أنطوان غارا - أميليا بولارد - إريك بلات - هارييت كلارفيلت
حقق مستشارو الثروات في البنوك وشركات الوساطة المستقلة، مليارات الدولارات من الرسوم، عن طريق توجيه المستثمرين الأفراد إلى صناديق السوق الخاصة، التي يسعى العديد من المستثمرين الأفراد الآن إلى تجنبها.
ووفقاً لتحليل لصحيفة «فاينانشال تايمز» للبيانات التنظيمية، حقق 16 صندوقاً، من بينها صناديق تديرها شركات «بلاكستون» و«بلو آول» و«أبولو» و«كيه كيه آر»، أكثر من ملياري دولار من رسوم الخدمات لمستشاري الثروات منذ عام 2017، حتى قبل احتساب العمولات الأولية المربحة.
وتُظهر البيانات كيف استفادت بنوك كبرى، مثل مورغان ستانلي، ويو بي إس، وبنك أوف أمريكا ميريل لينش، وغيرها من شركات إدارة الثروات المستقلة، من ازدهار الصناديق الخاصة التي تستهدف المستثمرين الأفراد، قبل أن يبدأ هذا الازدهار بالتراجع العام الماضي.
شهدت الأدوات شبه السائلة أو «الدائمة»، التي تتيح للمستثمرين إيداع وسحب الأموال على فترات محددة، رواجاً كبيراً خلال السنوات الخمس الماضية، حيث ساهم ازدهار السوق في زيادة أعداد الأفراد الأثرياء الساعين إلى تنويع أصولهم. كما انتشرت هذه الأدوات كمصدر لرسوم ثابتة ومربحة لشركات رأس المال الخاص، ومستشاري الثروات، على حد سواء.
لكن بعض هذه الصناديق تحولت إلى صافي تدفقات خارجة في الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف بشأن تقييمات الأصول ومعايير الاكتتاب، حيث سعى المستثمرون إلى سحب أكثر من 20 مليار دولار من أدوات الائتمان الخاصة في الربع الأول من العام.
ويقول شانغ تشو المؤسس المشارك لشركة ديشمي كابيتال لإدارة الثروات العائلية: «يجد المستشارون أنفسهم عالقين في هذا الهيكل التحفيزي، الذي يدفعهم إلى تشجيع العملاء على شراء هذه المنتجات. وليس من المستغرب أن يتم تخصيص هذه الأدوات بشكل مفرط لقاعدة المستثمرين الأفراد».
لكن كيف أصبحت صناديق رأس المال الخاص مصدراً مربحاً للرسوم لشركات الوساطة؟ تدفع صناديق رأس المال الخاص أنواعاً مختلفة من الرسوم للمستشارين، لا سيما رسوم الخدمات ورسوم التوظيف. وتتراوح رسوم الخدمات، التي تُدفع للمستشارين مقابل إدارة حساب العميل والإجابة على استفساراته، عادةً بين 0.25% و0.85% من استثمار العميل سنوياً، مع حصول شركات الوساطة في بعض الحالات على نسبة منها.
وبالنسبة إلى رسوم التوظيف، التي تُدفع لشركات الوساطة الكبرى مقابل عرض صناديقها، فقد تصل إلى 0.5% من استثمار العميل الأولي، مع العلم أن بعض الصناديق تحدد الحد الأقصى للرسوم الإجمالية عند 0.85%. ومع ذلك، يمكن لشركات الوساطة أيضاً فرض عمولات مرتفعة نسبياً تصل إلى 3.5% من استثمار العميل، مع العلم أن للمستشارين صلاحية التنازل عن هذه الرسوم. ويبلغ متوسط معدلات العمولة حوالي 2%، وفقاً لمصادر مطلعة.
لا يتقاضى المستشارون المستقلون عادةً عمولات أو رسوماً كبيرة من العملاء مقابل استثمارهم في الصناديق، بل يحصلون على رسوم ثابتة، كنسبة مئوية من إجمالي أصول العملاء.
وتُعدّ بلاكستون، الشركة الرائدة في مجال صناديق الائتمان الخاصة الدائمة وصناديق العقارات، صاحبة أعلى مدفوعات رسوم الخدمات والعمولات.
وقد اجتذب صندوقها العقاري «بريت» وشركة الإقراض التابعة لها «بي كريد»، أكثر من 100 مليار دولار من صافي الأصول مجتمعة منذ عام 2020. وفي العام الماضي، دفع الصندوقان ما مجموعه 280 مليون دولار كرسوم خدمات للوسطاء، وفقاً للبيانات المالية.
