سيلفيا فايفر - كريستيان ديفيز - ستيف تشافيز

شهدت العديد من شركات المقاولات الدفاعية تحولاً جذرياً في أوضاعها المالية جراء الحرب الأوكرانية، حيث سجلت طلبات الشراء والإيرادات مستويات قياسية.

والآن، من المتوقع أن تضخّ الحرب الدائرة في الشرق الأوسط المزيد من الأموال في هذا القطاع، في ظل سعي الولايات المتحدة وحلفائها الحثيث لإعادة ملء مخزوناتهم من الأسلحة.

وفي واشنطن، تضع إدارة الرئيس دونالد ترامب اللمسات الأخيرة على طلب سيُقدّم إلى الكونغرس في وقت لاحق من هذا الأسبوع للحصول على 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي للعام المقبل. وقد طلب «البنتاغون» من البيت الأبيض تقديم طلبٍ مماثل إلى الكونغرس للحصول على 200 مليار دولار إضافية للمساعدة في تمويل الحرب الدائرة. وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الشهر الماضي: «يتطلب الأمر أموالاً للقضاء على الأشرار».

ولا يوجد حتى الآن يقين بشأن الموافقة على هذه الطلبات، لكن من الواضح أن الحرب في الشرق الأوسط قد استنزفت بشدة مخزونات بعض أهم صواريخ أمريكا وأنظمة الدفاع الجوي التي صنعتها اثنتان من أكبر شركات المقاولات الدفاعية في العالم، وهما «آ تي إكس» ولوكهيد مارتن.

وخلال الأيام الستة عشر الأولى، استهلكت الولايات المتحدة، أكثر من 11200 ذخيرة بتكلفة تُقدر بنحو 26 مليار دولار، وفقاً لبحث نشره المعهد الملكي للخدمات المتحدة. ومن بين هذه الذخائر أكثر من 1200 نظام دفاع صاروخي من طراز باتريوت من إنتاج «آر تي إكس»، ومئات من صواريخ توماهوك بعيدة المدى، وأكثر من 300 صاروخ اعتراضي من طراز «ثاد» من إنتاج لوكهيد.

وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «إن عدد الصواريخ الهجومية والدفاعية التي تُستخدم في العملية الحالية، بصراحة مُرعب.. إن الأمر مخيف لأننا نحتاج إلى هذه الأشياء لردع الصراع والمغامرات في المحيط الهادئ»، مشيراً إلى مخاوف الولايات المتحدة من التهديد المُحتمل الذي تُشكّله الصين بشأن تايوان.

ومن المتوقع أن تكون شركات «آر تي إكس» و«لوكهيد مارتن» و«نورثروب غرومان»، وهي شركة دفاعية رائدة أخرى، أكبر المُستفيدين من مبيعات الأسلحة الأجنبية لدول في الشرق الأوسط، والتي تبلغ قيمتها 16.5 مليار دولار، ووافقت عليها وزارة الخارجية الأمريكية منذ بداية الحرب. ويوم الأربعاء، أعلن البنتاغون أن شركة بوينغ، التي تُنتج المُستشعرات لصواريخ باتريوت باك - 3 أرض - جو المُوجّهة من لوكهيد مارتن، ستُضاعف إنتاجها ثلاث مرات بموجب اتفاقية إطارية جديدة مدتها سبع سنوات.

وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز هذا الأسبوع أن وسيطاً لهيغسيث في «مورغان ستانلي» حاول استثمار ملايين الدولارات في صندوق بلاك روك المُتداول النشيط في قطاع الصناعات الدفاعية، قبل وقت قصير من شنّ الولايات المتحدة هجومها على إيران. وقد نفى البنتاغون هذا الأمر، بينما امتنعت مورغان ستانلي وبلاك روك عن التعليق.

ولا تقتصر المنافسة على حصة من الإنفاق العسكري المتزايد على أكبر شركات الدفاع في العالم. فمع تجاوز تكلفة صواريخ باتريوت 3 ملايين دولار للصاروخ الواحد، وطول مدة تصنيعها التي تستغرق شهوراً، تبحث الحكومات عن بدائل أقل تكلفة، إذ يُبرز الصراع في الشرق الأوسط الدروس المستفادة من أوكرانيا، بما في ذلك أهمية إيجاد وسيلة فعّالة من حيث التكلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة الرخيصة المنتجة بكميات كبيرة.

وقد برزت شركة «إل آي جي نيكس 1» الكورية الجنوبية، المتخصصة في الدفاع الصاروخي، كمستفيد رئيسي بفضل نظامها للدفاع الجوي متوسط المدى، والذي يُعدّ أرخص من نظام باتريوت.

وقد تم بالفعل بيع منتج الشركة، تشيونغونغ - 2، إلى دول في الشرق الأوسط. ورغم تراجعها، قفزت أسهم الشركة بأكثر من 40% مع بداية الحرب في الشرق الأوسط.

وقال جيري ماكجين، المدير التنفيذي السابق لشركة نورثروب غرومان ومدير مركز القاعدة الصناعية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «أظهر الصراع في الشرق الأوسط أننا بحاجة إلى المزيد من الذخائر التقليدية من شركات مثل لوكهيد مارتن وهانيويل، ولكنه أظهر أيضاً أننا بحاجة إلى المزيد من الذخائر غير التقليدية، وأنه لم يعد كافيا الاستمرار في شراء ما كنا نشتريه في السابق».

