سايمون موندي
مر أكثر من أربعة أعوام على مقتل جورج فلويد، وهو الحدث الذي حفز موجة من الالتزامات المؤسسية بتعزيز التنوع والمساواة والاندماج، لكن بعضاً من أكبر الشركات الأمريكية تراجع عن هذه الالتزامات في الآونة الأخيرة، وسط ردود فعل سياسية سلبية من المحافظين، وكان أبرزها من جانب «وول مارت» منذ أيام. فهل يعني ذلك انتهاء حقبة التنوع والمساواة والاندماج في المؤسسات؟
يلقي تقرير جديد صادر عن مركز «كونفرانس بورد» البحثي، بالاعتماد على بيانات من «إي إس جيدج»، الضوء على بعض الرؤى المفيدة للإجابة عن هذا السؤال. ومن بين إحصاءات أخرى، يكشف التقرير عن التغيير الذي طرأ على تمثيل غير البيض في مجالس إدارة الشركات منذ عام 2020.
وارتفعت نسبة المسؤولين في مجالس إدارة الشركات المدرجة في مؤشر «إس آند بي 500» من غير ذوي البشرة البيضاء، ويشمل ذلك ذوي الأصول الإسبانية أو اللاتينية، من 20.4% في عام 2020 إلى 25.6% في عام 2023، لكن لم تطرأ تغيرات على هذه النسبة منذ ذلك الحين، فازدادت بمقدار 0.1 نقطة مئوية في العام التالي. ويأتي هذا في مقابل تسجيل نسبة غير ذوي البشرة البيضاء في الولايات المتحدة 41.6%.
اللافت في ذلك هو تلك الفجوة الكبيرة بين التمثيل في مجالس الإدارة بصفة عامة والتمثيل في المناصب العليا، إذ يحظى غير ذوي البشرة البيضاء بنسبة 13% من مناصب المدير الأول و12% فقط من المناصب في مجالس الإدارة. وفي حقيقة الأمر، انخفضت نسبة تمثيل غير ذوي البشرة البيضاء في منصب المدير الأول لعامين متعاقبين، بعد تسجيلها ذروة عند 15% في عام 2022.
ربما يكمن تفسير هذه البيانات في أن الكثير من الشركات ربما تعاملت مع تمثيل غير البيض في مجالس الإدارة على أنه تجميل زائف وليس التزاماً حقيقياً بالقيادة. وجاء تعيين الشركات لغير ذوي البشرة البيضاء بين مديريها فقط لتعزيز صورتها فيما يتعلق بالتنوع والمساواة والاندماج، أو من أجل الوفاء بمتطلبات حصص التمثيل التي فرضتها بورصة «ناسداك»، فيما ظلت القيادة الحقيقية في مجال الإدارة بأيدي الذكور من ذوي البشرة البيضاء.
من جانبه، يرى راستي أوكيلي، الذي يشارك في رئاسة مجلس إدارة «راسل رينولدز» لاستقطاب الكفاءات في الأمريكتين، أن الشركات تواصل السعي نحو أن تكون لديها مجالس إدارة أكثر تنوعاً «لأنها ترغب في ضمان التفكير بشأن كل أنواع المخاطر، وضمان إدراك كل أشكال الفرص، وأن تعكس مجالس الإدارة كل خلفيات ذوي المصالح في الشركات». ولفت إلى أن: «ما يستغرق وقتاً هو تسليم المناصب القيادية وانتخاب غير ذوي البشرة البيضاء لهذه المناصب».
وبالنظر إلى أن قرابة نصف الشركات المدرجة في مؤشر «إس آند بي 500» تجمع بين مناصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، فإن التمثيل الطاغي لذوي البشرة البيضاء في مناصب رئيس مجلس الإدارة إنما يعكس الافتقار إلى التنوع في المناصب القيادية التنفيذية، وكذلك ممارسات تعيين الأشخاص في مناصب مجلس الإدارة.
