وعانى الضحايا لسنوات، وكافحوا كثيراً للعثور على عمل جديد. وفي النهاية حاولوا الانتقام بانتخاب رئيس يستحيل التنبؤ بما سيقوم به؛ كان هذا الرئيس هو دونالد ترامب. انتهت الحكاية.
حيث لا يشهد الاقتصاد الصيني إصلاحات كافية لمنع إلحاق الضرر بشركائه التجاريين، وأخيراً تحول الحديث عن «الصدمة الصينية الثانية». بالنسبة لي، لا يمكن أن تكتمل الحكاية دون تحليل معمق للبيانات.
قفز فائض الحساب الجاري للصين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 8 نقاط مئوية، بينما تضاعف حجم صادراتها من السلع أربع مرات.
وهذه الزيادات الهائلة تفوق بكثير التغيرات الأخيرة في كل من فائض الحساب الجاري (3.5 نقاط مئوية فقط بين عامي 2018 و2025)، وصادرات السلع (زيادة بنسبة 50%).
وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كانت الزيادة في فائض الحساب الجاري للصين خلال السنوات السبع الماضية مشابهة إلى حد كبير للزيادة خلال الفترة نفسها من العقد الأول من الألفية الثانية.
ومن حيث القيمة المطلقة، فإن الزيادات في أحجام الصادرات بين الصدمتين ليست مختلفة كثيراً.
ومن هذا المنطلق، تبدو لي الصدمة الصينية الثانية أشد وطأة من الأولى، فعلى مدى السنوات الست التي سبقت عام 2007، شكّلت المنتجات العشرة الأسرع نمواً، على سبيل المثال، نحو 25% من إجمالي نمو صادرات التصنيع الصينية، مقارنة بـ 31% خلال الفترة نفسها حتى عام 2024.
فلابد لهم الآن أن يشعروا بتهديد أكبر بكثير من المنافسة في المنتجات عالية التقنية مثل السيارات والرقائق الإلكترونية.
وقد أصبحت الصين عملاقاً في الكثير من المجالات، لدرجة أنهم قلقون أيضاً من استغلالها لهيمنتها السوقية كسلاح، كما فعلت مع العناصر الأرضية النادرة، وهنا يقول دعاة الحمائية: «ألم نقل لكم ذلك؟».
لكنها انخفضت بشكل حاد خلال السنوات القليلة الماضية، ما دفع القادة الصينيين إلى الاعتراف بمشاكل ترتبط بدرجة كبيرة بالمنافسة الشرسة التي لا تسمح بتحقيق أي ربح. وفي عام 2025، عادت الأسعار إلى نفس مستوى عام 2018.
فخلال السنوات السبع الأولى من العقد الأول من الألفية الثانية، ارتفعت أحجام واردات الصين بشكل ملحوظ، إذ استحوذت على المعدات المتطورة التي تحتاج إليها لتعزيز ازدهار صادراتها الصناعية.
لكن في الآونة الأخيرة، تراجعت أحجام وارداتها بشكل كبير. وبدلاً من التذمر من المصانع التي سحقتها المنافسة الصينية، ربما يجدر بنا أن نبحث عن مبيعات لم تتحقق.
لكنه لم يفرض في نهاية المطاف الكثير من الحواجز التجارية الجديدة. أما هذه المرة، فلدى إدارة ترامب حل واحد لكل شيء: «التعريفة الكاذبة!»
فبينما انخفضت حصة أمريكا من الصادرات الصينية بنحو نقطتين مئويتين خلال الصدمة الصينية الأولى، انخفضت حصتها خلال السنوات السبع الماضية بثلاثة أضعاف.
وهناك جانب آخر مثير للقلق، فأي محاولات لرفض المنافسة الصينية قد تثير ردود فعل انتقامية، ما يهدد الوصول إلى الموردين الصينيين الذين يُعدّون ركيزة أساسية لسلاسل التوريد في الصناعات التحويلية الحديثة.
وهذا يقودنا إلى فرق أخير بين الصدمتين الصينيتين؛ فهذه المرة من الواضح أن صانعي السياسات يبذلون جهداً أكبر لتجنب نهاية غير سعيدة للحكاية.
