كاتي مارتن

الوقت قد حان للتعامل بجدية أكبر مع النتائج السلبية المحتملة على الاقتصاد العالمي

يرغب كثير من المستثمرين بشدة في تصديق حتى القصص الخيالية. فمع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، يوماً بعد يوم وأسبوعاً بعد أسبوع، يظهر هؤلاء المستثمرون تفاؤلاً ملحوظاً كمجموعة، ويحاولون التشبث بأي تلميح أو إشارة، مهما بدت واهية، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتراجع، وأن الأمور ستكون على ما يرام، وأننا سنعيش جميعاً في سعادة أبدية.

وهذا الأمر مفهوم إلى حد كبير. ففي نهاية المطاف، كان عام 2026 مرشحاً ليكون عاماً ممتازاً للأصول عالية المخاطر - بل أكثر من ممتاز في الواقع. وصحيح أن تداولات شركات الذكاء الاصطناعي واجهت بعض التحديات، إلا أن التفاؤل كان لا يزال سائداً إلى حد كبير، وكانت أسعار الفائدة تتجه نحو الانخفاض، وكان من المتوقع أن تحفز السياسة المالية الأمريكية الأسواق.

كل الظروف كانت مهيأة لعام مثالي قبل اندلاع هذه الحرب. لذلك، يتوق المستثمرون للعودة إلى الوضع الطبيعي، تماماً كما فعلوا بعد صدمة الرسوم الجمركية العالمية قبل عام. والأهم من ذلك كله، أنهم يرغبون في اقتناص الكثير من الفرص السانحة عند انخفاض الأسعار.

اختر أي يوم تداول تقريباً منذ بدء الحرب وستجد دليلاً على هذه الديناميكية. لكن الأسبوع الماضي كان قاسياً بشكل خاص. ففي يوم الأربعاء، سجلت الأسهم الأمريكية أفضل أداء لها منذ عام تقريباً، حيث قفزت بنسبة تقارب 3 %، بينما انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي أنه سينهي الحرب «قريباً جداً». لكن بعد ساعات، تبين أن هناك ضربة قاضية أخرى، ففي خطاب من البيت الأبيض، صعد ترامب من لهجته ضد إيران مجدداً، مدعياً أنه «سيعيدهم إلى العصر الحجري، حيث ينتمون».

عدنا بعدها إلى المربع الأول: ارتفع النفط مجدداً، وانخفضت الأسهم، وتم جر الجميع إلى دوامة التقلبات، مع تآكل الثقة في تصريحات الرئيس بوتيرة متسارعة. ويبدو الأمر وكأن أسواق الأسهم العالمية برمتها هي عبارة عن عملية تلاعب.

ومن الأمور اللافتة هنا أنه على الرغم من وضوح حقيقة أن ترامب لا يسيطر سيطرة كاملة على الحرب، ولا على جزء حيوي من سوق الطاقة العالمية، إلا أن المستثمرين ما زالوا ينجذبون إلى تصريحات الرئيس الأكثر تفاؤلاً. ويقول المحللون والمستثمرون إن «الإرهاق من العناوين الرئيسية المشتعلة قد بدأ». وأنهم يبذلون قصارى جهدهم لتجاهل الضجيج، مع التشديد الآن على أن ثقتهم في قدرة الرئيس الأمريكي على إنعاش الأسواق تتضاءل. وكثيراً ما يقال إن التذبذب المستمر في المواقف خلال الأسابيع القليلة الماضية قد قضى على قدرة الرئيس الأمريكي التي كانت تعتبر موثوقة، على انتشال أسواق الأسهم من ركودها.

لكن الأرقام لا تؤيد ذلك. فالأسواق ما زالت تستجيب لتصريحات الرئيس، خصوصاً في ظل صعوبة إيجاد مخرج من هذه الدوامة. وحتى الآن، كانت اضطرابات السوق ضعيفة نسبياً، وذلك على افتراض أن الولايات المتحدة ستتراجع نظراً لخطر عودة التضخم بقوة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. كان تأثير الأزمة على الأسهم حتى الآن طفيفاً مقارنة بالفترة التي أعقبت إعلان ترامب عن فرض تعريفات جمركية عالمية في عام 2025.

ولذلك، فقد تساءلت إيزابيل ماتيوس إي لاغو، كبيرة الاقتصاديين في بنك بي إن بي باريبا، في مذكرة لها منذ أيام: «هل الأسواق المالية غافلة؟». وقالت: «تعكس التحركات الهادئة عموماً في أسواق الأصول خلال هذه الأزمة حتى الآن افتراضاً بأن النمو الاقتصادي العالمي سيستمر، لكن نتائج أسوأ بكثير واردة جداً أيضاً. وعدم أخذها في الحسبان بشكل أكبر قد يسبب مشكلات إذا تغير هذا الوضع فجأة».

لا يزال هناك طريق ضيق ومتعرج للخروج من هذه الأزمة. لكن من الواضح أن الوقت قد حان للبدء في التعامل بجدية أكبر مع النتائج السلبية المحتملة على الاقتصاد العالمي وعلى الثروات التي استثمرها الكثيرون في الأسواق.

وكتب وي ياو، المحلل في سوسيتيه جنرال: «يمكن الآن اعتبار الحرب أزمة اختناق ذات مخاطر نظامية، وقد انتقلت إلى مجال يكون فيه التصعيد غير خطي ويصعب السيطرة عليه». نظرياً، ينبغي أن يكون ذلك كافياً لردع الأطراف المتحاربة عن التصعيد المستمر. لكننا تجاوزنا كثيراً مرحلة افتراض أن الجميع سيتصرفون وفقاً لمصالحهم الذاتية العقلانية.

كل ذلك يجبر المستثمرين المحترفين على توخي الحذر الشديد، خصوصاً عندما لا تحقق الملاذات الآمنة المعتادة، كالذهب والدولار، الأداء المأمول. ويقول جريج بيترز، الرئيس المشارك للاستثمار في الدخل الثابت لدى شركة «بي جي آي إم»: «التقلبات حادة، صعوداً وهبوطاً، دون أي اتجاه واضح، ما يجبر المستثمرين على تقليص استثماراتهم. إنه وضع صعب للغاية. قد تعتقد أن لديك ميزة تنافسية، ولكنك تكتشف أنها معدومة».

بدأت أسواق السندات، التي يعد بيترز خبيراً فيها، والتي تشكل ركيزة النظام المالي، تظهر بالفعل علامات التوتر. وباتت عمليات التداول أكثر صعوبة، وشهدت السندات قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لقرارات البنوك المركزية، تقلبات حادة مع ترقب المستثمرين لاحتمالية رفع أسعار الفائدة بشكل غير متوقع. ويبدو أن هذه التحركات السوقية كانت مفرطة، وأن الوضع برمته مبالغ فيه. يقول بيترز: «أعتقد ذلك. لكنني لن أراهن بمسيرتي المهنية على هذا الأمر. فقد يكون الوضع معكوساً الأسبوع المقبل». لذلك، هذا كل ما يمكن للمستثمرين فعله حقاً: الحذر الشديد، وعدم افتراض أي شيء، وعدم الانجراف وراء فكرة أن أميراً شجاعاً سينقذ الموقف. فقد حان الوقت بالفعل للاستعداد لفترة طويلة من عدم اليقين الجذري.