إدارة الرئيس دونالد ترامب حول البنك المركزي.

والذي يدور ظاهرياً حول تجاوزات في تكاليف البناء بشكل نهائي، إلا أن الإدارة، ممثلة بالمدعية العامة الأمريكية جانين بيرو، لا تستطيع إغلاق الباب نهائياً، فعند إغلاق تحقيق وزارة العدل أشارت إلى إحالة القضية إلى المفتش العام للاحتياطي الفيدرالي، والأهم من ذلك، لوحت بإمكانية إعادة فتحها. إذن فلا نهاية للأمر.

ومع ذلك ثمة تبعات مهمة لقرار البقاء، فمع بقاء باول في لجنة السوق المفتوحة، لن يكون هناك مكان لستيفن ميران، المعين مؤقتاً من قبل ترامب، المعروف بمواقفه المتساهلة للغاية، عند وصول الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، لذا ستصبح اللجنة لفترة من الوقت، أكثر تشدداً مما كانت عليه.

ويأتي ذلك في لحظة بالغة الحساسية من التجاذب بين مؤيدي ومعارضي السياسة النقدية - وهو توازن سيتعين على وارش التعامل معه قريباً، وقد اتفق جميع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، باستثناء ميران، الذي بات رأيه لا يؤخذ في الحسبان على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

لكن ثلاثة أعضاء هم بالتحديد بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان اعترضوا على صياغة في بيان اللجنة تشير ضمنياً إلى أن الخطوة التالية في خفض سعر الفائدة ستكون على الأرجح نحو الانخفاض.

ويعد هذا أمر غير معتاد، ولكنه ليس مفاجئاً، فصحيح أن المنهجية تنص على تجاهل التضخم الناجم عن صدمات العرض، مثل حرب الشرق الأوسط على سبيل المثال، لكن النتيجة المنطقية الأساسية هي أنه إذا بدأت توقعات التضخم على المدى الطويل في الارتفاع فسيتعين تشديد أسعار الفائدة، حفاظاً على مصداقية السياسة النقدية. وبينما لا تزال التوقعات عند مستوى معتدل فإن الاتجاه ليس جيداً.

وهذا ليس مصدر القلق الوحيد، فقد ارتفع سعر النفط بنسبة 24 % خلال 10 أيام، وتتناقص المخزونات العالمية. وفي الخلفية تبرز مشكلة أخرى تتمثل في أن التضخم الأساسي، بغض النظر عن تأثيرات التعريفات الجمركية والطاقة، لم يهزم تماماً.

حيث ظل تضخم الخدمات، باستثناء الطاقة والإسكان، ثابتاً فوق 3 %، وكل هذا يعارض التوجه نحو خفض أسعار الفائدة، بل ويدعم الاستعداد لرفعها، إذا ارتفعت توقعات التضخم بشكل كبير.

وثمة ضغوط قادمة من جهة أخرى أيضاً، لأنه إذا بقي مضيق هرمز مغلقاً فستتحول مشكلة التضخم إلى مشكلة نمو. وقد صرح باول، وهو مصيب تماماً، بأنه لا توجد أي مؤشرات على حدوث ذلك حالياً، فالأمريكيون ما زالوا في الأغلب يعملون وينفقون بسخاء، لكن إذا انتظر الاحتياطي الفيدرالي ظهور بوادر تباطؤ اقتصادي قبل تخفيف السياسة النقدية فقد يكون الوقت قد فات.

هذا هو الموقف الحرج الذي سيخوضه وارش الشهر المقبل، في ظل مطالبة الرئيس بخفض أسعار الفائدة سيحتاج وارش إلى مهارة سياسية، ودعم زملائه، وقليل من الحظ.