روبرت أرمسترونغ - آيدن رايتر

جاء تقرير مبيعات التجزئة لشهر مايو مخيباً للآمال، حيث تراجعت المبيعات بنسبة 0.9% مقارنة بشهر أبريل، وسط ضعف ملحوظ في مبيعات السيارات ومواد البناء. 

وعلى الرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً للقول إن هذا التراجع يمثل بداية تباطؤ في الإنفاق الاستهلاكي، كما توقّع كثيرون بفعل الرسوم الجمركية وتدهور ثقة المستهلك، فإن المؤشرات الحالية بالتأكيد لا تبعث على التفاؤل.

وقال صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين في شركة «بانثيون ماكروإكونوميكس»، بنبرة تحسر: «من المرجح أن مزيداً من الضعف في الإنفاق سيظهر خلال الأشهر المقبلة، مع انتقال تكاليف الرسوم الجمركية تدريجياً إلى المستهلكين». كما أشار ستيفن بليتز من شركة «تي إس لومبارد» إلى أن النمو الحقيقي في الإنفاق التقديري، على أساس متوسط متحرّك لستة أشهر، بلغ ذروته في أكتوبر الماضي.

ويجب هنا أن نولي اهتماماً خاصاً للتراجع الحاد في الإنفاق على المطاعم بصفة خاصة، إذ نعتبره مؤشراً نموذجياً للإنفاق التقديري، فالذي نقرر فعله عادة حين نرغب في الادخار هو أن نتوقف عن تناول الطعام خارج المنزل.

وصحيح أن بيانات مبيعات المطاعم تتسم بالتقلب، لذا لا نبالغ في تفسير نتائج شهر واحد سلبي، لكننا سنراقب هذا القطاع عن كثب. وقد بدأ أداء أسهم شركات المطاعم المدرجة ضمن مؤشر«ستاندرد آند بورز 500» في التراجع مقارنة بأداء المؤشر العام خلال الأشهر الماضية، مع معاناة واضحة بشركات مثل «ستاربكس» و«ماكدونالدز» و«يام براندز».

وهناك زاوية أخرى أشارت إليها نشرة «ذا أوفرشوت»: التضخم، فقد لاحظت النشرة أن أسعار المطاعم كانت مؤشراً إنذارياً مبكراً على أن تضخم ما بعد الجائحة سيستمر، وأن الأسعار لم تعد بالكامل إلى مسارها السابق قبل الوباء، بل بدأت تتسارع من جديد في الفترة الحالية.

وبالنسبة إلى النفط، فقد تحدثنا سابقاً عن أن أسعار النفط ظلت مستقرة نسبياً رغم التصعيد العسكري في إيران، لكننا أشرنا إلى وجود «مخاطر ثانوية» في السوق، في حال تصاعد النزاع.

وقد لفت مايكل تشين، من شركة البحوث «ألوكيشن ستراتيجي»، إلى أن قراءنا لا يحتاجون إلى الاكتفاء بالتوصيفات اللفظية؛ إذ يمكن لأسواق الخيارات أن تعكس كيف يقيم المستثمرون مخاطر ارتفاع أسعار النفط، فاحتمال حدوث زيادة بنسبة 10% أو أكثر في أسعار النفط يبلغ حالياً 17%. ونرى أن هذه النسبة مرتفعة بما يكفي لتستدعي القلق، وقد بدأت أسعار النفط التحرك بالفعل.

وبالانتقال إلى مسألة الهجرة، فمنذ أيام، وبعد أسبوع من المناوشات بين المتظاهرين والشرطة والحرس الوطني في لوس أنجلوس، لجأ دونالد ترامب إلى ما يفعله كثيراً؛ التراجع خطوة إلى الوراء. ونشر على منصة «تروث سوشال»: «مزارعونا العظماء والعاملون في قطاعي الفنادق والترفيه يقولون إن سياستنا العدوانية جداً بشأن الهجرة تسلبهم عمالاً أمضوا سنوات طويلة في وظائفهم، وهي وظائف بات من شبه المستحيل تعويضها».

ويُتوقع أن تؤدي قواعد ترامب الجديدة بشأن الهجرة إلى أضرار ملموسة في قطاعات الزراعة والبناء والترفيه، من خلال رفع تكاليف العمالة. وتشير أدلة ميدانية إلى أن عدداً من العمال غير الموثقين يفضلون البقاء في منازلهم لتجنب رصد السلطات لهم. كما تُظهر البيانات أن معدلات العبور غير القانوني للحدود قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها.

وحتى اللحظة، لم تظهر آثار سياسات الهجرة الجديدة في البيانات الاقتصادية الكلية. ولم يتم تسجيل تغيرات واضحة في قوة العمل، بما في ذلك شركات بناء المنازل مثل لينار، بولتي جروب، وتول براذرز، وسلاسل الفنادق مثل ويندهام هوتيلز آند ريزورتس وماريوت إنترناشونال، وشركات الرعاية الصحية مثل إنكومباس وتينيت لم تشر في مكالمات نتائجها الأخيرة إلى أي تأثير مباشر لحملات التضييق على المهاجرين.

ويقول تروي لودتكا، المحلل في «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز أمريكا»، إنه من الناحية النظرية، يُفترض أن تظهر آثار تراجع تدفق المهاجرين في شكل زيادة في الأعمال المتراكمة بقطاع البناء أو ارتفاع في تكاليفه، لكن البيانات لا تُظهر ذلك، بل تشير إلى استقرار أو انخفاض طفيف في هذه المؤشرات.

لكن التأثير قد يكون مسألة وقت فقط، فبحسب ويندي إدلبيرغ من معهد «بروكينغز»، لا يزال سوق العمل الأمريكي يستفيد من تدفقات الهجرة المرتفعة خلال العام الماضي. وقد ارتفعت طلبات تصاريح العمل من المهاجرين الموثقين داخل الولايات المتحدة وخارجها بشكل كبير،، كما ارتفعت معدلات الموافقة على تلك الطلبات. ومن المرجح أن يكون بعض هؤلاء المهاجرين يسارعون للدخول إلى سوق العمل قبل أن تتغير القواعد.

كذلك من المحتمل أن تكون الزيادة في عدد العمال الموثقين الداخلين إلى سوق العمل قد عوضت عن الانخفاض في أعداد العمال غير الموثقين. وتتوسع القوى العاملة والاقتصاد الأمريكي لاستيعاب الوافدين الجدد، لكن انخفاض الهجرة، وزيادة الترحيل، واحتمال تراجع موجة طلبات تصاريح العمل قريباً، قد تدفعنا إلى نقطة تحول.