بيدرو سانشيز (رئيس وزراء إسبانيا)
حماية حقوق الأطفال مما يقوم به أقطاب التكنولوجيا واجب قانوني وأخلاقي على الجميع
في عام 1910، تسلل المصور لويس هاين إلى مصنع قطن في ولاية فيرمونت بالولايات المتحدة، والتقط صورة لفتاة تقف أمام آلة غزل، وكتب أسفل الصورة: «غزّالة صغيرة هزيلة». كانت الفتاة تبلغ من العمر 12 عاماً، وتعمل 12 ساعة يومياً بأجر زهيد، بالكاد يكفيها لتوفير قوتها.
كانت حياة الأطفال في تلك الأوقات شديدة الصعوبة. وقد تفاقمت بالفعل الأمراض وسوء التغذية بسبب ظروف العمل المزرية في الحقول والمناجم والمصانع. وقبل ذلك، وخلال القرن التاسع عشر، حاول بعض القادة التقدميين تنظيم هذه الأوضاع، لكن الصناعيين عارضوا ذلك بحجة أن الأدلة على الضرر غير حاسمة وغير قاطعة، وأن تطبيق القوانين سيكون مضراً لأن الأسر بحاجة إلى هذه الدخول. بل إن البعض زعم أن حظر عمالة الأطفال ينتهك حقوقهم الأساسية، لأن الدولة لا تستطيع حرمانهم من «حرية العمل». ولم يكن التاريخ رحيماً بالمرة بتلك الحجج.
أما اليوم، فتُعد حقوق الطفل ركناً أساسياً من أركان ديمقراطياتنا، وحمايتها ليست خياراً، بل واجب قانوني وأخلاقي. ومع ذلك، عندما أعلنت الحكومة الإسبانية عزمها حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، ومقاضاة أصحاب المليارات في مجال التكنولوجيا الذين لا يلتزمون بذلك، عادت تلك الحجج المغلوطة نفسها للظهور من جديد.
وقد يجادل البعض بأن الضرر الذي لحق بالأطفال في المصانع لا علاقة له بالضرر الذي يعانونه في الفضاء الرقمي، لكنهم مخطئون. فهناك كمٌّ كبير ومتزايد من الأبحاث يُظهر أن ما يقرب من اثنين من كل خمسة مراهقين يقضون وقتاً مفرطاً على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن كل ساعة إضافية تزيد من خطر إصابتهم بالاكتئاب بنسبة 13%. كما تشير الأبحاث إلى أن غالبية الأطفال قد شاهدوا محتوى غير مرغوب فيه على الإنترنت.
والمشكلة أن شركات التواصل الاجتماعي على دراية تامة بهذه الأضرار. وتُظهر تقارير داخلية لا حصر لها، كُشِف عنها من خلال إجراءات قانونية مختلفة، ليس فقط معرفة هذه الشركات بالضرر، بل هناك أيضاً درجة من التواطؤ.
وحتى الآن، تكافح بعض الحكومات لتنظيم فضاء التواصل الاجتماعي، الذي سمح له بأن يتحول إلى فوضى عارمة حيث بالكاد تُطبَّق القوانين ونادراً ما تُلاحق الجرائم قضائياً. لكن لم يعد الآن بإمكاننا تحمل الفشل لأن صحة أطفالنا وأمنهم وكرامتهم على المحك.
وتعمل جميع اللوائح الوطنية والدولية وفقاً لمبدأ أساسي: لا يُمكن طرح أي منتج في السوق قبل اختباره بدقة. ولا يمكن لأي دواء أن يصل إلى المرضى دون تجارب سريرية. كما لا تغادر أي سيارة المصنع دون ضمان وجود ميزات أمان إلزامية. وفي صناعة الألعاب، يكفي وجود خطر اختناق واحد مُثبت لسحب خط إنتاج كامل من كل رفوف المتاجر. في المقابل، فإنه في ما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، فقد تركنا أمراً لا يُمكن التسامح معه في أي مجال آخر: نشأة الأطفال في بيئة لا يكون فيها الضرر مُجرد تكهنات بل حقيقة موثقة.
لذلك، يجب أن يتوقف هذا الآن. ويجب حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، وهو إجراء يدعمه أكثر من 70% من البالغين في المملكة المتحدة وأكبر خمس دول في الاتحاد الأوروبي. وإسبانيا ليست وحدها في هذا. وهذا الأسبوع، وبالتعاون مع فرنسا و12 دولة أخرى، نُكثّف جهودنا على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وفي إسبانيا نفسها، اتخذنا الخطوة الأخيرة لعرض قانون حماية الطفل على التصويت، والذي سيتضمن هذا الحظر، إلى جانب تدابير أوسع. ويجب علينا إجبار شركات مثل إكس وإنستغرام وتيك توك على إزالة جميع العناصر التي تُشجع على الإدمان والقلق والكراهية من خوارزمياتها. ويجب علينا ضمان محاسبة المخالفين بموجب القانون.
وتُدرك حكومتي تماماً التعقيدات التي ينطوي عليها مثل هذا الحظر، إذ لن يكون تنفيذه سهلاً، وستكون هناك محاولات للتحايل عليه. لكن لا شيء من هذه التحديات يُضاهي مسؤوليتنا الكبيرة عن حماية الأطفال، وأن نظهر لمواطنينا أن أقطاب التكنولوجيا مثل إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ ليسوا فوق القانون أو المصلحة العامة.
وبغض النظر عن مدى ثراء هؤلاء المليارديرات ونفوذهم، فهم ليسوا هم من يُسيطرون. بل الديمقراطيات هي من تُسيطر.
