روبرت أرمسترونغ
بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، خلصت الأسواق إلى أن الأمور قد تحسنت. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.5 %، ليقف على بعد نحو 1 % من مستواه عند نشوب الحرب.
أما عوائد السندات قصيرة الأجل فتُظهر صورة مختلفة، حيث لم يشهد سعر الفائدة على السندات لأجل عامين تحركاً كبيراً أول من أمس، مما يشير إلى أن وقف إطلاق النار قد لا يُخفّض توقعات التضخم بالقدر الكافي لمنح الاحتياطي الفيدرالي مجالًا لخفض أسعار الفائدة هذا العام (كما كانت الأسواق تأمل قبل بدء الحرب).
وأظن أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل شهدت انخفاضات كبيرة قبل بدء الحرب (لماذا يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفضها في ظل انخفاض البطالة وارتفاع التضخم بنسبة مئوية واحدة فوق الهدف؟)، وقد أعادت الحرب المستثمرين إلى الواقع، حيث قرروا البقاء.
بالطبع، الأمر المهم في الحرب من وجهة نظر الأسهم والسندات هو سعر النفط، الذي قد يُؤدي إلى انخفاض النمو وارتفاع التضخم. ورغم انخفاض سعر النفط بشكل حاد، إلا أنه لا يزال أعلى بمقدار الثلث من مستواه قبل الحرب:
من جانبنا، ليس لدينا حتى الآن رأي حول مدى استدامة وقف إطلاق النار، لكننا نعتقد أن الأسواق لا تزال يأخذ في الحسبان احتمال حدوث ركود تضخمي مدفوع بأسعار النفط، حتى وإن تضاءل هذا الاحتمال بشكل ملحوظ أول من أمس. ومع ذلك، يصعب إيجاد مؤشرات واضحة على ذلك.
ففي حين صرح المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية الإيراني، أن بلاده ستسعى لتحصيل رسوم مرور ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز بعملة البيتكوين، بحجة «ضمان عدم إمكانية تتبعها أو مصادرتها بسبب العقوبات»، فإن هذا التصريح غريب، لأن إحدى السمات الرئيسية للبيتكوين هي إمكانية تتبعها: فكل معاملة في سجل البيتكوين شفافة ودائمة.
ومن المرجح أن تتطلب الأموال المتداولة عبر الشبكة تحويلًا إلى نظام العملات الورقية، إذا أراد الإيرانيون استخدامها لشراء السلع.
وقال الخبير الاقتصادي إسوار براساد، مؤلف كتاب «مستقبل المال»: «الواقع الذي تواجهه إيران هو أنها إذا أرادت استيراد أي شيء، فسيتعين عليها تحويل البيتكوين إلى نقود حقيقية في مرحلة ما، وهذا سيؤثر حتماً على النظام المالي القائم على الدولار».
وفيما تتيح تقنية العملات المشفرة نقل مبالغ أكبر من الأموال عبر الحدود بسرعة غير مسبوقة، فإن كل معاملة تبقى قابلة للتتبع والمراقبة وغير قابلة للتغيير.ويكمن التحدي في أن كل ما لديك هو عنوان أبجدي رقمي في السجل. وبذلك، يمكنك رؤية الأموال الداخلة والخارجة، لكن لا يمكنك معرفة من يقوم بتحويلها. ومهمتنا هي اكتشاف ذلك.
ولتجنب التدقيق، قد تحاول جهات حكومية توجيه أنشطتها عبر منصات تداول غير ملتزمة أو وسطاء خارج البورصة، متجنبة الشركات التي تلتزم بقوانين «اعرف عميلك». وهكذا، يتحول الأمر إلى لعبة كر وفر.
ويقول إنه عند هذه النقطة، غالباً ما تتدخل شبكات غسيل الأموال العالمية الكبرى التي تخدم عصابات المخدرات، وقراصنة الإنترنت الكوريين الشماليين.
