كانا إيناغاكي - سيباستيان آش - كريستيان ديفيز
تراهن شركات صناعة السيارات الغربية على تقنية متخصصة تُمكن السيارات الكهربائية من قطع مسافات أطول بمحرك صغير، في محاولة منها لمواجهة نجاحات المنافسين الصينيين دون الإضرار بسلاسل التوريد الأوروبية.
وتقع السيارات الكهربائية ذات المدى المعزز بين السيارات الهجينة القابلة للشحن والسيارات الكهربائية بالكامل. وهي مزودة بمحرك صغير يعمل كمولد فقط لشحن البطارية، كما هو الحال في السيارات الهجينة. وهذا يعني، بحسب المؤيدين، أنها أكثر كفاءة في خفض الانبعاثات من السيارات الهجينة.
وتعد ليب موتور الصينية، هي شركة صناعة السيارات الوحيدة التي تبيع ما يُسمى بالسيارات ذات المدى المعزز في أوروبا. ومع ذلك، فإن «فولكس فاجن» و«رينو» و«بي إم دبليو» تعتبر من بين الشركات التي تدرس تقديم هذه التقنية للسائقين غير المستعدين بعد للتحول الكامل إلى السيارات الكهربائية.
ويتميز المحرك في السيارات ذات المدى المعزز بقوة أكبر من محركات الاحتراق الداخلي، ما يسمح لها بالعمل بشكل أساسي بالطاقة الكهربائية. وتُشكل هذه السيارات نقيضاً لما وصفه الرئيس التنفيذي لشركة رينو، فرانسوا بروفوست، بـ«السيارات الهجينة الزائفة القابلة للشحن» التي لا تتمتع إلا بمدى كهربائي قصير.
وأعلنت الشركة الفرنسية لصناعة السيارات مؤخراً أنها ستُصنع سيارات كهربائية متوسطة الحجم على منصة جديدة مخصصة للسيارات الكهربائية، تتيح مدى 750 كيلومتراً للنسخة الكهربائية بالكامل، و1400 كيلومتر مع معزز المدى. وقال بروفوست: «نعتقد أننا قادرون على إقناع 70 % من العملاء بالتحول إلى السيارات الكهربائية بحلول عام 2030» من خلال خيار موسع المدى.
وشدد بروفوست على أن مستقبل الشركة يعتمد بشكل أساسي على السيارات الكهربائية، وسعى إلى النأي بنفسه عن شركة ستيلانتيس والمنافسين الأمريكيين الذين يوسعون تشكيلاتهم من شاحنات البيك أب وسيارات الدفع الرباعي الكبيرة، سواءً تلك التي تعمل بالبنزين أو ذات المدى المعزز، في أمريكا الشمالية.
من جانبه، قال أنطونيو فيلوسا، الرئيس التنفيذي لشركة ستيلانتيس، لصحيفة فاينانشال تايمز: «يمثل تعزيز مدى القيادة اتجاهاً جديداً واضحاً»، كاشفاً عن خطط للشركة لإطلاق نسخ من هذا النوع من شاحنة رام 1500 رام تشارجر وسيارة جيب جراند واجونير الرياضية متعددة الاستخدامات هذا العام.
ومع تراجع الولايات المتحدة عن السياسات المناخية وتخفيف بروكسل لحظرها على البنزين المقرر في عام 2035، يقر المسؤولون التنفيذيون في القطاع بأن تعزيز المدى يمنحهم المرونة اللازمة للتعامل مع الحالة السائدة من عدم اليقين السياسي، وفي الوقت نفسه معالجة مخاوف المستهلكين بشأن مدى القيادة وشحن السيارات الكهربائية. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة الاهتمام بالسيارات ذات المدى الكهربائي الأطول.
وإلى جانب هذه المزايا، فإن الانتعاش المفاجئ للاهتمام بالسيارات الكهربائية ذات المدى المعزز له بُعد جيوسياسي أيضاً، إذ إن هذه السيارات تخضع للتعريفات الجمركية المرتفعة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين، فيما لا تخضع لها السيارات الهجينة القابلة للشحن.
وبينما شهدت السيارات الكهربائية ذات المدى المعزز أكبر نمو في الصين، إلا أن هذه التقنية طُورت أساساً في أوروبا، ولا توجد فجوة كبيرة بينها وبين منافسيها الصينيين، بينما الأمر مختلف تماماً مع السيارات الكهربائية، حيث تتمتع الصين بقوة التكلفة والسيطرة على البطاريات وسلاسل توريدها.
وتأتي السيارات الكهربائية ذات المدى المعزز ببطاريات أصغر حجماً لتوفير مساحة لخزان الوقود، ما يعني انخفاض التكاليف. كما أنها تستخدم محرك احتراق داخلي، وهو عنصر قوة تقليدي لشركات صناعة السيارات الغربية ومورديها.
يكمن التحدي الأكبر الذي يواجه صناعة السيارات في المدة التي سيستغرقها المستهلكون لتبني خيار السيارات الكهربائية ذات المدى المعزز، والمدة التي سيرغبون فيها بهذه التقنية الانتقالية قبل أن يكونوا مستعدين للسيارات الكهربائية بالكامل.
ووفقاً لشركة «بينشمارك مينيرال أنتليجانس»، تُشكّل السيارات الكهربائية ذات المدى الموسع 9 % من سوق السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن في الصين، بينما تقل هذه النسبة عن 1 % في بقية أنحاء العالم.
وقال جورج ويتكومب، كبير المحللين في «بينشمارك»: بحلول أوائل ثلاثينات القرن الحالي، قد تستحوذ السيارات الكهربائية ذات المدى المعزز على حصة كبيرة من الحصة السوقية المتوقعة للسيارات الهجينة القابلة للشحن في أوروبا والبالغة 12 %.
وانتقدت جهات عدة منها منظمة النقل والبيئة تقنية تعزيز مدى السيارات الكهربائية، واصفة إياها بأنها «حلٌ مكلف». ووفقاً لتحليلها، تستهلك هذه المركبات ما معدله 6.4 لترات لكل 100 كيلومتر بعد نفاد شحن البطاريات، وهو ما يُشابه استهلاك سيارة دفع رباعي تعمل بالبنزين.
وقال لوسيان ماثيو، مدير قسم السيارات في المنظمة: «إذا حلت السيارات الكهربائية ذات المدى المعزز محل السيارات الهجينة الأخرى أو سيارات الاحتراق الداخلي، فسيكون ذلك مكسباً. أما إذا حلت محل سيارة كهربائية بالكامل، فستكون هذه خسارة».
وحذر جاستن لوني، الرئيس التنفيذي لشركة إيفراتي (Everrati) المتخصصة في تحويل السيارات الكلاسيكية إلى سيارات كهربائية، من أن هذه التقنية لن تدوم طويلاً، قائلاً: «بمجرد حدوث قفزة تطور البطاريات ستفقد هذه التقنية أهميتها».