إن كان ثمة ما يميز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهو قدرته على زعزعة الاستقرار، فهل يمكن أن يكون على وشك إحداث انقلاب في سوق الهواتف المحمولة الآن؟

الأنباء عن طرح «مؤسسة ترامب» عرضاً لخدمات الهاتف المحمول بسعر 47.45 دولاراً شهرياً، اعتماداً على البنية التحتية لأكبر ثلاث شركات اتصالات أمريكية، يسلط الضوء على احتمال أن سوق الهواتف المحمولة الأمريكية المربحة تتجه لملاقاة المصير نفسه الذي واجه سوق الهواتف الأوروبية، وهو الانحدار.

ويعتبر مشغلو الشبكات الافتراضية للهواتف المحمولة، وهو النوع الذي ستطلقه «مؤسسة ترامب»، مسؤولين على الأقل جزئياً عن الحالة البائسة لسوق الاتصالات في أوروبا، ففي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، تستأجر شركات مثل سكاي، وتيسكو، وليبارا، السعة الشبكية من مشغلي البنية التحتية الرئيسيين مثل فودافون، لتدخل بعد ذلك في منافسة شرسة على الحصص السوقية.

ويستحوذ مشغلو الشبكات الافتراضية للهواتف المحمولة على 19% من السوق البريطانية وفقاً لمؤسسة «إندرز أناليسيس»، بينما تشير توقعات «أسيمبلي ريسيرش» إلى أن حصتها قد تتجاوز الربع بحلول عام 2028 إذا استمرت الاتجاهات الحالية، في حين لا تتعدى حصتها في الولايات المتحدة نسبة 10%.

وهذا يساعد في تفسير سبب أن متوسط العائد الشهري من كل مستخدم في أوروبا يبلغ نحو 20 دولاراً شهرياً، مقابل 50 دولاراً في الولايات المتحدة، بحسب مؤسسة الأبحاث «موفيت ناثانسون».

فهل يؤدي دخول آل ترامب إلى السوق إلى انطلاق ثورة المشغلين الافتراضيين في أمريكا أيضاً؟

الأمر ممكن، فشركات الاتصالات التقليدية تتمتع بعلامات تجارية قوية ومتاجر فعلية، وتربط المستخدمين بعقود تشمل الشبكة والأجهزة معاً، لكن مع زيادة عمر استخدام الهواتف الذكية وتنامي شعبية الأجهزة المجددة أصبح العملاء أكثر ميلاً لتجاوز الشركات التقليدية، مستفيدين من مواقع مقارنة الأسعار الإلكترونية، حيث ارتفعت نسبة الهواتف المباعة دون عقود في المملكة المتحدة بنحو 50% منذ الجائحة، وفقاً لإندرز أناليسيس.

رغم ذلك، فإن المقارنة المباشرة بين أوروبا والولايات المتحدة قد تبالغ في تقدير حجم تهديد شركات الشبكات الافتراضية للهواتف المحمولة لشركات الاتصالات الأمريكية، فالجهات التنظيمية في دول مثل بريطانيا تسعى لتعزيز المنافسة، وقد فرضت شروطاً على اندماجات مثل اندماج فودافون مع ثري، لدعم الشركات الصغيرة.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن مشغلي الشبكات الذين بالكاد يحققون أرباحاً، لديهم حافز قوي لقبول عوائد بيع السعة بالجملة، حتى وإن كان ذلك يشبه «تسليم مفاتيح الحظيرة للثعالب»، فإذا لم يفعلوا ذلك، فإن منافسيهم الذين يواجهون الضغوط نفسها سيفعلون.

وتفتقد شركات التشغيل الافتراضية في الولايات المتحدة إلى عوامل الدعم المتوفرة لنظيراتها الأوروبية، إذ تتسم البيئة التنظيمية الأمريكية بقدر أقل من التعقيد، كما أن شركات الاتصالات الراسخة لا تواجه ضغوطاً مماثلة تدفعها إلى المراهنة على مستقبلها بالطريقة نفسها.

والتهديد الرئيسي يأتي من شركات الكابل مثل كومكاست، التي أبرمت اتفاقيات طويلة الأمد للحصول على سعة شبكية، ويمكنها تقليل التكاليف عبر توجيه حركة البيانات من خلال شبكتها المحلية للواي فاي.

ورغم هذه التحديات، من المتوقع أن يلقى عرض آل ترامب رواجاً كبيراً، خاصة أنه يستهدف قاعدة مؤيدي الرئيس.

ورغم عدم الكشف عن تفاصيل الاتفاق مع مشغلي الشبكات، يلاحظ أن السعر المعروض ليس الأدنى في السوق، بل إن عرض 47.45 دولاراً يحمل دلالة رمزية، إذ يشير إلى كونه الرئيس الـ45 والـ47 للولايات المتحدة. كذلك، فإنه عند الحديث عن استغلال العلامة التجارية، فإن قلة من المنافسين يمكنهم مجاراته.