جون يون

تؤكد الأرقام تزايد معدلات السمنة عالمياً، حيث يُصنّف أكثر من مليار شخص بالغ حالياً، ضمن فئة المصابين بالسمنة.

وما كان يُعتبر في السابق حالة تُصيب البالغين في الغالب، بات يُغيّر أيضاً من واقع الطفولة. ولأول مرة في التاريخ، يفوق عدد الأطفال المصابين بالسمنة عدد الأطفال الذين يعانون من نقص الوزن، وفقاً لليونيسيف.

وتتوفر أدوية إنقاص الوزن الآن في معظم دول العالم. وتُعد علاجات GLP-1 (القائمة على الببتيد الشبيه بالجلوكاجون1)، والتي طُوّرت في الأصل لعلاج داء السكري من النوع الثاني، أول الأدوية القادرة على تحقيق إنقاص وزن ذي دلالة سريرية، يُضاهي نتائج جراحة التمثيل الغذائي.

لكن في بعض الدول تصل تكلفة هذه الأدوية إلى 1300 دولار أمريكي شهرياً، ما يجعلها بعيدة المنال عن الكثيرين. وفي الولايات المتحدة، يرتبط استخدام علاجات GLP-1 ارتباطاً وثيقاً بمستوى التغطية التأمينية. وتُظهر المقارنات بين الدول ارتفاعاً في معدل استخدام هذه الأدوية في الأسواق التي تُغطّيها برامج التأمين الصحية، مقارنةً بالأسواق التي يدفع فيها المرضى ثمنها من جيوبهم الخاصة.

إذن، هل يعني ذلك أن العالم بحاجة ماسة إلى أدوية إنقاص وزن أرخص؟ ليس بالضرورة، حيث تتفاقم السمنة نتيجةً لمزيج من النظام الغذائي والبيئة والسلوك، لذا، فإن الدواء وحده ليس الحل. لكن التكلفة لا تزال عاملاً مهماً، لأنها تحدد مدى انتشار استخدام هذه الأدوية، وحجم السوق الذي ستصل إليه شركات الأدوية.

وحتى الآن، لا تزال اقتصادات أدوية إنقاص الوزن تُشابه اقتصادات الأدوية التقليدية. فالعرض لا يزال محدوداً، وبراءات الاختراع قوية، وتتمتع شركتا نوفو نورديسك وإيلي ليلي بقوة تسعيرية كبيرة. لكن هذا الوضع قد لا يستمر طويلاً. فدواء سيماغلوتيد، المكون النشط في «أوزمبيك» و«ويجوفي»، بدأ يفقد حماية براءات الاختراع في الأسواق الرئيسة. وتشير دراسات أولية - وهي أبحاث لم تُستكمل مراجعتها من قِبل النظراء بعد - إلى إمكانية إنتاج الدواء بكميات كبيرة، مقابل 3 دولارات للجرعة الشهرية في شكله القابل للحقن، أو حوالي 16 دولاراً في شكله على شكل أقراص. وقد بدأت الأسعار بالفعل تُظهر تفاوتاً واضحاً بين الأسواق.

وينظر إلى الصين باعتبارها محركاً رئيساً لهذا التحول، إذ يخضع أكثر من 60 دواءً لاختبارات متقدمة، مع وجود نسخ أرخص من «سيماغلوتيد» في الطريق. وتمتلك الصين القدرة التصنيعية اللازمة لإنتاج هذه العلاجات بجزء بسيط من أسعارها المعلنة. وتشير الشراكات مع شركات الأدوية العالمية، إلى أن بعض الجزيئات المطورة في الصين، قادرة على منافسة العلاجات العالمية الرائدة، حتى وإن كان العديد منها لا يزال في مراحله المبكرة.

وتُظهر شركات مثل «يونايتد لابوراتوريز» و«إينوفنت بيولوجيكس»، كيف يمكن أن يحدث هذا الأمر بالفعل. فقد اجتذب الدواء التجريبي من شركة «يونايتد» استثماراً كبيراً من شركة «نوفو نورديسك»، التي دفعت 200 مليون دولار مقدماً مقابل الحقوق العالمية خارج الصين الكبرى. وقد أظهرت بيانات المرحلة الثانية انخفاضاً في الوزن بنسبة 20 % تقريباً خلال 24 أسبوعاً. وفي الوقت نفسه، تمت الموافقة على علاج شركة «إينوفنت»، الذي يحمل «مازدوتيد»، وتسويقه في الصين.

ويكمن التهديد الأكبر لشركات الأدوية الغربية في التصنيع، إذ تسيطر العديد من شركات الأدوية الصينية على سلسلة التوريد بكاملها، على عكس نظيراتها الغربية التي غالباً ما تُسند إنتاج المواد الخام أو المكونات المتخصصة، مثل أقلام الحقن، إلى جهات خارجية.

وتُعد «يونايتد لابوراتوريز» منتجاً رئيساً للمركبات الكيميائية الوسيطة. ومن خلال إنتاج كل من المواد الخام والأدوية النهائية، تُقلل الشركة من اعتمادها على الموردين الخارجيين، ما يُسهل عليها خفض الأسعار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هوامش معقولة للربح.

ولا يُعد أي من هذا مفاجئاً إذا أخذنا في الاعتبار أن أسواق الأدوية لطالما اتبعت دورة محددة من الابتكار، وذروة الأسعار في ظل حماية براءات الاختراع، ثم المنافسة التي تُخفّض تلك الأسعار في نهاية المطاف. وعلى سبيل المثال، فقد أصبحت الستاتينات، التي كانت من بين أكثر الأدوية ربحيةً في التاريخ، علاجات منخفضة التكلفة، مع ازدياد المنافسة.

وتختلف أدوية GLP-1 بسبب التوقيت، إذ بدأ التسلسل التقليدي بين الابتكار والانتشار الواسع وتخفيض الأسعار، بالتداخل في وقت مبكر جداً من دورة حياة هذه الأدوية.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 30 مليون أمريكي قد يتلقون علاج GLP-1 بحلول عام 2030، مقارنةً بحوالي 20 مليوناً يتلقون علاجات تحمل علامات تجارية هذا العام، وذلك وفقاً لـ «جيه بي مورجان»، لكن هذا لا يعني بالضرورة مزيداً من الأرباح للمنتجين الحاليين، حال انخفضت الأسعار بوتيرة أسرع من نمو الكميات، وإذا استحوذ المنافسون ذوو التكلفة المنخفضة على هذه والكميات.

بالنسبة للمرضى، سيُحسّن التحوّل الواسع في الصناعة من إمكانية الوصول إلى الأدوية. أما بالنسبة للمستثمرين، فالأمر أكثر تعقيداً، إذ تُبنى تقييمات شركات الأدوية على افتراض أن الأدوية الرائدة تظل تتمتع بفترات طويلة من احتكار الأسعار، وتحافظ بذلك على تدفقات نقدية عالية الربحية. وهذا يُؤثّر في كل شيء، بدءاً من الإنفاق على البحث والتطوير، وصولاً إلى تقييمات القطاع.

إذا أرست أدوية GLP-1 سابقة لفترة أقصر لذروة الربحية، فإنّ صناعة الأدوية ستتحوّل من نموذج يعتمد على الندرة، إلى نموذج يعتمد على حجم الإنتاج، ما يُصعّب على شركات الأدوية الحفاظ على ميزتها التنافسية. وسيظل الابتكار في صناعة الأدوية مهماً، لكنه قد لا يكون كافياً وحده.