غريغوري ماير- مادلين سبيد

شبح موجة تضخم أخرى يلقي بظلاله على شركات السلع الاستهلاكية المتعثرة

يستعد منتجو السلع الاستهلاكية، من معجون الأسنان إلى الفاصوليا المخبوزة والآيس كريم، لموجة تضخم ثانية في أقل من خمس سنوات، لكن تحميل المستهلكين عبء ارتفاع الأسعار لتعويض الضغط لن يكون سهلاً هذه المرة.

وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد في تكلفة الطاقة والبلاستيك المستخدم في التعبئة والتغليف. كما أدى ذلك إلى ارتفاع سعر الأسمدة بأكثر من 40%.

وكانت شركات السلع الاستهلاكية، بما فيها بيبسيكو وكرافت هاينز، أعلنت في الأسابيع التي سبقت الحرب، عن خطط لخفض الأسعار بهدف إنعاش حجم المبيعات الراكد أو المتراجع مع تقليص المستهلكين لإنفاقهم، لكن الوضع الحالي يُذكّرنا بعام 2022، حين أدت تداعيات جائحة كورونا واندلاع الحرب الروسية- الأوكرانية إلى تضخم أسعار الطاقة والسلع، ما دفع شركات السلع الاستهلاكية وتجار التجزئة إلى رفع الأسعار بشكل حاد. وبينما يرى المحللون أنه من السابق لأوانه التكهن بما إذا كانت الضغوط التضخمية الجديدة ستصل إلى نفس مستوى ما حدث قبل بضع سنوات، إلا أنهم يتفقون على أن المستهلكين الغربيين سيكونون هذه المرة أقل استعداداً لتحمّل فواتير بقالة مرتفعة.

وخلال الشهر الماضي، أعلنت شركة بيبسيكو، مُصنّعة رقائق دوريتوس، أنها ستخفض أسعار بعض منتجاتها بنسبة تصل إلى 15%، حيث أشار الرئيس التنفيذي رامون لاغوارتا إلى ضيق ميزانيات المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. وفي كرافت هاينز، حيث انخفضت المبيعات لخمس سنوات متتالية، أوضح الرئيس التنفيذي ستيف كاهيلان أيضاً خططاً لخفض الأسعار، وأقر بأن هذه الأسعار أصبحت «غير مُلائمة» للمستهلكين.

وقال نيك مودي، المحلل في شركة آر بي سي كابيتال ماركتس، إن شركات السلع الاستهلاكية ستجد صعوبة بالغة في إدخال زيادات على الأسعار في عام 2026 بعد رفعها بشكل حاد خلال دورة التضخم السابقة. وأضاف: «تدرك العديد من الشركات أنها ربما بالغت في رفع الأسعار».

وانخفضت أسهم شركات السلع الاستهلاكية الأساسية الأمريكية بأكثر من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للأسهم القيادية منذ حرب إيران وخفض محللو شركة «تي دي كوين» توقعاتهم للأرباح لمجموعة من شركات الأغذية الأسبوع الماضي، محذرين من أن ارتفاع تكاليف المدخلات وضعف القدرة على تحديد الأسعار يعرضان توزيعات الأرباح للخطر.

ومنذ بداية النزاع، قفزت أسعار النفط من 72 دولاراً للبرميل إلى 115 دولاراً. ويؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج والتعبئة والتغليف، بينما يقلل في الوقت نفسه من دخل المستهلكين المتاح للإنفاق. وقال وارن أكرمان، المحلل في بنك باركليز، إن «صدمات التضخم الناجمة عن الطاقة مدمرة بشكل خاص لثقة المستهلك، التي تراجعت على جانبي المحيط الأطلسي منذ بداية الحرب».

وتُشكّل تكاليف الشحن عادةً ما بين 7 و8% من إجمالي تكاليف مدخلات شركات الأغذية، وفقاً لشركة «تي دي كوين». وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الديزل لتتجاوز 5 دولارات للجالون، بزيادة 40% منذ أواخر فبراير، كما رفعت شركات النقل بالشاحنات الأمريكية رسوم الوقود الإضافية بمعدل مماثل، وفقاً لمنصة «دات» المتخصصة في سوق الشحن. وارتفع السعر الفوري للبولي إيثيلين، وهو راتنج بلاستيكي يُستخدم في الأكياس والزجاجات، بأكثر من 50% منذ نهاية فبراير، نتيجةً لتقييد النزاع لإمدادات المواد الكيميائية، وفقاً لمزودة بيانات السلع «آي سي آي إس».

وأعلنت شركة كولجيت- بالموليف، المُصنّعة لمعجون الأسنان والشامبو، أنها تُفكّر في رفع الأسعار أو خفض التكاليف لمواجهة هذه الزيادة. كما قالت شركة كلوروكس، المُنتجة للمبيضات، إن «الزيادات المُستمرة» في تكاليف الطاقة «من المُرجّح أن تُؤثّر على أرباحنا وتزيد خسائرنا بمرور الوقت»، وأنها مُستعدة لخفض التكاليف، بالإضافة إلى تعديل الأسعار وأحجام العبوات.

وقال آندي سيرل، رئيس قسم المستهلكين في شركة الاستشارات أليكس بارتنرز، إن ارتفاع التكاليف يمثل «تحدياً كبيراً» لشركات السلع الاستهلاكية، التي يسعى الكثير منها إلى إنعاش حجم المبيعات من خلال العروض الترويجية. وأضاف: «من الواضح أن الوضع الراهن قد أثر على هذه المعادلة. وإذا خفضت هذه الشركات أسعارها، فسيكون من الصعب عليها العودة إلى نمو حجم المبيعات، على الأقل هذا العام، وربما العام المقبل أيضاً».

وقال مات سوجيت، الشريك في قسم شؤون المستهلكين بشركة سيمون-كوتشر الاستشارية، إنه نظراً لأن معظم تجار التجزئة يشترطون فترة انتظار لا تقل عن 90 يوماً قبل أن يتمكن الموردون من طلب زيادة الأسعار، فإن أي «آثار ثانوية ستظهر خلال أشهر إلى سنوات». وأضاف سوجيت أن أسعار المواد الغذائية سريعة التلف قد تكون أول ما يرتفع، تليها المشروبات، التي تُعد مكلفة نسبياً في النقل، ثم الأطعمة المبردة كثيفة الاستهلاك للطاقة.

ووفقاً لمحلل باركليز، أندرو لازار، فإن منتجي الأغذية الأكثر مديونية سيجدون أنفسهم مجبرين على رفع الأسعار في أقرب فرصة. وكتب: «قد تستنتج فرق الإدارة أنه من الأفضل «الكفاح من أجل البقاء» من خلال الحفاظ على هوامش الربح الآن، حتى لو أدى ذلك إلى مزيد من التأخير في تعافي حجم المبيعات».