وقد حدث ذلك مع أن العام كان حافلاً بالتغييرات المعقدة، بعضها مؤقت (مثل مراكمة الواردات الأمريكية في استباق لتهديد فرض تعريفات جمركية عالية)، وبعضها يُرجح أن يكون دائماً (مثل انخفاض التجارة المباشرة بين الولايات المتحدة والصين)، وبعضها الآخر بين هذا وذاك (مثل ازدهار التجارة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي).
وشهدت اتجاهات التجارة تحولاً كبيراً، لكن هذا التحول كان أكبر من التحول من الشركاء التجاريين «البعيدين جيوسياسياً» ولا سيما الولايات المتحدة والصين، مقارنة بالشركاء «البعيدين جغرافياً».
وبالمثل، خسر الاتحاد الأوروبي حصة سوقية في الأسواق الصينية، فيما برزت الهند عبر زيادة كبيرة في البعد الجغرافي للتجارة، نظراً للارتفاع السريع في شحنات الهواتف الذكية إلى الولايات المتحدة.
وشكلت الصادرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ثلث نمو التجارة العالمية، حيث قامت المراكز الآسيوية - تايوان وكوريا الجنوبية وأجزاء من جنوب شرقي آسيا – بتوفير هذه الشحنات للأسواق حول العالم، وخاصة الولايات المتحدة.
وحدت القيود المفروضة على كل من صادرات وواردات بعض هذه المعدات من نمو تجارة الصين المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلى 16%.
يوضح التقرير أن النمو السريع في القدرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سيستمر في دفع عجلة التجارة العالمية في عام 2026.
وفي حالات أخرى كثيرة لم تكن صادرات الصين من قطع الغيار والآلات مرتبطة بتعويض المبيعات المفقودة إلى الولايات المتحدة، بل دعمت توسيع القدرة التصنيعية في أسواق ثالثة، ولا سيما الاقتصادات الناشئة.
وقد عزّز هذا دور الصين كمُورِّد للمدخلات في الإنتاج بدلاً من كونها مُصدِّرة للسلع النهائية. وإجمالاً، ارتفعت صادرات الصين من السلع الوسيطة والرأسمالية بمقدار 223 مليار دولار في عام 2025، ما عوض أكثر من انخفاض قدره 130 مليار دولار في الصادرات إلى الولايات المتحدة.
لكن الولايات المتحدة عوضت نحو ثلثي الواردات المفقودة بمشتريات من مصدرين آخرين، بينما خفض المصدرون الصينيون للسلع الاستهلاكية، مثل السيارات الكهربائية والألعاب، أسعارهم بنسبة 8% في المتوسط لجذب مشترين جدد. وازدهرت صادرات دول رابطة أمم جنوب شرقي آسيا (آسيان) في هذا الوضع الجديد.
في المقابل، ووفقاً لمعهد ماكينزي، واجهت شركات الاتحاد الأوروبي ضغطاً مضاعفاً نتيجة تحويل الصادرات الصينية وارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على صادراتها.
ففي النهاية، وكما قال ريتشارد بالدوين من معهد التنمية الإدارية (IMD) في لوزان في مقالة له على منصة «سبستاك» بعنوان «لماذا لم تُدمر الرسوم الجمركية الترامبية نظام التجارة العالمي؟»، فإن ترامب لم ينفذ كل ما هدد به.
والأهم من ذلك، أن تصرفاته لم تُفضِ إلى دوامة من الانتقام ضد الولايات المتحدة، ولا - وهو الأهم - إلى تقليد الولايات المتحدة في رفضها الحاد لالتزامات وقواعد منظمة التجارة العالمية.
في الواقع، حتى الولايات المتحدة والصين معاً، وهما تمثلان 25% من التجارة العالمية، لا تُشكّلان أهمية كبيرة، كما يجيب بالدوين في مقالته عن سؤال «كيف أنقذ أصحاب الـ75% النظام؟»: لقد قرر بقية العالم الاستمرار في التجارة لأنه يعتمد عليها.
ومن المهم هنا أن نتساءل: هل ستنهار طفرة الذكاء الاصطناعي هذا العام؟ وهل يُمكن أن يتجاوز تأثير حرب ترامب الآن في الشرق الأوسط الضرر الذي أحدثته حربه الجمركية في عام 2025؟ وبشكلٍ أدق، هل سيؤدي الإغلاق الفعلي للمضيق أمام صادرات النفط والغاز وغيرها من المنتجات الأساسية إلى أضرارٍ تفوق قدرتنا على السيطرة عليها؟
ومثل هذه الدولة تبدو بذلك عاجزة عن توفير هيمنة عالمية موثوقة. وما تُقدمه بدلاً من ذلك هو قوة تدميرية لا يُمكن التنبؤ بها. وللأسف، لا يوجد بديل معقول. صحيح أن الصين يُمكن التنبؤ بها نسبياً.
لكن عجزها لعقود عن التخلص من الاعتماد على فوائض تجارية وحسابية جارية ضخمة، وعلى موازنة الطلب مع فائض العرض المحلي، ليس بالأمر المُشجع للعالم بالمرة.
