أندرو هيل - أشلي أرمسترونغ

لم تستفد شركات كثيرة من حكمة وارن بافيت كعضو مجلس إدارة، باستثناء بيركشاير هاثاواي، المجموعة المالية التي يرأسها، لكن التطورات الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت تُتيح لعدد أكبر من مجالس الإدارة إمكانية استخلاص حكمة المستثمر المخضرم، وتكرارها، وتحليلها، ببساطة عن طريق تحميل جميع رسائل بافيت إلى المساهمين وتصريحاته العامة الأخرى على أحد النماذج اللغوية الكبيرة التي تتطور يوماً بعد يوم.

وهذا الاقتراح، من أحد عملاء شركة ديليجنت المدرجة في مؤشر فوتسي 100، دفع مجموعة البرمجيات إلى إضافة «مستثمر القيمة طويلة الأجل» إلى القائمة التي تم إنشاؤها لعضو مجلس الإدارة الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وهذه الأداة، التي تم إطلاقها الأسبوع الماضي، تضم لأعضاء مجلس الإدارة «زميلاً رقمياً في قاعة الاجتماعات».

وبفضل تدريبها على مواد مجالس الإدارة والأخبار والأبحاث، يمكن تخصيصها لتقديم آراء متخصصة عند الطلب، من شخصيات افتراضية، بما في ذلك شخصية ذكاء اصطناعي مستوحاة من وارن بافيت (مع أن الشركة تؤكد أنها لا تستند إلى عمل أي فرد بعينه)، وناشط، وخبراء في الأمن السيبراني أو الجغرافيا السياسية.

ومن الواضح أن شركة «ديليجنت» ليست المزود الوحيد في هذا السوق المتنامي.

فقد كشفت مجموعة «لويدز المصرفية» هذا الشهر عن أنها باتت من أوائل الشركات الكبرى التي تستعين بخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالس الإدارة، والتي يقدمها روبوت طورته شركة «بورد إنتليجنس»، وهي مجموعة تقنية بريطانية متخصصة في مجالس الإدارة.

كما قامت شركة «مبادلة»، شركة الاستثمار المملوكة للدولة في الإمارات، بتثبيت نظام ذكاء اصطناعي محلي الصنع يُدعى «مايا» لمساعدة لجنة الاستثمار التابعة لها، وحثت الشركات التي تستثمر فيها على استخدام «مايا» كـ«مراقب» على مستوى مجلس الإدارة.

ومن بين مزوّدي التكنولوجيا الآخرين الذين يقدمون إمكانيات الذكاء الاصطناعي، هناك «بوردفانتيدج» التابعة لشركة ناسداك، و«جابي» التابعة لشركة جوفيندا، والتي تُوصف بأنها «أول نظام ذكاء اصطناعي مصمم لإدارة الحوكمة».

وتساعد هذه الأدوات بالفعل رؤساء مجالس الإدارة والمديرين وأمناء سر الشركات على إدارة وتحليل وثائق المجلس، والتحضير للاجتماعات الدورية وتدوين محاضرها، كل ذلك ضمن نظام آمن.

كما يتيح الذكاء الاصطناعي للأفراد فرصة «استنساخ» أنفسهم. ويعمل مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، على بناء صورة رمزية (أفاتار) تعمل بالذكاء الاصطناعي للتفاعل مع الموظفين، وهو ابتكار يمكن للمديرين الأفراد الذين يواجهون ضغوطاً كبيرة تبنيه أيضاً.

وعندما بدأ برايان ستافورد، الرئيس التنفيذي لشركة ديليجنت، باستطلاع آراء مجالس الإدارة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالس الإدارة العام الماضي، «بدا الأمر أشبه بمسلسل ستار تريك بالنسبة لمعظم الناس». أما الآن، فيقول إنه يلاحظ مزيداً من الانفتاح على الفكرة من جانب أعضاء مجالس الإدارة.

ويساعد الذكاء الاصطناعي بالفعل أعضاء مجالس الإدارة على اتخاذ قرارات أكثر استنارة. فبمجرد تحميل محاضر اجتماعات المجلس السابقة وقراراته ونتائجه إلى نظام الذكاء الاصطناعي، يُمكّن أعضاء مجالس الإدارة من مراجعة السجلات واختبار فرضياتهم بناءً عليها.

