التجار المعتمدون بشكل كبير على البوليستر سيشعرون قريباً بتأثير ارتفاع أسعار النفط على أعمالهم

من المتعارف عليه في قطاع التجزئة، أنه في الأوقات الاقتصادية الصعبة، يميل المتسوقون إلى شراء منتجات أقل جودة، ويفوز تجار التجزئة الذين يقدمون السعر الأرخص. مع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الرابع، ومواجهة أوروبا لارتفاع التضخم ومخاوف تباطؤ النمو، من المفترض أن يسود هذا المنطق. لكن قطاعاً من السوق – وهو قطاع الأزياء السريعة منخفضة السعر - قد لا يكون المستفيد الأكبر هذه المرة.

لا تقتصر آثار الحرب الدائرة على استنزاف ثقة المستهلك فحسب، بل تزيد أيضاً من تكلفة أي سلعة مرتبطة سلسلة توريدها بالنفط. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار الشحن بين شنغهاي وروتردام بنسبة الخمس منذ بدء النزاع، وفقاً لمؤشر أسعار شحن الحاويات بين شنغهاي وروتردام، الصادر عن مجلس التجارة العالمي. كما ارتفعت أسعار الشحن الجوي بين جنوب شرق آسيا وأوروبا بنسبة الربع، وفقاً لبيانات شركة فريتوس.

وهناك تأثير لذلك في الشركات المصنعة للملابس منخفضة الجودة، والتي تعتمد بشكل كبير على البوليستر. وبحسب شركة «آي سي آي إس» المتخصصة في تحليل البيانات، فإن حوالي 70 % من تكاليف إنتاج البوليستر مرتبطة بالمواد الخام النفطية. وبالتالي، فإن ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 40 % خلال الشهر الماضي، يعني ارتفاع تكاليف ألياف البوليستر بأكثر من الربع.

وتمتعت شركات الملابس خلال العام الماضي بربحية جيدة. وأعلنت «إتش آند إم» الأسبوع الماضي، عن زيادة في هامش ربحها الإجمالي بنسبة 1.6 نقطة مئوية، ويعزو محللو بنك بيرنبرغ ذلك إلى انخفاض تكاليف المدخلات. ويقدر البنك أن انخفاض أسعار البوليستر، الذي يُفترض أنه يمثل حوالي 7 % من تكاليف مدخلات «إتش آند إم»، أضاف حوالي 80 نقطة أساسية إلى هوامش الربح في الربع المنتهي في فبراير. كما أسهم انخفاض تكاليف الشحن بـ 60 نقطة أساسية.

وقد يبدأ هذا الأمر بالتراجع. فقد صرحت شركة التجزئة البريطانية «نيكست» للمحللين الأسبوع الماضي، بأن ارتفاع أسعار النفط قد يبدأ بالتأثير في تكاليف المدخلات، مثل تكلفة البوليستر، اعتباراً من النصف الثاني من العام. وبالنسبة لشركة «إتش آند إم»، فإن إسهام البوليستر البالغ 80 نقطة أساسية في هامش الربح الإجمالي، قد يتحول إلى عامل معاكس العام المقبل، وفقاً لتقديرات بيرنبرغ.

وتختلف درجة التأثر بالنفط، حيث تُشير مجموعات العلامات التجارية متوسطة السعر، مثل «إتش آند إم» و«نيكست» و«إنديتيكس» المالكة لعلامة «زارا»، إلى استخدامها البوليستر في ربع منتجاتها تقريباً. ويُعاد تدوير جميع أنواع البوليستر المستخدمة في «إتش آند إم»، وعادةً ما يكون ذلك من زجاجات بلاستيكية، ما يجعل عملية إنتاجه كثيفة الاستهلاك للطاقة، ولكنه ربما يكون أقل تأثراً بأسعار النفط. أما في فئة المنتجات الأقل سعراً، تُفيد شركة «بوهو» في تقريرها عن الاستدامة للسنة المنتهية في فبراير 2024 - وهو أحدث تقرير مُتاح - أن حوالي نصف منتجاتها مصنوعة من البوليستر، بينما تتجاوز هذه النسبة أربعة أخماس في منتجات «شين».

ومن الطبيعي أنه إذا ارتفعت التكاليف، فسترتفع الأسعار أيضاً. وقد صرّحت «نيكست» بالفعل أنها قد تضطر إلى رفع أسعارها على عملائها إذا استمرت الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر. وإذا كان طلب المستهلكين على شكل حرف «كيه»، أي أن الأسر الثرية تستمر في الإنفاق، بينما يُقلّل المستهلكون الأقل دخلاً من إنفاقهم - فقد يواجه تجار التجزئة في فئة المنتجات الأقل سعراً صعوبة في تمرير التكاليف إلى المستهلكين، مقارنةً بنظرائهم في فئتي المنتجات المتوسطة والعالية الجودة.

وعموماً، لا يُحصّن أيٌّ من هذا تجار التجزئة من انخفاض الطلب الناجم عن التداعيات الاقتصادية الأوسع للحرب. فقد يُقلّل المستهلكون المُثقلون بالضغوط من شراء المنتجات ذات العلامات التجارية التي يُفضّلونها، بدلاً من اللجوء إلى خيارات أقل جودة. لكن قد يكون العاملون الذين يرتدون ملابس مصنوعة من البوليستر، هم أول من يواجه مخاطر الانهيار.