ومن بين الشركات الناشئة في مجال الدفاع، تشمل الجهات المستفيدة مجموعة «سبيكتر وركس» التي تتخذ من ولاية أريزونا مقراً لها، وهي الشركة المطورة لطائرات «لوكاس» المسيّرة منخفضة التكلفة. وقد طُوّرت هذه الطائرات من خلال الهندسة العكسية لطائرات «شاهد» الإيرانية المسيّرة، ونشرتها الولايات المتحدة التي بدأت استخدامها خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وسجلت شركتا «إيروفيرونمنت» و«أنيوجوال ماشينز» المدرجتين في البورصة الأمريكية ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، إذ يراهن المستثمرون على استفادة الشركتين المصنّعتين للطائرات المسيّرة من الإنفاق المتزايد للبنتاغون. ويعمل سلاح الجو الأمريكي والوحدة القتالية التابعة للبنتاغون على تطوير بديل منخفض التكلفة لصاروخ كروز يُطلق عليه «فرانكلين»، ليحما اسم مغنية السول الراحلة أريثا فرانكلين.

وقال سورين مونرو أندرسون، الرئيس التنفيذي لشركة نيروس، وهي شركة ناشئة من لوس أنجلوس أنتجت طائرات هجومية بدون طيار نشرها الجيش الأوكراني ضد روسيا، إن مستويات الطلب من البنتاغون «زادت بسرعة» منذ بدء الحملة في الشرق الأوسط قبل شهر. كما أصبحنا نرى حاجة إلى أنظمة جاهزة للاستخدام الفوري، وهو أمر لم نشهده سابقاً، مشيراً إلى أن «الشركة تعيد العمل للالتزام بتوجيهات العملاء الحكوميين».

وتتدفق استثمارات رأس المال المخاطر بالفعل إلى عشرات الشركات المطورة لأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، حيث دعمت شركات من بينها شركة «تايتان تكنولوجيز»، التي تتخذ من ميونيخ مقراً لها، وشركة «كامبريدج إيروسبيس» البريطانية، وشركة «أوريجين روبوتيكس» اللاتفية في السنوات الأخيرة.

وتعمل شركة «فرانكنبرغ تكنولوجيز» الإستونية على تطوير صواريخ اعتراضية موجهة بالذكاء الاصطناعي، وتؤكد أنها ستكون «أقل تكلفة بعشر مرات» من الأسلحة التقليدية.

وأفادت عدة شركات ناشئة أوروبية مؤخراً لصحيفة فاينانشال تايمز بأن حكومات في الشرق الأوسط تواصلت معها لتأمين الإمدادات. وفي سباق البحث عن خيارات دفاع جوي أقل تكلفة، تستثمر العديد من الشركات الرائدة، من شركة «راينميتال» الألمانية إلى شركة «بي إيه إي سيستمز»، في مختلف المجالات لتوفير طبقات حماية على نطاقات مختلفة.

وستقوم شركة إم بي دي إيه، الرائدة في مجال الصواريخ في أوروبا، بإنتاج صاروخ منخفض التكلفة يُدعى «ديفيند إير» للحكومة الألمانية. كما عرضت شركة «آر تي إكس» مؤخراً نسخة جديدة منخفضة التكلفة من نظام «كويوت» المضاد للطائرات المسيّرة للجيش الأمريكي.

وأشار روبرت ستالارد، المحلل في شركة فيرتيكال ريسيرش، إلى أن هناك حلولاً أخرى منخفضة التكلفة، بما في ذلك تلك التي تركز على الطاقة الموجهة والصواريخ الموجهة و«الرشاشات الذكية».

وعلى الرغم من عروض زيادة الإنفاق، قال الخبراء إن الشركات لا تزال بحاجة إلى تأمين عقود لزيادة الإنتاج والتسليم بسرعة. وقد ارتفعت أسهم بعض المقاولين الرئيسيين عند اندلاع الحرب، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين وسط حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية الأوسع.

وقال المقدم جاهارا ماتيسيك، أحد مؤلفي البحوث العسكرية، إن المقاولين الراسخين «وافقوا على زيادة الإنتاج أربعة أضعاف، لكنهم بحاجة إلى طلبات ممولة». وأضاف: «رسالتهم كانت: لقد تعرضنا للخداع مرات عديدة من قبل».

ووقّعت وزارة الدفاع الأمريكية مؤخراً سلسلة من الاتفاقيات الإطارية طويلة الأجل، بما في ذلك مع بوينغ، وإل 3 هاريس، وهانيويل إيروسبيس، بالإضافة إلى شركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية، لكن هذه لم تتحول بعد إلى طلبات مؤكدة.

وقالت ستايسي بيتيجون، مديرة برنامج الدفاع في مركز الأمن الأمريكي الجديد، إنه على الرغم من وعد إدارة ترامب بالتركيز على القضاء على تجاوزات التكاليف والتأخيرات في مشتريات الدفاع، إلا أنها في الواقع لا تزال لا تمنح شركات الدفاع الأمريكية الكبرى العقود طويلة الأجل التي تحتاجها لزيادة طاقتها الإنتاجية.