إميلي هيربرت
المحفظة التقليدية المكونة من 60 % للأسهم العالمية و40 % للسندات تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ 2022
شهدت الأسهم والسندات العالمية هذا الشهر أكبر موجة بيع متزامنة منذ عام 2022، حيث تركت صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط المستثمرين بلا ملجأ.
وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول، الذي يتتبع الأسهم في الأسواق المتقدمة والناشئة، بنحو 9 % في مارس، إذ تسبب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الحيوي، في ارتفاع أسعار الطاقة.
في الوقت نفسه، خسر مؤشر واسع النطاق للسندات الحكومية، وسندات الشركات العالمية أكثر من 3 %، حيث راهن المستثمرون على أن البنوك المركزية، ستضطر إلى رفع تكاليف الاقتراض لاحتواء التداعيات التضخمية.
أدت هذه التحركات مجتمعةً إلى وضع محفظة استثمارية تقليدية بنسبة 60 - 40 % من الأسهم والسندات على مسار أسوأ شهر منذ سبتمبر 2022، حين ألحقت موجة سابقة من ارتفاع أسعار الفائدة العالمية ضرراً بالغاً بالأسواق. كذلك، فقد تراجع الذهب مع اندفاع المستثمرين لتصفية صفقاتهم الرابحة السابقة، ما يؤكد غياب الملاذات الآمنة في الأسواق المالية.
وقال رافائيل ثوين رئيس استراتيجيات أسواق رأس المال في شركة تيكيهو كابيتال: «ما الذي يُفيد المستثمرين الآن؟ لا شيء. إنه حقاً أحد أسوأ الأوضاع التي يُمكن تخيلها. لقد كانت الأسابيع القليلة الماضية صعبة للغاية في إدارة السوق».
ووسّعت أسهم وول ستريت خسائرها يوم الجمعة، بعد أن سجلت أسوأ يوم لها منذ بدء الحرب في اليوم السابق، بعدما أخفق الرئيس الأمريكي في طمأنة المستثمرين بتمديد المهلة قبل بدء هجماته على البنية التحتية للطاقة الإيرانية. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.7 %، ليصل انخفاضه هذا الشهر إلى أكثر من 7 %.
وأدى انخفاض أسعار السندات الحكومية إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.48 %، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو. وفي أوروبا، التي تعتمد على واردات الطاقة أكثر من الولايات المتحدة، لامست العوائد أيضاً أعلى مستوياتها خلال فترة النزاع. وقال جوردان روتشستر رئيس استراتيجية الدخل الثابت لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «ميزوهو»: «إن تمديد دونالد ترامب للمهلة لا يحل المشكلة المتفاقمة يوماً بعد يوم، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وقد تبدأ الأسواق بالتركيز بشكل أقل على تصريحات البيت الأبيض وأكبر على وضع نقص الطاقة على أرض الواقع».
وقد ارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي للنفط، بأكثر من 50 % منذ بداية النزاع. ويثير ذلك مخاوف من حدوث «الركود التضخمي العالمي» - وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار - والذي أثبت أنه ضار بكل من الأسهم والدخل الثابت. مثلما حدث بسبب الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة، الذي أعقب اندلاع الحرب الشاملة بين روسيا وأوكرانيا قبل أربع سنوات.
وقال مات كينغ خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي، ومؤسس شركة ساتوري إنسايتس: «هذا الشهر كان قاسياً على المستثمرين. فالخسائر لا تتعلق فقط باستراتيجية 60/40 التقليدية، بل إن جميع فئات محافظ الأصول المتعددة الرئيسة تقريباً تخسر منذ بداية العام».
وقد انخفض سعر الذهب بنسبة 15 % هذا الشهر، بعد أن اندفع المستثمرون إلى جني أرباح من موجة صعود قوية، استمرت عامين، وبلغت ذروتها في يناير. كما أدى الارتفاع الحاد في توقعات أسعار الفائدة إلى تراجع جاذبية المعدن النفيس. وقالت صوفي هوينه مديرة محافظ الأصول المتعددة في شركة بي إن بي باريبا لإدارة الأصول، إنه نظراً لعدم وجود «ملاذ آمن»، فإن المستثمرين أقبلوا على بيع بعض الأصول عالية الأداء، كالذهب. وقال كريستيان مولر-غليسمان رئيس استراتيجية تخصيص الأصول في غولدمان ساكس، إن المشتقات المالية التي تتيح للمستثمرين المراهنة على ارتفاع التضخم، أو أسعار السلع هي «الوسائل الوحيدة التي يمكن أن تساعدهم في المراحل الأولى من صدمة التضخم».
وأظهر استطلاع حديث لمديري الصناديق الاستثمارية، أجراه بنك أوف أمريكا أن المستثمرين اتجهوا إلى شراء السيولة النقدية بأسرع وتيرة منذ جائحة كوفيد19 في مارس، ما يسلط الضوء على ندرة الأصول الأخرى التي تُعتبر ملاذاً آمناً.
وقال مولر-غليسمان: بدأنا بزيادة استثماراتنا في السيولة النقدية بعد أسبوع من بدء النزاع. لكننا لا نفضل زيادة استثماراتنا في السيولة النقدية، فهي مكلفة. وبمجرد أن نشهد تباطؤاً في حدة النزاع، وانخفاضاً في أسعار النفط، سنبدأ بتقليص هذه الاستثمارات.
