روبرت أرمسترونغ - هاكيونغ كيم

قبل نحو أسبوعين، قلنا إن أفضل تفسير للارتفاع الحاد لأسواق الأسهم الذي بدأ في 30 مارس هو شيوع حالة من الارتياح، فالأسواق تتداول على أساس الاعتقاد بأن أسوأ ما في الحرب قد انتهى، وأن دوافع السوق قد انطلقت.

ومنذ ذلك الحين، استمر الزخم الصعودي، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا.

وقد أرجعت العناوين الرئيسة هذا الارتفاع إلى عودة جنون الذكاء الاصطناعي. وهذا صحيح إلى حدٍ ما فقط، لأن ما يثير الدهشة في هذا الارتفاع هو اتساعه.

صحيح أن أسهم شركات التكنولوجيا السبع الكبرى قد أسهمت بنسبة 60% من الزيادة الدولارية في قيمة مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (وهي بالترتيب التنازلي لمساهمتها: إنفيديا، وألفابت، وأمازون، وبرودكوم، ومايكروسوفت، وآبل، وميتا). ولكن هذا يعود جزئيًاً إلى ضخامة هذه الشركات في الأساس.

وإذا نظرنا إلى المكاسب النسبية، نجد أن هذا الارتفاع كان ارتفاعاً في مراكز البيانات، وليس ارتفاعاً في الذكاء الاصطناعي - وهناك فرقٌ واضح. والمثير للدهشة أن الشركات الخمس عشرة الأعلى عائداً في مؤشر ستاندرد آند بورز تبيع إما أشباه الموصلات أو معدات شبكات الحاسوب. ولا توجد أي شركة من الشركات السبع الكبرى ضمن أفضل 30 شركة من حيث العائد.

وعلى هامش ذلك، يراهن المستثمرون على ازدهار اليوم (الأجهزة المستخدمة في مراكز البيانات التي يجري بناؤها حالياً) قبل ازدهار الغد (شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تبني نماذج الذكاء الاصطناعي بنفسها).

ويحقق العديد من الأسهم التي لا علاقة لها بالذكاء الاصطناعي أداءً جيداً أيضاً، في قطاعات تتراوح من الصناعات إلى التمويل.

وتتركز مكونات مؤشر ستاندرد آند بورز الـ150 التي انخفضت منذ 30 مارس بشكل كبير في أربعة مجالات: أسهم الطاقة، والأسهم الدفاعية (السلع الأساسية، والرعاية الصحية، والاتصالات)، والفضاء والدفاع، وعدد قليل من شركات البرمجيات التي تُعد عرضة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي مثل «سيرفيس ناو» و«سيلزفورس». ويتماشى هذا تماماً مع موجة صعود واسعة النطاق، أشبه باحتفالات ما بعد الحرب.

كذلك، انتعشت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة من أدنى مستوياتها بالتزامن مع أسهم الشركات الكبيرة.

ورغم أن السندات لم تتعافَ من خسائرها التي تكبدتها في الشهر الأول من الحرب، على عكس الأسهم، فثمة مؤشرات إلى تحسن الإقبال على المخاطرة في سوق الدخل الثابت أيضاً فقد انخفض التقلب الضمني للسندات بما يتماشى مع تقلب الأسهم، وكما يشير ديك مولاركي من شركة «إس إل سي مانيجمينت»، كانت التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة للدخل الثابت إيجابية. كما كان هناك إقبال على شراء السندات عند انخفاض أسعارها.

ويبدو كل هذا مستداماً، على الأقل بالنظر إلى قوة أرباح الشركات حتى الآن في الربع الأول. والسؤال الوحيد هو ما إذا كان إقبال المستثمرين على المخاطرة، والذي يبدو قوياً بشكل ملحوظ على جميع الأصعدة، لا يزال لديه مجال للنمو.

على صعيد مختلف، فإنه عادةً لا يتصدر تعيين محافظ جديد لبنك كوريا عناوين الأخبار كما هو الحال، على سبيل المثال، مع تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

لكن شين هيون سونغ، الرئيس الجديد لبنك كوريا، يُعدّ نجماً لامعاً بين محافظي البنوك المركزية بعد مسيرة مهنية متميزة في بنك التسويات الدولية. وهو يتولى منصبه في وقت عصيب بالنسبة لكوريا، في ظلّ صدمة نفطية، ومخاوف تجارية، ونمو بطيء، ووصول الوون إلى أدنى مستوى له منذ عام 2008.

ويُعد الوون ذا أهمية خاصة، كونه عاملاً رئيساً في الارتفاع المذهل لمؤشرات الأسهم الكورية خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

وتُعدّ القيود المفروضة على تداول الوون أحد الأسباب الرئيسة التي تجعل كوريا لا تزال تُصنّف كسوق نامية في مؤشرات «إم إس سي آي»، لكن من المتوقع أن يتغير هذا الوضع.

وقال شين في خطابه الافتتاحي كمحافظ إن تدويل الوون الكوري يعد مهمة أساسية في بناء بنية تحتية نقدية تتناسب مع مكانة اقتصادنا. وبالتعاون مع الحكومة، سنسعى إلى تشغيل عمليات سوق الصرف الأجنبي على مدار الساعة، وإنشاء أنظمة تسوية خارجية للوون.

وهذا من شأنه أن يُحسّن من سهولة الوصول إلى معاملات الصرف الأجنبي ومرونتها، بما يتوافق مع المعايير الدولية. ويتوقع أن تدعم هذه الجهود معاملات رأس المال والتجارة المقومة بالوون، وتعزز مكانة العملة الدولية، وتسهم في التنمية المنظمة لسوق الصرف الأجنبي.

وتعهدت الحكومة الكورية في السابق بتدويل الوون. لكن تصريحات شين تعكس عزمها على توفير إمكانية الوصول إلى الوون وسيولته للمستثمرين العالميين.

ووفقاً للمسح الثلاثي للبنوك المركزية الصادر عن بنك التسويات الدولية، بلغ حجم التداول اليومي للعملات الأجنبية خارج البورصة 9.6 تريليونات دولار أمريكي العام الماضي، ولم يُمثل تداول الوون سوى جزء ضئيل منه. هذا الحجم الضئيل لا يتناسب مع مكانة كوريا بصفتها واحدة من أكبر عشر دول تجارية.

وسيُفيد تدويل الوون الشركات الكورية متعددة الجنسيات التي عانت من تقلبات حادة في أسعار الصرف الأجنبي وتكاليف تحوط مرتفعة.

وقد تتحقق فائدة أكبر على المدى الطويل. وبحسب إلياس حداد من شركة «بي بي إتش»، فإن تغييراً طفيفاً في انكشاف مديري احتياطيات البنوك المركزية على الوون سيُحدث فرقاً كبيراً.

وتُشكّل العملات الاحتياطية التقليدية الحصة الأكبر من احتياطيات النقد الأجنبي. وقد تراجع الدولار قليلاً في هيمنته، بينما تشهد مجموعة العملات الأخرى - التي تشمل الوون - ارتفاعاً مستمراً.

وإعادة تخصيص طفيفة للوون ستؤدي إلى ارتفاع نسبي كبير في الطلب على السندات السيادية الكورية، ما يُخفّض العائدات ويُغيّر ديناميكيات سعر الصرف الأساسية. ولطالما كانت فوائد تدويل الوون واضحة، لكنّ ذكريات الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، حين انهار الوون، أبطأت وتيرة التقدم.