جو ميلر
تم توجيه تحذيرات قوية للديمقراطيين الذين يخططون للترشح في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل لعدم استعداء جماعات الحملات المؤيدة للذكاء الاصطناعي، والتي جمعت ما يقارب 300 مليون دولار للدفاع عن أولويات هذه الصناعة.
وهذه التحذيرات أطلقها كبار مستشاري الحزب، وأكدتها مصادر مقربة من أربع حملات انتخابية مختلفة واستراتيجيون حزبيون.
وهي تأتي على الرغم من أن استطلاعات الرأي الداخلية للديمقراطيين تُظهر تأييداً شعبياً واسعاً لقواعد أكثر صرامة بشأن الذكاء الاصطناعي.
وقد أعلنت جماعات مؤيدة للذكاء الاصطناعي، مدعومة من بعض أبرز الشخصيات في وادي السيليكون، أنها ستنفق ملايين الدولارات في انتخابات الولايات والمحليات في نيويورك وإلينوي وكاليفورنيا وفرجينيا لدعم المرشحين الذين يُنظر إليهم على أنهم داعمون لصناعة الذكاء الاصطناعي.
ومن المرجح بشدة أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب في نوفمبر. لكن البعض منهم استفز القطاع المؤيد لصناعة الذكاء الاصطناعي بشكل صريح.
في مانهاتن، تعرض المرشح الديمقراطي للكونغرس، أليكس بوريس، الذي قاد الجهود لإقرار قانون سلامة الذكاء الاصطناعي في نيويورك، والذي يُطالب بمزيد من التنظيم للقطاع، لهجوم من جماعة «ليدينج ذا فيوتشر»، وهي لجنة عمل سياسي تتمتع بصلاحية جمع وإنفاق مبالغ غير محدودة، وقد جمعت حتى الآن 125 مليون دولار من مانحين من بينهم شركة رأس المال الاستثماري العملاقة أندريسن هوروويتز والمؤسس المشارك لشركة «أوبن أيه آي»، جريج بروكمان.
كما استقطب بوريس تمويلاً من لجنتين للعمل السياسي مرتبطتين بشركة «أنثروبيك».
ووجد تحليل لصحيفة «فايننشال تايمز» أن عدداً قليلاً فقط من الديمقراطيين الآخرين - بمن فيهم مالوري ماكمورو وعبد السيد في ميشيغان، وسكوت وينر في كاليفورنيا - وضعوا قضايا الذكاء الاصطناعي في صميم حملاتهم الانتخابية. وأقر السيناتور مارك كيلي، من ولاية أريزونا، الذي يجمع التبرعات للمرشحين الديمقراطيين في جميع أنحاء البلاد، بأن أموال الذكاء الاصطناعي تُحدث تأثيراً.
وقال كيلي: «للأسف، هناك دائماً مخاوف، بسبب حجم الأموال التي تُضخ في نظامنا السياسي. هذا الأمر يُؤثر سلباً. وهو ليس في صالحنا».
وأشار الديمقراطيون القلقون بشأن لجان العمل السياسي للذكاء الاصطناعي إلى مساعي صناعة العملات المشفرة لمعاقبة خصومها في انتخابات عام 2024.
وأنفقت فيرشيك، وهي لجنة العمل السياسي الرئيسية المدعومة من قطاع العملات المشفرة، ما يقارب 130 مليون دولار في ذلك العام، وأسهمت في هزيمة شيرود براون، العضو الديمقراطي المعروف بانتقاده للتكنولوجيا، والذي كان مرشحاً لإعادة انتخابه في مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو.
وكتب برايان أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لشركة كوين بيس، وهو أحد كبار المتبرعين لـ«فيرشيك» عقب هزيمة براون: «تلقت واشنطن رسالة واضحة مفادها أن معاداة العملات المشفرة هي الطريق الأقصر لإنهاء مسيرتك السياسية، لأنها لا تمثل إرادة الناخبين». ويعمل الآن بعض الناشطين الذين كانوا يعملون سابقاً في جماعات مؤيدة للعملات المشفرة لصالح جماعة «ليدينج ذا فيوتشر».
وقد حققت الجماعات المؤيدة للذكاء الاصطناعي نتائج متباينة في الانتخابات الديمقراطية الأخيرة.
