روبرت أرمسترونغ - هاكيونغ كيم

كان من المفترض أن يكون هذا العام عاماً ذهبياً لإبرام الصفقات، لكن العديد من التقارير تشير إلى أن حرب الشرق الأوسط والمخاوف بشأن صناعة البرمجيات قضت تماماً على هذه التوقعات. 

لقد انخفضت عمليات الاستحواذ من قبل شركات الأسهم الخاصة بنسبة 36% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 مقارنة بالربع السابق، وبنسبة 8% مقارنة بالعام الماضي. وبطبيعة الحال، يعد إبرام صفقات ضخمة في ظل تقلبات الحرب أمراً صعباً، لكن يبدو أن تهديد الذكاء الاصطناعي لشركات البرمجيات هو الأكبر والأطول أمداً لإبرام الصفقات.

ومن المهم هنا أن نتذكر أنه لم يمضِ وقت طويل على تصدّر أسهم الشركات السبع الكبرى في مجال التكنولوجيا (ماج 7) عناوين جميع نقاشات السوق تقريباً.

وكان الذكاء الاصطناعي هو الموضوع الوحيد، وكانت هذه الشركات هي الخيار الأمثل للاستثمار في هذا المجال. لكن الاهتمام المتجدد بالأسهم التقليدية ذات الأصول الضخمة التي لا تتطلب تكهنات جامحة حول مستقبل التكنولوجيا، دفع شركات التكنولوجيا الكبرى بعيداً عن الأضواء في وقت سابق، وقد فاقمت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط هذا التأثير.

ومنذ أوائل نوفمبر الماضي، عندما بلغ الأداء النسبي لمجموعة «ماج 7» ذروته، انخفضت المجموعة بنسبة 12%، بينما ارتفعت أسهم الشركات الـ 493 الأخرى في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1% (وتجدر الإشارة هنا إلى أننا أدرجنا شركة برودكوم، وليس تسلا، في نسختنا من «ماج 7»؛ وينبغي على الجميع فعل ذلك أيضاً، نظراً لأن برودكوم شركة تقنية أكبر وأسرع نمواً وأكثر أهمية). ومن بين هذه الشركات السبع، تفوقت ألفابت فقط على أداء السوق خلال تلك الفترة.

ورغم كل هذا، لا تزال هذه الأسهم ذات أهمية بالغة: فهي لا تزال تمثل ثلث قيمة مؤشر ستاندرد آند بورز 500. فما الذي حدث، وما الذي يحدث، لمجموعة «ماج 7»؟ ولتوضيح السياق، هناك أمران بارزان:

- أولاً، شركتا تصنيع الرقائق، إنفيديا وبرودكوم، فنظراً لانخفاض أسعار أسهمهما بالتزامن مع ارتفاع توقعات أرباحهما للعامين المقبلين بشكل حاد، تبدو أسهمهما الآن أرخص بكثير من حيث نسبة السعر إلى الأرباح.

ويتم تداول أسهم برودكوم بنفس تقييم السوق، بينما إنفيديا أغلى قليلاً فقط. لكن التناقض بين ارتفاع توقعات الأرباح وانخفاض سعر السهم مثير للقلق. ونظن أن ثقة المستثمرين في ازدهار الذكاء الاصطناعي قد تراجعت. فبينما يتوقع المحللون المزيد من الأرباح، يطالب المستثمرون بهامش أمان أكبر في سعر أسهمهم.

-ثانياً، من المهم ملاحظة تباين مسار ألفابت ومايكروسوفت؛ فقد خلصت الأسواق إلى أن الأولى رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما الثانية متأخرة.

وليس لدينا رأي هنا في جودة تقنيات الشركتين. لكن الميزة التي استغلتها مايكروسوفت في المراحل الانتقالية السابقة - وهي أن برمجياتها تُشكل العمود الفقري للعديد من أنظمة الحوسبة القديمة - لا يبدو لي أنها فقدت الكثير من أهميتها، حتى مع تطور الذكاء الاصطناعي. ربما كان من الممكن المراهنة ضد مايكروسوفت مع انتشار الحوسبة السحابية، وكان ذلك خطأ.

النقطة الأوسع تتعلق بازدياد القيمة التي توليها الأسواق للتدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة، والتي كانت مرتفعة بالفعل العام الماضي. ومن اللافت للنظر أن شركة آبل، التي تكاد تنأى بنفسها عن حروب الذكاء الاصطناعي وتنمو بالتوازي مع دورة استبدال منتجاتها، هي الآن الأعلى قيمة بين شركات مجموعة ماج 7 بفارق ملحوظ. أما وول مارت، المتوقع أن ينمو بوتيرة أبطأ من باقي الشركات السبع، فيُسعّر سهمها بعلاوة سعرية هائلة مقارنة بالمجموعة.

باختصار، تتجه الأسواق نحو مزيد من الحذر والتمييز في تداول الذكاء الاصطناعي بشكل عام، مفضلاً بعض الشركات على غيرها، ومقللاً من أهمية توقعات النمو المرتفع. فهل ستُغيّر شركات المنصات التي تقود طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي - ميتا، ومايكروسوفت، وألفابت، وأمازون - سلوكها استجابة لهذه الإشارة السوقية، أم ستواصل صراعها المالي الشرس؟

وعند مراقبة الإنفاق الرأسمالي لشركات ماج 7 (والذي يُوجّه في الغالب، بالنسبة للمنصات، إلى مراكز البيانات) كنسبة مئوية من الإيرادات، فإن حجم الرهان على الذكاء الاصطناعي هائل.

ولا يقتصر الأمر على أمل مستثمري ماج 7 في أن يُؤتي هذا الرهان ثماره على المدى الطويل، بل عليهم أيضاً ألا يتوقفوا عن الدعاء بألا يتلاشى، على المدى القصير إلى المتوسط، إيمان المستثمرين الآخرين بنجاح هذا الرهان.