إميلي هربرت - جورج ستير

من المتوقع أن تحقق الشركات الأمريكية أرباحاً «قوية بشكل استثنائي»، في الربع الأول، حيث يساعد ضعف الدولار وخطط إدارة ترامب المتعلقة بالضرائب وزيادة الإنفاق الشركات على تجاوز تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

ورغم ارتفاع أسعار النفط منذ بداية النزاع، فقد ارتفعت توقعات المحللين لأرباح الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للربع الأول، ومع انطلاق موسم الإعلان عن النتائج هذا الأسبوع، من المتوقع أن يحقق المؤشر نمواً في الأرباح بنسبة 12.6% على أساس سنوي في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، وفقاً لبيانات «فاكت ست». وعشية الحرب في نهاية فبراير كانت التقديرات تشير إلى نمو الأرباح بنسبة 11.4%.

وتشير تقديرات «فاكت ست» إلى أن نمو الأرباح قد يصل إلى 19%، ما سيمثل أقوى أداء ربع سنوي منذ نهاية عام 2021.

ويقول المستثمرون، إن هذا النمو القوي في الأرباح قد يسهم في تعزيز انتعاش السوق القوي، والذي أعقب أنباء وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وساعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على التعافي إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب.

وقال دان هانبري، مدير محافظ الأسهم في شركة الاستثمار ناينتي ون: «نحن في مرحلة تتسم بتقلبات اقتصادية كلية كبيرة، لكن التيار الكامن وراء نمو الأرباح قوي للغاية».

وأضاف هانبري: «حتى مع ارتفاع أسعار النفط فإنه مع وجود إنفاق حكومي مستمر، وعدم وجود ركود اقتصادي، فلا يوجد ما يمنع استمرار قوة نمو الأرباح».

ومن المتوقع أن يعزز قانون «المشروع الواحد الكبير الجميل»، الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النمو ويدعم العوائد الأمريكية هذا العام، ويُقدم القانون حوافز ضريبية للشركات التي تستثمر في الآلات ومعدات المصانع، بالإضافة إلى تخفيضات ضريبية للعديد من العمال الأمريكيين.

ويشير المحللون إلى أن ضعف الدولار يشكل عاملاً مساعداً إضافياً، فعلى الرغم من أن الدولار قد حقق بعض المكاسب مقابل العملات الرئيسية الأخرى منذ بداية الحرب إلا أنه لا يزال منخفضاً بشكل حاد مقارنة ببداية العام الماضي، وهذا يُفيد قطاعات مثل الطاقة والمواد والتكنولوجيا، التي تسجل نسبة كبيرة من إيراداتها الخارجية بالعملات الأجنبية.

ويتوقع باراغ ثات، المحلل في دويتشه بنك، أن تكون أرباح الربع الأول «قوية للغاية»، لكن توقعات الأرباح القوية على مستوى المؤشر تخفي اختلافات كبيرة بين القطاعات، حيث تفوق التحسينات في تصنيفات شركات التكنولوجيا والطاقة التخفيضات في تصنيفات القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصناعات، مع بدء انعكاس ارتفاع أسعار النفط على نتائج الشركات.

ولا يتوقع أن يترجم ارتفاع إيرادات شركات الطاقة نتيجة لارتفاع أسعار النفط والغاز إلى نمو كبير في الأرباح هذا الربع، إذ كان القطاع قبل النزاع متجهاً نحو انخفاض حاد في الأرباح.

بالإضافة إلى ذلك من المتوقع أن تؤثر شركة إكسون موبيل، التي تمثل حوالي 30% من المؤشر الفرعي للطاقة في مؤشر ستاندرد آند بورز، سلباً على القطاع، حيث يتوقع أن تؤدي اضطرابات الإنتاج وتأثيرات التحوط إلى انخفاض أرباحها.

ويرى المستثمرون أن الكثير سيتوقف مرة أخرى على أرباح عمالقة التكنولوجيا في وادي السيليكون، الذين كانوا المحرك الرئيسي وراء المكاسب القوية، التي حققتها وول ستريت على مدى العقد الماضي تقريباً، ومن المتوقع أن يسهم هذا القطاع بالجزء الأكبر من نمو أرباح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في الربع الأول.

ووفقاً لدويتشه بنك من المتوقع أن تسهم شركتا تصنيع الرقائق: إنفيديا ومايكرون، اللتان أعلنتا الشهر الماضي عن قفزة سنوية في الإيرادات الفصلية بلغت حوالي 200%، بنسبة 6 نقاط مئوية في نمو أرباح السوق الإجمالية.

ومع ذلك فقد تراجعت أسهم التكنولوجيا عن أداء السوق بشكل عام، حيث فقد القطاع جاذبيته هذا العام، ما أدى إلى واحدة من أسوأ فترات الأداء الضعيف منذ سبعينيات القرن الماضي، وقد انخفضت أسهم ما يسمى بـ«الشركات السبع الرائعة» بأكثر من 6% هذا العام.

وتشير بيانات غولدمان ساكس إلى أن مزيج توقعات الأرباح المرتفعة وانخفاض أسعار الأسهم يعني أن تقييمات شركات التكنولوجيا قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات. ويتم تداول الأسهم الآن بنسب سعر إلى ربحية أقل من قطاعات أخرى كالصناعات والسلع الاستهلاكية الأساسية.

وقال بيتر أوبنهايمر، كبير استراتيجيي الأسهم العالمية في غولدمان ساكس، إن الأداء الضعيف الأخير لأسهم التكنولوجيا يعني أن القطاع «قد انخفض تقييمه بشكل كبير للغاية»، ما جعل بعض الأسهم «تبدو جيدة ورخيصة مرة أخرى».

وقالت هيلين جويل، كبيرة مسؤولي الاستثمار الدوليين للأسهم الأساسية في شركة «بلاك روك»، إن تراجع السوق قد خلق فرصة شراء في الأسهم التي تستفيد من عوامل داعمة هيكلية مثل الذكاء الاصطناعي.

وقد رفعت «بلاك روك» تصنيفها للأسهم الأمريكية إلى «زيادة الوزن» هذا الأسبوع، مشيرة إلى «توقعات قوية لأرباح الشركات»، ومع ذلك أضافت جويل، إن هذا التضارب قد أدى إلى ظهور مفاجآت سلبية في أرباح بعض قطاعات السوق الحساسة لأسعار الفائدة أو الإنفاق الاستهلاكي.