أصبحت المجر من بين النقاط المضيئة القليلة في الأسواق العالمية، بعد أن حقق زعيم المعارضة بيتر ماغيار فوزاً ساحقاً في الانتخابات العامة. وعلى المدى البعيد، قد يمتد أثر هذه النتيجة إلى ما هو أبعد من بودابست.

وينهي فوز حزب تيسا بزعامة ماغيار بأغلبية الثلثين في البرلمان المجري، 16 عاماً من حكم حزب فيكتور أوربان اليميني المتطرف، حزب فيدس.

وقد لاقت الوعود بمكافحة الفساد وإصلاح العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ترحيبا من المستثمرين. وارتفع سعر صرف الفورنت بنسبة 3% مقابل اليورو. كما ارتفع مؤشر بوكس القياسي للأسهم بنسبة 4% تقريباً.

وقد أثر النمو البطيء والتضخم المرتفع في عهد أوربان سلباً على قيمة الأصول المجرية. وتُعاني البلاد من تكاليف اقتراض حكومية أعلى بكثير من نظيراتها مثل بولندا وجمهورية التشيك، بينما يُتداول مؤشر بورصة بودابست بنحو 7.5 أضعاف الأرباح المتوقعة، مقارنةً بـ 10 أضعاف لمؤشر ويغ 20 البولندي.

وقد بدأت بعض هذه الفجوات بالتقلص قبيل الانتخابات، إذ أظهرت استطلاعات الرأي تقدماً لحزب ماغيار.

ومع ذلك، لا يزال هناك مجال لمزيد من المكاسب. فمن ناحية، لا يشهد السوق ازدحامًاً كبيراً كما كان متوقعاً لولا المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة للصراع في منطقة الشرق الأوسط.

ولم يكن حجم فوز ماغيار متوقعاً بالكامل، حسبما يشير محللون في مؤسسة فوردهام غلوبال فورسايت.

وقد أدى ذلك إلى إزالة خطر محاولة أوربان التشبث بالسلطة. وفي الأشهر المقبلة، من شأن ذلك أن يُسهّل كثيراً تقويض سيطرة حزب فيدس على مؤسسات مثل القضاء.

وهذا بدوره يزيد من احتمالية الإفراج السريع عن أموال الاتحاد الأوروبي المجمدة، والتي يتوقع محللو بنك يو بي إس أن تسهم في رفع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى نقطة مئوية واحدة في عام 2027. صحيح أن المجر سوق صغيرة، لكن سيكون هناك أثر إيجابي غير مباشر.

فقد تستفيد المجموعات الأجنبية ذات الأنشطة التجارية المحلية الكبيرة، مثل بنوك كيه بي سي وإيرست بنك، وويوني كريديت، من تخفيض الضرائب غير المتوقعة التي فُرضت في عهد أوربان.

والأهم من ذلك، أن انتخاب المجر قد يعزز الفكرة الأوسع نطاقاً حول انتعاش أوروبا. فقد عرقل أوربان مراراً مبادرات الاتحاد الأوروبي، مثل المساعدات المقدمة لأوكرانيا أو حزمة التعافي البالغة 1.8 تريليون يورو خلال جائحة كورونا.

وبصفته عضواً سابقاً في حزب فيدس، فإن ماغيار ليس من دعاة الفيدرالية المؤيدين للاتحاد الأوروبي، ولكنه مع ذلك حريص على إصلاح العلاقات.

وهذا من شأنه أن يقلل من خطر تعطل الإصلاحات المالية المهمة، على سبيل المثال، بسبب غضب ناتج عن سياسة خارجية لا صلة لها بالموضوع.

في قمة عُقدت الشهر الماضي، وكان من المفترض أن تُركز على قضايا التنافسية، مثل إنشاء أسواق رأس مال أكثر تكاملاً، أمضى قادة الاتحاد الأوروبي معظم الوقت في مناقشة معارضة أوربان للمساعدات المقدمة لأوكرانيا.

وقد شجعت الجهود الأخيرة الرامية إلى تعزيز النمو والاستثمار في جميع أنحاء أوروبا المستثمرين. ومع إزاحة ماغيار لأوربان، فإن ذلك يزيل أحد أكبر مصادر الخلل في عملية صنع السياسات في الاتحاد الأوروبي، وهو ما من شأنه أن يُحسّن فرص نجاح هذه الجهود.