كريس جايلز
مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني، لم يعد بإمكان البنوك المركزية التخلي عن موقفها والقول: «الأمر برمته معقد وغير مؤكد للغاية».
ويمكن رفع أسعار الفائدة قليلاً إذا كان للصدمة تأثير مماثل في أسعار النفط والغاز كما تتوقعه أسواق العقود الآجلة حالياً، وسيكون البنك المركزي الأوروبي مستعداً للتحرك بقوة إذا ظهرت مؤشرات على استمرار التضخم المرتفع.
وخلافاً لما حدث في عام 2022، يتمثل الهدف المعلن في ضمان أن يكون ارتفاع التضخم مؤقتاً، وليس مجرد توقع حدوثه.
وكان قد صرّح سابقاً بأن «الغالبية العظمى» من أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لا يرون أي مبرر لرفع أسعار الفائدة. وخلافاً لما عليه الحال في أوروبا، لا يوجد تخطيط حكومي أمريكي يُذكر لمواجهة صدمة تضخمية، ويبدو أن استراتيجية الاحتياطي الفيدرالي هي التفاؤل وعدم التدخل.
كذلك، فإن معدلات الادخار الاستهلاكي منخفضة، ما يزيد احتمالية انخفاض الإنفاق. كما أن الطلب على العمالة هش. وتواجه الولايات المتحدة صدمة طاقة أقل حدة من أوروبا، إذ لم ترتفع أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي لأن اختناقات التصدير تسمح للولايات المتحدة بالحفاظ على سعر محلي منخفض.
ويأتي هذا بالإضافة إلى الدعم المالي من قانون «القانون الشامل والجميل» الذي أقره ترامب عام 2025، والذي يخفض الضرائب، فضلاً عن الزخم القوي الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي بالفعل.
فقد ارتفعت أسعار المنتجين بمعدل سنوي قدره 3.4% في فبراير، ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، في حين ارتفعت أسعار الواردات، قبل تطبيق الرسوم الجمركية، بنسبة 1.3% في فبراير وحده.
ومع ارتفاع أسعار البنزين العادي إلى ما يزيد قليلاً على 4 دولارات للجالون هذا الأسبوع، بعد أن كانت أقل من 3 دولارات قبل شهر، فإن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي بسهولة إلى تضخم أوسع نطاقاً وزعزعة التوقعات. مع العلم بأن التضخم في الولايات المتحدة لم يبلغ المستوى المستهدف منذ خمس سنوات.
لقد أوضح الرئيس الأمريكي - بجلاء - رغباته بشأن السياسة النقدية. فهو يُفضل أسعار الفائدة المنخفضة ولا يرى في تحديدها أداةً لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وقد ناضل الاحتياطي الفيدرالي ببسالة خلال العام الماضي للحفاظ على واجبه القانوني في تحديد السياسة النقدية بشكل مستقل عن السلطة التنفيذية، وذلك في مواجهة الترهيب والتهديدات المستمرة. لم يستسلم لرغبات الرئيس منذ بداية الأزمة، ولكنه يبدو منهكاً الآن.
