روبرت أرمسترونغ - هاكيونغ كيم

يتوقع المحللون نمواً قوياً في أرباح الشركات خلال الربع الأول. وتشير توقعات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (وفقاً لبيانات فاكت سيت) إلى نمو بنسبة 13% في ربحية السهم. 

ولا يتوقف التفاؤل عند هذا الحد، إذ من المتوقع أن يبلغ النمو في الأرباع الثاني والثالث والرابع من هذا العام 19% و21% و19% على التوالي. وإذا صحت هذه التوقعات، فسيتسارع إجمالي نمو الأرباح في عام 2026 بشكل ملحوظ مقارنةً بالسنوات الماضية.

من الغريب والمثير للقلق أن الأسواق لا تشارك المحللين تفاؤلهم. فحتى بعد أداء جيد في أبريل حتى الآن، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 5% خلال الأسابيع الستة الماضية، ولم يشهد أي تحسن منذ سبتمبر الماضي. ونؤكد من جانبنا أن الجمع بين ارتفاع تقديرات الأرباح وانخفاض أسعار الأسهم قد أدى إلى انخفاض التقييمات.

كما تراجعت مؤشرات معنويات المستثمرين، التي كانت مرتفعة للغاية حتى بدء الحرب في الشرق الأوسط. وهناك تفضيل لمؤشر ليفكوفيتش التابع لسيتي غروب، الذي يجمع مؤشرات متنوعة تتراوح بين مستويات ديون الهامش وانحراف خيارات البيع والشراء. وقد خرج المؤشر من منطقة التفاؤل المفرط قبل أسبوع.

ويؤكد استطلاع مديري الصناديق العالميين الذي أجراه بنك أوف أمريكا هذه النتيجة. فقد انخفضت النسبة الصافية للمستطلَعين الذين يتوقعون انتعاش الاقتصاد إلى 7% في مارس مقارنة مع 39% في فبراير. وارتفعت نسبة تخصيص المستطلَعين للنقد تبعاً لذلك.

وما يُثير الكثير من القلق هو أنه عندما تتجه الأسواق في اتجاهٍ مُعاكس لتوقعات المحللين، فغالباً ما تكون الأسواق هي صاحبة الاختيار الصائب. ومن الناحية المهنية، يُعدّ التفاؤل موقفاً أسهل على المحلل من التشاؤم. ويركز المحللون في الغالب على الشركات التي يتابعونها، لا على تقلبات الظروف الاقتصادية الكلية التي تؤثر في الأرباح الإجمالية.

وبالنسبة لمحلل يغطي، على سبيل المثال، شركات التجزئة الكبرى أو شركات البرمجيات، فإن دمج تأثير صدمة النفط في التوقعات ليس مهارة أساسية.

ومن الأسهل تجاهل الحرب، والنظر إلى الوضع الراهن وتقديم توقعات تفترض عودة الأمور إلى طبيعتها سريعاً. لكن من الممكن، رغم الأخبار السارة مساء أول من أمس، أن تتصاعد الحرب وتبقى أسعار النفط مرتفعة ويتوقف نمو الأرباح.

وقد رفع دون ريسميلر، من شركة ستراتيجاس، مؤخراً احتمالية حدوث ركود اقتصادي في عام 2026 إلى 35% (بينما تتراوح هذه النسبة عادةً بين 15 و20%). ولا يكمن قلقه في كون الطاقة قطاعاً رئيساً في الاقتصاد الأمريكي، فهي ليست كذلك.

كما لا يكمن قلقه في ضعف الاقتصاد الأمريكي أصلاً، فهذا ليس صحيحاً تماماً أيضاً. بل ما يقلقه هو تقلبات قطاعات مهمة في الاقتصاد، وتحديداً التوظيف وأداء الائتمان. وهو يقول: «الأمور ليست مستقرة، فالكثير من المؤشرات متقلبة، وتتوالى الأشهر السيئة بعد الجيدة».

