بيثان ستاتون
بمجرد أن يعتاد مايكل كينلي نائب الرئيس العالمي لاستقطاب المواهب في لوريال، على اكتشاف استخدامٍ ما للذكاء الاصطناعي في مقابلات التوظيف، يبدأ الباحثون عن عمل بابتكار طرق جديدة غير متوقعةٍ لإدخاله خلسة في عملية التقديم. ويقول كينلي: نعلم أنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لكتابة سيرهم الذاتية ورسائل التقديم، لكن في الآونة الأخيرة، أصبح المرشحون أكثر جرأة. فقد استخدم أحد الباحثين عن عمل الذكاء الاصطناعي في مقابلة فيديو، وكان يكرّر ببساطة الإجابات التي يقدمها البرنامج. وتم اكتشاف الأمر لأن «الإجابات لم تكن طبيعية بالمرة».
وتعدّ قراءة المرشحين للوظائف لإجابات مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي في المقابلات مجرد واحدة من المشاكل التي يُبلغ عنها أصحاب العمل مع انتشار هذه التقنية في سوق العمل. مع تقلص فرص العمل، أدت سهولة تقديم الطلبات إلى إغراق أصحاب العمل بالمرشحين، وبات من الصعب بدرجة أكبر تحديد المرشحين الواعدين من بين الطلبات المقدمة آلياً.
ويدفع هذا الكم الهائل من الطلبات والانعدام المتزايد للثقة بعض الشركات إلى إعادة تقييم شامل لنهجها في التوظيف والتدريب، من خلال إدخال صعوبات خفية في نماذج الطلبات، والاختبارات العملية، وحظر الامتحانات الإلكترونية لمنع الغش، بالإضافة إلى زيادة استخدامها لأدوات الفرز الآلي. ويقول ديفيد براون، الرئيس التنفيذي لشركة التوظيف هايز أميريكاز: «أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجبرنا على إعادة مقابلات التوظيف إلى التركيز على العنصر البشري».
ونتيجة لذلك، قررت لوريال أن «تكون المقابلة شخصية، وجهاً لوجه لمدة 45 دقيقة أو ساعة.. في بيئة خالية من الذكاء الاصطناعي». ويقول كينلي إنه يلتقي بكل فرد من فريق التوظيف التابع له، والبالغ عددهم 200 شخص، ويخضعهم جميعاً لتدريب مكثف لمدة عامين يركز على احتياجات التوظيف الخاصة بشركة لوريال.
وبينما تسمح شركة المحاسبة «إي واي» للمتقدمين باستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة على التحضير، تقول إيرمجارد نودين تين كات، الرئيسة العالمية لاستقطاب المواهب: «عندما تكون في مقابلة أو تقييم، نريد أن نسمع شخصيتك الحقيقية». وتُعطي «إي واي» الأولوية للتفاعل المباشر، وقد درّبت أكثر من 20000 مُحاور على «كيفية اختبار طريقة تفكير المرشحين، وكشف الإجابات التي قد يكون الذكاء الاصطناعي قد أعدّها دون تفكير مستقل أو معرفة حقيقية».
وتوضح نودين تين كات أن مسؤولي التوظيف يستطيعون تحديد إجابات الذكاء الاصطناعي إذا «طرحوا استفسارات صحيحة.
وأظهرت بيانات شهر فبراير من منصة «ديل» لإدارة الموارد البشرية أن أكثر من 40% من أصحاب العمل اضطروا إلى تمديد فترات التجربة، نظراً لصعوبة تقييم المهارات الحقيقية للمرشحين خلال عملية التقديم.
ويقول مات مونيت، رئيس قسم المملكة المتحدة وأيرلندا في «ديل»: «لقد وسّع الذكاء الاصطناعي الفجوة بين كيفية تقديم المرشحين لأنفسهم وأدائهم الفعلي. ويؤكد أصحاب العمل أنهم لا يستطيعون اكتشاف القدرات الحقيقية إلا بعد بدء الموظف العمل».
ويميل أصحاب العمل إلى أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً في فرز طلبات التوظيف. لكن بعضهم يُحجم عن نشر هذه الأدوات على نطاق أوسع، ويعود ذلك جزئياً إلى مخاوف بشأن قدرتها على تقييم المرشحين بشكل عالي الكفاءة، أو مدى توافقها مع التشريعات التي تُطالب بحماية المرشحين من التحيز، ومن مشاركة المعلومات الشخصية.
وبدأ مسؤولو التوظيف بفرض المزيد من الشروط على المرشحين في المراحل الأولى من عملية التوظيف، في محاولة لاستبعاد غير الجادين منهم. فعلى سبيل المثال، كانت وكالة الإعلان «في إم إل» تتلقى عادةً حوالي 400 طلب لوظيفة مبتدئة، لكنها لم تجد سوى 10% منهم مناسبين للوظيفة. وفي العام الماضي، وبعد أن طلبت الوكالة من المرشحين إنشاء فيديو مدته 60 ثانية يشرحون فيه سبب كونهم مناسبين للوظيفة، انسحب 40% منهم، وفقاً لغراهام باول-سيمون، مدير استقطاب المواهب. ويقول: «إن محاولة تحديد ما إذا كان المرشحون مناسبين بالفعل للوظيفة باتت تستغرق وقتاً أطول». ولذلك كله، يكثف أصحاب العمل البحث عن طرق مبتكرة لاستقطاب المرشحين.