كما رفع صندوق «بريت» الحد الأقصى للرسوم التي يمكنها دفعها، والذي كان يحددها بنسبة 8.75% من إجمالي رأس مال الصندوق، إلى 10%. وتعني هذه الزيادة أنه بدلاً من قطع تدفق مربح من المدفوعات للمستشارين، ستتمكن بلاكستون من دفع مئات الملايين من الدولارات كرسوم إضافية لهم على مدى السنوات القادمة إذا كان لديهم عملاء في الصندوق.
ومع ازدياد التدقيق في الائتمان الخاص، أشار بعض خبراء وول ستريت إلى أن هياكل الحوافز التي دفعت المستثمرين الأثرياء نحو هذه المنتجات، ساهمت في النمو السريع لهذه الفئة من الأصول.
قال بوب إليوت المؤسس المشارك لشركة «أنليميتد فندز»، مشيراً إلى المستشارين في شركات الوساطة الكبرى: «مثل هذه الرسوم تحفزهم، بالطبع. وأي شخص يتعامل مع مستشار في شركة وساطة، يعلم أنه يتعرض باستمرار لترويج منتجات تعود بالفائدة المالية، إما على المستشار أو على شركة الوساطة، أو كليهما».
ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة فايننشال تايمز، فقد دفع صندوق «بريت» أيضاً لمستشاري الثروات في شركات الوساطة أكثر من 500 مليون دولار كعمولات إجمالية.
وتُظهر الإفصاحات أن الصناديق التي تديرها مجموعات رأسمال خاص كبيرة أخرى، تدفع أيضاً لهؤلاء المستشارين معدلات مماثلة من العمولات ورسوم الخدمات. وتحقق الصناديق التي تدفع مثل هذه العمولات عوائد أقل من فئات الأسهم المماثلة ذات الرسوم المنخفضة.
وحقق صندوق «بريت»، والذي يتميز بأقل معدل رسوم، عائداً سنوياً يزيد على 9.3% منذ عام 2017، وحقق صندوق «بي كريد» التابع لـ «بلاكستون» أيضاً عائداً إجمالياً بنسبة 9.5% منذ إطلاقه في عام 2021.
وبالمقارنة، حققت فئات الأسهم ذات الرسوم الأعلى عوائد صافية سنوية بلغت 8% و7.8% على التوالي. وفي شركتي «بلو آول» و«آريس» كان الفارق بين العوائد على الصناديق ذات الرسوم الأعلى والأقل كبيراً، على الأقل منذ تأسيسهما.
وقالت بلاكستون: «لا يزال هدفنا الأساسي هو تحقيق عوائد صافية متميزة لمستثمرينا، وهذا ما حققناه بالفعل»، مشيرةً إلى أن صناديقها العقارية والائتمانية تفوقت على المؤشرات المتداولة علناً بنحو 60% منذ تأسيسها. وغالبية أصول بلاكستون الدائمة كانت أيضاً في فئات أسهم لا تفرض عمولات أو رسوم خدمة.
وأبلغت البنوك صحيفة «فاينانشال تايمز» أن مستشاريها الماليين ملتزمون بواجب ائتماني لتوجيه العملاء نحو الاستثمارات المناسبة، ولا تُحفزهم الرسوم. وقال تيد بيك الرئيس التنفيذي لـ «مورغان ستانلي»، خلال مكالمة الأرباح التي عقدها البنك، إن العملاء لديهم نسبة صغيرة نسبياً من الاستثمارات البديلة، لا تتجاوز 5% من إجمالي أصول أعمال الاستشارات المالية.
وقال البنك إنه غالباً ما كان قادراً على «التفاوض بقوة» نيابةً عن عملائه، ما أدى إلى انخفاض إجمالي الرسوم، وأنه «قام بتوحيد هيكل الرسوم، بحيث لا يكون لدى المستشارين أي حافز لتقديم نوع معين من الصناديق على حساب آخر».
وقال أحد مستشاري الثروات في فلوريدا، إن الرسوم المرتبطة بالصناديق ساعدت في إطلاق صناديق الائتمان الخاص، قبل أن تتزايد المخصصات بشكل كبير، ويبدأ المستثمرون الأثرياء في سماع فرص استثمارية من الأصدقاء أو الزملاء.