وتستخدم مجالس الإدارة الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تشخيص نقاط القوة والضعف في الحوكمة، أو حتى تقييم سير الاجتماعات من خلال مراقبة من تم الاستماع إلى آرائه ومن ثم تجاهلها.

لكن احتمال وجود «روبوتات بمجلس الإدارة» لا يزال يثير تساؤلات حول قانونية وجود روبوتات إلى طاولة مجلس الإدارة.

ويقول البعض إن أي مدير رقمي يجب أن يتجاوز عقبات قانونية وحوكمية وتقنية كبيرة قبل منحه حق التصويت على استراتيجية الشركة أو الصفقة الضخمة التالية.

ويوضح مارك بابينغتون، المدير التنفيذي للمعايير التنظيمية في مجلس التقارير المالية، الجهة المسؤولة عن مدونة الحوكمة في المملكة المتحدة بالقول: «لا يشمل تعريف مدير الشركة في القانون صندوقاً أسود يجلس في نهاية المكتب».

ويقول فاليري ياكوبوفيتش، المدير التنفيذي لمعهد ماك لإدارة الابتكار في كلية وارتون للأعمال: «للنظر في منح الذكاء الاصطناعي حق التصويت، سيتعين علينا منح الروبوتات صلاحيات وشخصية. وحتى الآن، يُعتبر هذا الأمر من المحرمات».

من جانبهم، فإن المديرين أنفسهم حذرون. وتشغل سامانثا كاباجودا منصباً في مجلس إدارة صناديق كريديه سويس التابعة لشركة يو بي إس والمدرجة في البورصة الأمريكية، وقد أسهمت في ورقة بحثية حديثة صادرة عن «كي بي إم جي» و«إنسياد» تُقدم مبادئ حوكمة الذكاء الاصطناعي لمجالس الإدارة.

وهي هنا تتساءل: «هناك بالتأكيد بعض المديرين المتحمسين لفكرة وجود مدير ذكاء اصطناعي، لكن سؤالي هو: هل يمكن تفويض واجب الولاء والحرص حقاً؟» حتى الآن، الإجابة قاطعة بالنفي.

في الوقت الراهن، يبقى النقاش نظرياً، لأن حتى برايان ستافورد نفسه يُقر بأن عضو مجلس إدارة الذكاء الاصطناعي الجديد في شركة ديليجنت أشبه بالمدير «الذي يقف في آخر القاعة، منتظراً طرح موضوعه». كما أن تقنيات الصوت لم تتطور بعد بما يكفي ليتمكن الذكاء الاصطناعي من المشاركة في الحوارات البشرية السريعة.

وفي الولايات المتحدة، وبعض الأنظمة القضائية الأخرى، يشعر بعض أعضاء مجالس الإدارة بالقلق إزاء فكرة إمكانية استدعاء بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تعمل باستمرار، من قبل المدعين العامين أو وصول المساهمين إليه في حال رغبتهم في التقاضي.

لكن هل يمكن لمجالس الإدارة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أن تتفوق على مجالس الإدارة البشرية؟ لقد طرح فاليري ياكوبوفيتش من كلية وارتون وآخرون هذا السؤال في تجربة أجروها العام الماضي.

وقد تفوقت الروبوتات على البشر في «جودة القرار، واستخدام الأدلة، والشمولية، وتخطيط التنفيذ»، لكن وكما هو متوقع، واجه الذكاء الاصطناعي صعوبة في الجوانب غير الرسمية والشخصية والثقافية للحوكمة.

وكما يوضح ياكوبوفيتش، فإنه لا يجري اختيار أعضاء مجلس الإدارة بناء على قدرتهم على اتخاذ القرارات فحسب، بل أيضاً على علاقاتهم، ومدى وصولهم إلى الموارد، وما إلى ذلك.

وتقول سامانثا كاباجودا: «إن القدرة على طلب المعلومات (في الاجتماع) دون الحاجة إلى البحث عنها يدوياً قد تكون مفيدة للغاية، لكن السؤال هو: هل العملية هي مجرد إجراء آلي أم إنها قائمة على التقدير؟».

وكما قال وارين بافيت في رسالته إلى المساهمين عام 2019، متأملاً في صفات عضو مجلس الإدارة المثالي: «ينبغي أن يوجه الفكر والمبادئ، لا العملية الآلية، أفعاله».