ستيوارت كيرك

على عكس الكثير من كُتّاب الأعمدة في الصحف الأخرى، لا أملك منظاراً خاصاً لأرى ما يدور داخل النظام الإيراني، ولا في تلافيف عقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لذلك، مع دخول الحرب نحو الشهر، ما الذي يمكن أن يحدث؟ لا أدري. 

لكن ما دام لدي لحية بيضاء، أستطيع أن أقول إن الأسواق قد استوعبت كل احتمالات نتائج الصراع الدائر، بما فيها أسوأها.

أعلم في الوقت نفسه أن عدداً أقل من المستثمرين يميلون إلى هذا الرأي لأن الأصول الخطرة كانت أضعف عموماً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. كما أنها ارتفعت يوم الاثنين، عقب ما يقال إنها «محادثات جيدة ومثمرة للغاية». لذا، أرى أن المخاطر غير متكافئة، لأنه إذا بقي مضيق هرمز مغلقاً، فستنخفض الأسهم بنسبة أقل مما يمكن أن تحققه من ارتفاع لو تم فتح المضيق فجأة.

علاوة على ذلك، لم تشهد الأسواق سوى أيام قليلة من البيع بالتجزئة منذ بدء الحرب. ولا يزال الشراء عند انخفاض الأسعار جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية المستثمرين. في المقابل، فقد قلل المستثمرون المحترفون من انكشافهم على المخاطر باستخدام منتجات مثل صناديق المؤشرات المتداولة، بدلاً من بيع الأسهم بشكل مباشر.

لذلك، فقد قفز نشاط صناديق المؤشرات المتداولة ليشكل ما يقرب من نصف إجمالي التداولات في الولايات المتحدة، وفقاً لبيانات بلومبرغ، وهو رقم قياسي. وقد أدى ذلك إلى واحدة من أكبر مراكز البيع على المكشوف في تاريخ الأسهم الأمريكية.

وتعتقد شركة سيتاديل للأوراق المالية أن العديد من هذه المعاملات تمت بواسطة خوارزميات قائمة على قواعد محددة. وهذا يعني أن المستثمرين يتوقون إلى إعادة الشراء، سواء بشكل مباشر أم عبر التداولات الآلية. وبالطبع، إذا تفاقم الوضع في حرب إيران، فسيتم إلغاء التحوطات وبيع الأسهم بشكل مباشر، وحينها ستتدهور الأسعار بسرعة.

ولكن ما الذي يمكن أن يكون أسوأ مما يتخيله الناس بالفعل؟ هل هو تدخل عسكري بري؟ أم قصف محطات الطاقة المدنية؟ ها أنا ذا أقع في فخ التحدث وكأنني خبير استراتيجي عسكري.

من ناحية أخرى، تكثر الأخبار السيئة في الصحافة لدرجة أن بضعة أيام من مشاهدة التلفاز دون رؤية أعمدة الدخان في الأفق كفيلة بتغيير المزاج العام بشكل ملحوظ. وفي ظل هذه الحالة، فاتت بالفعل الكثير من الأخبار الإيجابية.

على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في التعبير عن حماسك كأحد رواد التكنولوجيا، أنصحك بمشاهدة خطاب جنسن هوانغ الأخير حول «أوبن كلو»، إذ يرى رئيس شركة «إنفيديا» أن هذا البرنامج «لا يقل أهمية عن الإنترنت».

وماذا أيضاً عن نمو الأرباح بنسبة 13% الذي تتوقعه وول ستريت للربع الأول، وعن المستهلكين الأمريكيين الذين يواصلون الإنفاق؟ لكن من الواضح تماماً أن أخبار الشرق الأوسط طغت على أرقام مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي والاستثمار في الصين التي فاقت التوقعات.

بالإضافة إلى ذلك، اشترى خليفة وارن بافيت أخيراً حصة في شركة التأمين طوكيو مارين هولدينغز، ما يعزز التزامه باليابان. كذلك، وبالحديث عن القطاع المالي، تحقق البنوك حول العالم أداءً مذهلاً، لا سيما إذا استقرت أسعار الفائدة.

ولأنني لست خبيراً في أسواق النفط والغاز العالمية، فقد خصصت بعض الوقت خلال الأيام القليلة الماضية لقراءة أحدث أوراق العمل الصادرة عن صندوق النقد الدولي. وقد أثارت اثنتان منها لديّ الكثير من الأفكار. فقد خلصت إحدى الأوراق إلى أن زيادة الإنفاق الدفاعي خبر سار للنمو الأوروبي.

الورقة الأخرى حللت حجم الديون التي يمكن للحكومات تحملها قبل تباطؤ الإنتاج. وقد فهمت النتائج على أنها أكثر مما يخشاه المتشائمون، على الأقل بالنسبة للدول ذات الدخل المرتفع. وكان من المثير للدهشة أيضاً قلة تغير «عتبات تراكم الديون». ولماذا تستطيع بعض الدول الاقتراض أكثر من غيرها؟ يساعد سجل السداد الجيد، والحوكمة الرشيدة، ووجود قطاع مالي كبير ومتطور.

من ناحية أخرى، يبدو أن كثيرين يكرهون السندات هذه الأيام. فقد قفزت العوائد العالمية منذ بداية الحرب. لكنها كانت ترتفع تدريجياً على أي حال بسبب المخاوف من أن المالية العامة وصلت إلى نقطة الانهيار. كل هذا يعني أن سندات الخزانة البريطانية لأجل 10 سنوات، على سبيل المثال، تدفع فائدة تعادل 5% تقريباً.

ويبدو الأمر مغرياً بالنسبة لي، حيث يمكنني شراؤها بخصم على قيمتها الاسمية، وإذا حلّ السلام، لدي فرصة جيدة لتحقيق ربح رأسمالي. وهي معفاة من الضرائب. أيضاً، يحقق صندوقي النقدي لدى فيديليتي العائد نفسه دون أي فرصة لارتفاع قيمته. ودعونا نواجه الحقيقة - بريطانيا تحقق نتائج جيدة جداً وفقاً لمعايير صندوق النقد الدولي، حتى لو كان سياسيوها هم الأسوأ منذ وصولي إلى البلاد قبل 35 عاماً. لذا أعتقد أن سندات الخزانة تستحق التجربة. ماذا أيضاً؟

ما زلت غير متأكد من الوضع في أوروبا، سواءً صدرت أوراق لصندوق النقد الدولي حولها أم لا. ما أعرفه هو أن ترامب قادر على التأثير بشكل كبير على أدائي على المدى المتوسط. فبمجرد بضع تغريدات عشوائية، ترتفع أو تنخفض أسعار الأسهم فجأة بنسبة 5%، أي ما يعادل عوائد عام كامل تقريباً إن حالفني الحظ.

لكن هل من طريقة لتعزيز فرصي في تطبيق استراتيجية متوسط تكلفة الدولار بدلاً من التعرض لخسائر فادحة؟ لقد ابتكر زملائي السابقون في دويتشه بنك «مؤشر ضغط» لقياس حجم الضغط المالي الذي يتعرض له الرئيس للتراجع. وقد كان المؤشر في أعلى مستوياته قبل سبعة أيام. لكن المفارقة تكمن في أنه عندما ترتفع أسعار الأسهم والسندات ونسبة تأييده، يقل الضغط الواقع على ترامب لتبني سياسات «الحمائم بدلاً من الصقور». والعكس صحيح.

إنها لعبة ميزان متوازنة. لذلك، باستثناء أن تكون دونالد - أو أن تحمل اللقب نفسه - فإن بقية الناس ليس لديهم أمل كبير في ضبط توقيتات السوق.