وهناك مؤشرات عدة لاقتراب نهاية المرحلة التوسعية من الدورة الاقتصادية. ويضيف: «لارتفاع أسعار النفط تاريخياً دور في إنهاء الدورات الاقتصادية، ويعود ذلك جزئياً إلى ارتباطه بانتشار العدوى في سوقي الائتمان والعمل» و«معظم حالات الركود تنطوي على سلسلة من التداعيات.» وعلى سبيل المثال، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى انخفاض الدخول الحقيقية، ما يُضعف الاستهلاك، الأمر الذي قد يُفاقم عدم استقرار أسواق العمل والائتمان، وقد تتفاقم الأمور.

عموماً، ليس من الضروري أن يحدث أي من هذا، ولكن يجب أخذ هذه الاحتمالية في الحسبان عند وضع توقعاتنا، وخاصة أن توقعات الأرباح حالياً مبالغ فيها.

بموازاة ذلك، تتواصل موجة من التشاؤم بشأن سوق العمل في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في ما يتعلق بآفاق المهنيين الطموحين حديثي التخرج. وللوهلة الأولى، يبدو أن البيانات الاقتصادية الكلية تدعم هذه التوقعات السلبية. فمعدل البطالة بين خريجي الجامعات الجدد في الولايات المتحدة، والبالغ 5.6%، أعلى بكثير من أدنى مستوياته قبل الجائحة، وأعلى من المعدل العام البالغ 4.2%.

وقد ارتفع معدل البطالة بين الخريجين الجدد منذ عام 2023 تقريباً. لكننا لا نشهد تبايناً في اتجاه معدل البطالة بين خريجي الجامعات الجدد والعاملين من غير الخريجين من نفس الفئة العمرية، كما هو متوقع لو كان الذكاء الاصطناعي هو السبب. كما أن اتجاه فرص العمل في المجالات التي يُحتمل أن يتأثر بها الذكاء الاصطناعي، مثل الخدمات القانونية والمحاسبية، لم يختلف كثيراً عن السوق الأوسع.

ولا تزال معظم الشركات في مرحلة التجربة مع الذكاء الاصطناعي، لذا يصعب التنبؤ بتأثيره في التوظيف. لكن قد اتخذا موقفاً حيال هذا الأمر.

وباستخدام اتجاهات التوظيف المرتبطة بالتحولات التكنولوجية، مثل انخفاض أعداد مشغلي الآلات وموظفي الإحصاء منذ ثمانينيات القرن الماضي، كدليل، يقدر بييرفرانشيسكو ماي وجيسيكا ريندلز من غولدمان ساكس أن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل ما بين 6% و7% من العمال الأمريكيين خلال العقد القادم، ويرفع معدل البطالة بمقدار 0.5 نقطة مئوية خلال فترة انتقالية مدتها 10 سنوات.

ويؤكد ماي وريندلز أن الشباب ليسوا الأكثر عرضة للخطر، فقد تمكن العمال الشباب في الماضي من التكيف بمرونة أكبر من خلال التنقل الوظيفي وتطوير مهاراتهم. وتُقدّر خسائر الدخل التي يتكبدها خريجو الجامعات الشباب في العقد الذي يلي فقدان وظائفهم نتيجةً لتغيرات التكنولوجيا بنحو نصف ما يواجهه غيرهم من العمال.

ومن المرجح أن تكون هذه العملية تدريجية، إذ تتأخر التغيرات في سوق العمل سنواتٍ عن ظهور التكنولوجيا نفسها. وتشير مارثا جيمبل من مختبر الميزانية في جامعة ييل إلى أن «المزيج المهني»، أو نسبة العمال الذين يحتاجون إلى تغيير وظائفهم نتيجةً لتغير تكنولوجي، لم تتجاوز 7% حتى مع انتشار الإنترنت والحواسيب في عام 2002، مقارنةً بعام 1996.

ومع ذلك، تُسرّع الصدمات من تحولات سوق العمل. أما ما قد يُسبب إعادة توجيه أسرع وأكثر حدة لسوق العمل فهو الركود الاقتصادي.