وينطبق الأمر نفسه على المرأة، حيث تشكل النساء 11% فقط من رؤساء مجالس إدارة الشركات المدرجة بمؤشر «إس آند بي 500»، مقابل 33.7% لأعضاء مجلس الإدارة. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة النساء رؤساء مجالس الإدارة زادت بأكثر من الضعف منذ عام 2020، فيما تضاعفت نسبتهن كمدير أول من 11% إلى 22%.
وفي حين أن هذه الاتجاهات بشأن تمثيل المرأة قد تبدو واعدة، إلا أن كل هذه الأرقام تقل عن نسبة 50% التي تشير إلى المساواة بين الجنسين. وعالمياً، ما زالت هذه الأرقام ضعيفة، بحسب دراسة نشرتها «ديلويت» هذا العام، وحللت أكثر من 18.000 شركة في 50 دولة. وتوصلت الدراسة إلى أن النساء يشغلن 23% من المناصب في مجالس الإدارة، وفقط 8% من مقاعد رئيس مجلس الإدارة.
وبموجب وتيرة التغير الحالية، توصلت «ديلويت» إلى التكافؤ بين الجنسين في مناصب المدير الأول سيتحقق بحلول 2038، وفي عام 2073 بالنسبة لمنصب رئيس مجلس الإدارة، أما لمناصب الرئيس التنفيذي فليس قبل 2111.
على صعيد آخر، تفوقت استثمارات الاتحاد الأوروبي العام الماضي في تحول الطاقة، التي بلغت 360 مليار دولار، بكثير على الولايات المتحدة، التي أنفقت 303 مليارات دولار، وتفوقت استثمارات الكتلة على كل دول العالم باستثناء الصين، التي استثمرت 675 مليار دولار، بحسب تحليل نشرته «بلومبرغ إن إي إف». رغم ذلك، أشار التحليل نفسه، وتحليلات أخرى بينها التي صدرت عن وكالة الطاقة الدولية، إلى أن وتيرة الاستثمار الأخضر هذه تحتاج للارتفاع بأكثر من الضعف بحلول 2030 ليصل العالم لأهدافه في الانبعاثات الصفري.
لكن كيف يمكن تمويل هذه الأهداف إذن؟ لن يكون ذلك ممكناً في أوروبا إلا عن طريق إصلاح شامل لأسواق رأس المال، ومنح مديري الأصول دوراً أكبر، مقابل دور أصغر نسبياً للبنوك. وهذه هي الحجة التي قدمتها ورقة بحثية جديدة صدرت عن مركز «ثيميس فورسايت» البحثي الألماني، بتكليف من مصرف «نورد دويتشه لاندسبنك» الألماني.
وذهبت الورقة البحثية إلى أن استثمارات الاتحاد الأوروبي الخضراء يقيدها الاعتماد المفرط على المصارف، التي تبلغ قيمة أصولها 163% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، وكذلك المستوى الضئيل نسبياً لتمويل رأس المال من خلال طرح أسهم الشركات، والذي يقدر بـ 66% من الناتج المحلي الإجمالي. في المقابل، تبلغ هذه النسب في الولايات المتحدة 87% و157% على الترتيب.
لقد تخطت أوروبا، الولايات المتحدة، في الاستثمارات الرامية إلى بلوغ هدف الصافي الصفري للانبعاثات الكربونية، والفضل في ذلك يعود إلى السياسات البيئية الأكثر جرأة، بما في ذلك أداة تسعير الكربون المطبقة على كل دول الاتحاد الأوروبي، والمستهدفات الطموحة لإزالة الكربون من قطاعات تشمل الطاقة والسيارات.
ولتعزيز التدفقات الاستثمارية للتمويل الأخضر، أشار «ثيميس فورسايت» إلى أنه على الاتحاد الأوروبي إجراء «إصلاح كبير» لنظامه المالي، خصوصاً تشكيل اتحاد لأسواق رأس المال، وخلق مجموعة من القوانين والقواعد التنظيمية لتنظيم تدفقات رأس المال في أرجاء التكتل.