كاتي مارتن

من الواضح أن المستثمرين قد تغير رأيهم بشكل عام بشأن المنطقة التي ستتأثر بحرب الشرق الأوسط.. ليست الولايات المتحدة. وللعلم.. وكقاعدة عامة، فإن أسواق الأسهم ليست معنية بتقييم مزايا وعيوب حكومات وسياسات الدول.

إن أسواق الأسهم هي ببساطة وسيلة محايدة تعكس قيمة وآفاق الشركات المدرجة فيها. ومع ذلك، لكل حدث كبير - والحرب في الشرق الأوسط بالتأكيد أحدها - رابحون وخاسرون في الأسواق المالية. وفي هذه الحالة، الخاسر الأكبر هو أوروبا بوضوح.

أقول ذلك رغم أن معظم أسواق الأسهم الكبرى في أوروبا تحقق مكاسب قوية مقارنة بالعام الماضي، وهو ما لا ينطبق على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأمريكي، الذي بدأ للتو بالتعافي. ولا يزال مؤشر يورو ستوكس 600 الإقليمي أعلى بنسبة 3.8 % مما كان عليه في بداية عام 2026. لكن من الجرأة بمكان افتراض استمرار هذا الأداء المتميز.

في بداية العام، كان مديرو الصناديق الكبرى متفائلين للغاية بشأن الأسهم في القارة. فقد حققت الأسواق أداءً استثنائياً في عام 2025، وكان المستثمرون حريصين على الاحتفاظ بالأصول الأمريكية عالية الأداء، وفي الوقت نفسه البحث عن فرص استثمارية في أماكن أخرى، وكان الإنفاق الحكومي الألماني المرتقب على وشك أن يبدأ فعلياً. وكانت الأموال الاستثمارية الأوروبية تتجه بشكل متزايد نحو الاستثمار في الداخل، حتى إن مديري الأصول الأمريكيين أكدوا أن بعض المستثمرين الأمريكيين، أفراداً ومؤسسات، كانوا حريصين على استثمار أموالهم في أوروبا للمرة الأولى.

إلا أن حرب إيران قلبت كل ذلك رأساً على عقب. وبينما يحاول مديرو الأصول إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية للتعامل مع الواقع الاقتصادي الجديد الذي ساد منذ بدء الصراع، يخلص الكثيرون إلى ضرورة تعليق هذا التوجه الاستثماري نحو أوروبا.

ويقول أولاولو أغانغا من سيتي ويلث: شهدنا زخماً كبيراً في تدفقات الاستثمارات نحو أوروبا، لكن حرب إيران وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار الطاقة يستدعي إعادة نظر في استراتيجية الاستثمار الدفاعية. ويضيف: نحن نركز على الأرباح ونبحث عن الشركات التي تحقق أداءً متميزاً، لكن هذه الشركات ليست موجودة في أوروبا، على الأقل ليس بنفس المستوى. ونتيجة لذلك، قام أغانغا بتقليص انكشافه على السوق الأوروبية، وحوّل استثماراته بدلاً من ذلك إلى أسهم الشركات الأمريكية الكبرى.

هذا الرأي بات شائعاً تماماً. لذلك، صرّح جيم كارون، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة حلول المحافظ الاستثمارية في مورغان ستانلي لإدارة الاستثمار، بأنه يتوقع أن تكون مشاهد السوق السيئة في مارس، ولا سيما الارتفاع السريع في أسعار الطاقة، مجرد منعطف مؤقت للاقتصاد والسوق الأمريكية اللذين لا يزالان يتمتعان بصحة جيدة.

في المقابل، قال إن الرأي الذي كان سائداً بأن أوروبا ستحقق أداءً متميزاً هذا العام قد تضرر بشدة. وأضاف: نحن نفكر في خفض الوزن الزائد في السوق الأوروبية إلى وزن أقل من اللازم. إننا نُقلّص استثماراتنا في أوروبا. وهذا تقريبا الوضع لدى إدارة الثروات ببنك يو بي إس. يتلاشى الأمل السائد بأن يكون هذا العام عام ازدهار أوروبا.

وكان أحد العوامل الرئيسة التي دفعت الأسواق الأوروبية إلى الارتفاع بشكل كبير العام الماضي هو توسّع مُضاعفات التقييم - حيث كان المستثمرون على استعداد لدفع سعر أعلى للشركات وأرباحها. ولم يُثنِ هذا الأمر المستثمرين عن شراء الأسهم الأمريكية، حيث تكون التقييمات أعلى بكثير مُقارنةً بالأرباح. لكن يبدو أنه لم يتبقَّ الكثير من الزخم لدفع الأسواق الأوروبية إلى الارتفاع دون زيادة في توقعات الأرباح، وهو ما لا يحدث حالياً. وبات المحللون يعتقدون أن الولايات المتحدة ستُحقق أرباحاً أعلى بكثير من الشركات الأوروبية في الأشهر القادمة.

صحيح أن الولايات المتحدة ستتحمل نفس تكاليف الطاقة العالمية التي يتحملها بقية العالم، لكنها على الأقل تصدر هذه الطاقة، على عكس أوروبا، التي تعد أكبر مستورد للطاقة في الأسواق المتقدمة. وقال أجاي راجادياكشا من بنك باركليز في مذكرة له: «لا تترك التقييمات وتقديرات الأرباح مجالاً كبيراً للهوامش في أوروبا. هذه ليست أزمة، بالطبع. لكن هذا يعد أوضح مثال لاقتصاد رئيس حيث سيُخفف وقف إطلاق النار من حدة الأزمة، ولكنه سيُحمّله أيضاً تبعات الأسابيع الستة الماضية».

بموازاة ذلك، لن تخرج الولايات المتحدة من هذه الأزمة سالمة. فقد فشل الدولار بالفعل في أداء وظيفته المعتادة كملاذ آمن للمستثمرين على نطاق مماثل لما اعتدنا عليه في فترات التوتر السابقة. والمغامرات العسكرية والتقلبات في السياسات ليست بالتأكيد ما يريده المستثمرون الباحثون عن ملاذ آمن للغاية في السوق. لكن هؤلاء المستثمرين المحافظين أنفسهم يشعرون بالحاجة إلى التمسك بأسهم موثوقة ذات حساسية منخفضة لأسعار الطاقة في أعقاب إعادة ضبط السوق في مارس.

ويتجه المستثمرون نحو موقف دفاعي في ظل بيئة سوقية متقلبة بشكل غير متوقع، وتعود المؤشرات لذلك إلى أسهم الشركات العملاقة في الولايات المتحدة. وعلى المدى القريب على الأقل، سيسهم ذلك في تعزيز ثقة المستثمرين العالميين تجاه الولايات المتحدة، والتي تذبذبت مؤخراً. وهذا أمرٌ مُرٌّ لأوروبا بكل تأكيد.