ففي ولاية إلينوي، فاز مرشح واحد فقط من أصل أربعة مرشحين على مستوى الولاية، ممن دعمتهم «صنع الغد»، وهي منظمة تمولها شركة ميتا، في الانتخابات التمهيدية هذا العام. وفازت لجنة «قيادة المستقبل» في سباق واحد دعمت فيه مرشحاً، وخسرت آخر.
في غضون ذلك، فازت فاليري فوشي، المرشحة الديمقراطية عن ولاية كارولاينا الشمالية والمدعومة من لجنة العمل السياسي «الوظائف والديمقراطية» التي تدعم التنظيمات الصارمة وتمولها شركة أنثروبيك، في الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل. ويتجه مرشح آخر مدعوم من المجموعة نفسها في تكساس إلى جولة إعادة.
في تطور مفاجئ، أكدت شركة أنثروبيك هذا الأسبوع تقريراً نشره موقع «ترانسفورمر» الإلكتروني يفيد بأن تبرعها للجنة العمل السياسي لا يمكن استخدامه للتأثير المباشر على الانتخابات، مما يثير تساؤلات حول رغبة الشركة في المشاركة الفعالة في انتخابات التجديد النصفي القادمة.
وقد دفع الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي النائبة الديمقراطية التقدمية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز إلى التعهد بعدم قبول أموال من أي جهات معنية بالذكاء الاصطناعي، وحثت مرشحين آخرين على أن يحذوا حذوها. وكتبت على منصة «إكس»: «الديمقراطيون الذين يقبلون أموالاً من الذكاء الاصطناعي سيفقدون سلطتهم وثقة الجمهور لأن ذلك سيكلفهم».
لكن معظم الديمقراطيين الحاليين في الكونغرس انتهجوا نهجاً أكثر حذراً.
فقد عيّن زعيم الأقلية حكيم جيفريز العام الماضي أعضاءً معتدلين مؤيدين للأعمال التجارية في الغالب كرؤساء مشاركين للجنة الديمقراطية في مجلس النواب المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي من المفترض أن تساعد الحزب في وضع السياسات.
وفي الأسبوع الماضي، دعمت منظمة «ليدينج ذا فيوتشر» خمسة ديمقراطيين معتدلين في مجلس النواب، من بينهم أحد الرؤساء المشاركين للجنة جيفريز.
اثنان آخران مدعومان من قبل اللجنة السياسية هما عضوان في مجموعة نشرت العام الماضي خطة للذكاء الاصطناعي تعهدت بـ«تمكين الابتكار» ودعت إلى «التعاون مع الصناعة والمطورين».
وقال جوش فلاستو، الرئيس المشارك لـ«ليدينج ذا فيوتشر»، إن اللجنة السياسية «ستدعم الأعضاء والمرشحين الذين ينخرطون بوعي وإنتاجية في هذه القضايا، والذين يدركون أهمية إقرار إطار عمل وطني واضح ومتسق، والذين يرغبون في تنحية السياسة والخطابات المثيرة للجدل جانباً، والعمل على تحقيق هذا الهدف».
وأظهرت بعض استطلاعات الرأي الأخيرة أن غالبية الأمريكيين يؤيدون الجهود المبذولة للحفاظ على تفوق الشركات الأمريكية على منافسيها الصينيين، حتى مع اعتقادهم بضرورة وجود قواعد صارمة.
ومع ذلك، يقول العديد من الديمقراطيين إن هناك مكاسب أكبر يمكن تحقيقها من خلال شن هجوم على صناعة الذكاء الاصطناعي.
وقالت أليسا كاس، المستشارة العاملة في حملة بوريس الانتخابية: «نشهد في جميع أنحاء البلاد أن أموال لجان العمل السياسي لا تُحقق الفوز في الانتخابات. إنها ثقافة خوف منفصلة عن الواقع على أرض الواقع».
وأوضح كوبر تيبو، المحلل الاستراتيجي لدى عضو الكونغرس رو خانا، الذي دعا مؤخراً إلى وضع «ضوابط قابلة للتنفيذ» للذكاء الاصطناعي: «إن انتقاد الذكاء الاصطناعي هو أفضل خيار سياسي يمكن خوضه حالياً». وأشار تيبو إلى أن أولئك الذين يخشون أن يُثير موقفهم رد فعل عنيفاً تقوده الصناعة قد يكونون قصيري النظر.