بروك ماسترز
ترى أعداد متزايدة أن منصات التنبؤات الضخمة، بما فيها كالشي وبوليماركت، تزيد الأمور تعقيداً في الولايات المتحدة، فقد أثارت الرهانات التي تم توقيتها بشكل مثير للريبة قبل الهجمات الأمريكية على فنزويلا واندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مخاوف من استخدام هذه المنصات للتربح الضخم من المعلومات الداخلية التي يحصل عليها البعض.
ولذلك، تتوالى الآن الدعاوى القضائية التي قد تُغير جذرياً ليس فقط أسواق التنبؤات، بل موازين القوى داخل النظام الفيدرالي الأمريكي. فقد رفعت ولاية أريزونا الشهر الماضي دعاوى جنائية ضد كالشي بتهمة إدارة أعمال مراهنات غير مرخصة تُقدم رهانات غير قانونية على الانتخابات. واتخذت 20 ولاية أخرى على الأقل مسار التقاضي المدني. كما أصدر قاضٍ فيدرالي قراراً يمنع «كالشي» مؤقتاً من العمل في ولاية نيفادا.
لكن «كالشي» التي تضم دونالد ترامب الابن كمستشار استراتيجي، تقول إن عقودها قانونية بموجب القوانين الفيدرالية، وهي تستعين بالفعل بجهات نافذة. وفي الأسبوع الماضي، رفعت لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية دعوى قضائية ضد ولايات أريزونا وكونيتيكت وإلينوي لمنعها تطبيق قوانين التنبؤات بالأسواق.
وقال رئيس لجنة تداول السلع الآجلة، مايكل س. سيليغ، الذي عينه ترامب: «ستواصل لجنة تداول السلع الآجلة حماية سلطتها التنظيمية الحصرية ضد تجاوزات الجهات التنظيمية في الولايات».
تقول إدارة ترامب إنها تحمي السوق المالية الوطنية للمقايضات من البيروقراطية غير الضرورية، لكن الولايات تؤكد أنها تفي بواجبها الراسخ في حماية المواطنين من الأنشطة التي قد تضر بهم. وقالت المدعية العامة لولاية أريزونا، كريس مايز: «لن تخضع أريزونا لأي ضغوط لتسمح لأي شركة بوضع نفسها فوق قانون الولاية». وقال نظيرها في ولاية كونيتيكت، ويليام تونغ: «سندافع بقوة عن قوانين حماية المستهلك في كونيتيكت».
يسلط هذا النزاع الضوء على التضاربات التي تنشأ عندما تطمس الشركات المبتكرة الحدود - أو تستغل الثغرات - بين الأسواق الوطنية التي تتولى الحكومة الفيدرالية تنظيمها والأنشطة اليومية التي تقع تقليدياً ضمن سيطرة الولايات. ومن المتوقع أن تزداد هذه الصدامات شيوعاً واحتداماً خلال الفترات المقبلة.
وبينما تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تقليص دور الحكومة الفيدرالية وتقليص اللوائح، يسارع المدعون العامون في الولايات إلى استخدام صلاحياتهم لرفع دعاوى إنفاذ في مجالات مثل العملات المشفرة، والتمويل الاستهلاكي، ومكافحة الاحتكار، حيث يرون أن الحكومة الأمريكية قد قصّرت في أداء واجبها.
ويأتي ذلك، فيما تؤكد إدارة ترامب التزامها بمنع الولايات من تنظيم الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن الرئيس والكونغرس لم يضعا بعدُ قواعد خاصة بهما.
ويعكس هذا الوضع، من بعض النواحي، ما يحدث في أسواق التنبؤات. ففي عام 2010، منح الكونغرس الأمريكي هيئة تداول السلع الآجلة صلاحية منع المنصات الخاضعة للتنظيم، مثل كالشي، من طرح عقود مرتبطة بالأحداث تُعتبر «مخالفة للمصلحة العامة»، وذلك بموجب قانون دود- فرانك للإصلاح المالي. وتشمل الأسباب المقبولة لهذا الحظر المشتقات المالية التي تنطوي على «مقامرة أو نشاط غير قانوني بموجب أي قانون فيدرالي أو قانون ولاية».
لكن القانون لم يتطرق إلى ما سيحدث إذا اختارت هيئة تداول السلع الآجلة تنظيماً متساهلاً وسمحت بتداول عقود الأحداث التي تتعارض مع قوانين الولايات المتعلقة بالمقامرة والحملات الانتخابية.
ويعتقد بعض المحامين أن هذا قد يتسبب في مشاكل لـ«كالشي» نظراً لتشكيك المحكمة العليا في محاولات الهيئات الإدارية للاستحواذ على صلاحيات تنظيمية جديدة. لكن أول محكمة استئناف فيدرالية نظرت في القضية أصدرت حكماً مخالفاً، حيث خلصت يوم الاثنين إلى أن تنظيم هيئة تداول السلع الآجلة لعقود المقايضة «يُبطل» قوانين ولاية نيوجيرسي المتعلقة بالمراهنات. ومن المقرر أن تنظر محكمتا استئناف أخريان في الموضوع قريباً. وفي كل الأحوال، فهناك، في مكان ما، من يراهن بأمواله على النتيجة النهائية.
