كريستيان ديفيز - جورج ستير - سيلفيا فايفر

أدت معوقات الإنتاج والغموض الذي يكتنف ميزانية الدفاع الأمريكية إلى دفع المستثمرين لبيع أسهم شركات الدفاع العالمية، على الرغم من عدم انتهاء الصراع في الشرق الأوسط. 

وانخفضت أسعار أسهم كبرى شركات الدفاع الأمريكية، لوكهيد مارتن، ونورثروب غرومان، و«أر تيب إكس»، و«إل 3 هاريس»، وجنرال دايناميكس على الرغم من الإنفاق العسكري الهائل على الذخائر خلال الشهرين الماضيين، الذي لفت الانتباه إلى تراكم الطلبات المتأخرة.

وقال ستيفن غراي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة غراي فاليو مانجمنت، التي تستثمر في العديد من شركات الدفاع العالمية: «لقد استهلكت الولايات المتحدة الذخائر بوتيرة أسرع بكثير من قدرتها على إنتاجها. وتستطيع شركات الدفاع الحصول على بعض الأموال مقدماً، لكنها لا تجني الأرباح عادة إلا بعد التسليم».

وأضاف: «إذا كان التسليم يستغرق وقتاً، فلماذا ترتفع أسعار الأسهم أكثر مما ارتفعت عليه بالفعل، رغم أن الأرباح لن تتحقق إلا بعد سنوات؟»، وكانت أسهم شركات لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان و«آر تي إكس» ارتفعت بنحو

50 % خلال العام الذي سبق اندلاع النزاع في الشرق الأوسط، مدفوعة بطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ميزانية العام الماضي لزيادة الإنفاق الدفاعي، فضلاً عن الاضطرابات المستمرة في أوكرانيا والشرق الأوسط.

وقال سكوت ميكوس، المحلل في شركة ميليوس للأبحاث، إن شركة «آر تي إكس»، التي تنتج شركتها التابعة رايثيون صاروخ توماهوك، «مؤهلة لتكون من أكبر المستفيدين من حرب إيران وزيادة ميزانيات الدفاع»، مشيراً إلى أن طلب ميزانية البنتاغون لعام 2027 يدعو إلى زيادة تمويل شراء الصواريخ بنسبة 189 %.

وفي الوقت نفسه، وبصفتها المقاول الرئيسي لقاذفة القنابل «بي - 21»، وصاروخ سنتينل الباليستي العابر للقارات، من المرجح أن تستفيد نورثروب غرومان من تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تؤدي إلى زيادة انتشار الأسلحة، وفقاً لميكوس.

وأعلنت الشركتان، الثلاثاء الماضي، عن زيادة في مبيعات الربع الأول، عازيتين ذلك إلى الطلب القوي على أنظمتهما الدفاعية. وصرحت كاثي واردن، الرئيسة التنفيذية لشركة نورثروب غرومان، للمستثمرين قائلة: «إن نمو أعمالنا في مجال أنظمة الدفاع مدفوع بالطلب المتزايد على محركات الصواريخ الصلبة، والذخائر الذكية، والذخائر، والصواريخ التكتيكية»، لكن منذ ذلك الحين، انخفضت أسهم الشركتين بنحو 10 %، بينما انخفضت أسهم شركة لوكهيد مارتن بنحو 5 %.

كما شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المتخصصة في قطاع الدفاع تدفقاً للأموال، حيث اتجه المستثمرون نحو قطاعات «الملاذ الآمن»، مثل الطاقة والمرافق، في مخالفة للتوقعات التي كانت تشير إلى أن الحرب في الشرق الأوسط ستعزز أسهم شركات الدفاع الأمريكية بشكل كبير.

وقال ميكوس: «هذا ما نسميه ديناميكية «اشترِ التوتر، وبع الحرب»، مشيراً إلى أن ديناميكيات سوقية مماثلة قد ظهرت في أعقاب اندلاع الحرب الشاملة بين روسيا وأوكرانيا عام 2022، والغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وتشير التقديرات إلى أن الجيش الأمريكي استخدم نحو 1000 صاروخ توماهوك ضد إيران خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقارب 20 ضعفاً لعدد صواريخ توماهوك البالغ 58 صاروخاً والممول من ميزانية البحرية الأمريكية لهذا العام.

وقال رون إبستين، محلل الدفاع والطيران في بنك أوف أمريكا، إن الحاجة إلى تجديد المخزونات الأمريكية لن تؤدي إلا إلى زيادة الطلبات المتراكمة التي تعاني شركات الدفاع الرائدة بالفعل من صعوبة تلبيتها بسبب محدودية قدرتها الإنتاجية، ما يساعد المستثمرين على تجاهل الصراع، ولذلك لن يكون نمو إيرادات شركات الدفاع هذه مقيداً بالطلب، بل بالقدرة الإنتاجية.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، طرح ترامب مقترح ميزانية يطالب بزيادة ميزانية الدفاع الأمريكية بنسبة

50 % لتصل إلى 1.5 تريليون دولار لعام 2027، لكنّ المحللين أشاروا إلى أن المستثمرين ما زالوا متخوفين من نجاح هذا المقترح نظراً للمعارضة السياسية التي يواجهها.

وقد ربط كبار مسؤولي إدارة ترامب، بمن فيهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، مطالبهم بزيادة الإنفاق الدفاعي بانتقاد لاذع للمقاولين الكبار بسبب تأخر البرامج وتجاوزها للميزانية، متعهدين بإجراء إصلاح جذري لممارسات الشراء في البنتاغون.

وعقدت الإدارة، أخيراً، محادثات مع جنرال موتورز وفورد لبحث سبل مساهمة شركتي صناعة السيارات في ديترويت في سلاسل إمداد الأسلحة الأمريكية. كما أدى بروز الطائرات بدون طيار والصواريخ ذاتية التشغيل خلال الصراع في الشرق الأوسط إلى تأجيج التكهنات بأن المقاولين الكبار قد يفوتون فرصة المشاركة وسط التحول نحو جيل جديد من تقنيات الدفاع منخفضة التكلفة.