إليزابيث وارن

على بعد أيام من مرور شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، بات هناك أمران واضحان.

أولاً: أشعلت الحرب فتيل صراع عالمي أسفر عن مقتل آلاف المدنيين في المنطقة وتشريد الملايين. وثانياً: تُهدد الحرب بتوجيه ضربة قوية للاقتصاد الأمريكي.

إن تكاليف الحرب تطال الجميع. وأهم الأسباب هو الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية بأسرع وتيرة منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022.

ويبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة الآن 3.98 دولارات، أي بزيادة تقارب دولاراً واحداً عن الشهر الماضي.

بالنسبة للأسرة المتوسطة، قد تصل الزيادة في أسعار الوقود إلى ما يقارب 750 دولاراً هذا العام.

وستؤثر أزمة سلاسل التوريد سلباً على الاقتصاد الأمريكي بطريقتين أساسيتين. أولاً، ارتفاع الأسعار.

حيث ستزداد تكاليف تدفئة وتبريد المنازل الأمريكية، ما يزيد الضغط على أسعار الخدمات التي ارتفعت بالفعل بأكثر من 10%.

كما ترتفع تكاليف وقود الطائرات، وقد أعلن رؤساء شركات الطيران بالفعل عن تحميل هذه التكاليف على الركاب. وترتفع أسعار الديزل أيضاً، ما يزيد من تكلفة نقل جميع البضائع بالشاحنات.

وتتزامن الزيادة الصاروخية في أسعار الأسمدة مع استعداد المزارعين الأمريكيين لموسم الزراعة، ما يعني أن الغذاء سيصبح أكثر تكلفة على الأسر.

وستؤدي الأسعار المرتفعة لكل شيء، من البقالة إلى الأثاث والملابس، إلى استنزاف ميزانيات الأسر.

فيما كان رد كبير المستشارين الاقتصاديين لترامب، كيفن هاسيت، أن معاناة المستهلكين الناجمة عن الحرب الإيرانية هي «آخر ما يشغل بالنا في الوقت الراهن». وهذا الكلام منفصل عن الواقع بالتأكيد.

لكن هناك أثر اقتصادي خطير آخر للحرب: موجة تضخم وعدم يقين تضرب في الوقت الذي بدأت فيه مجموعة كاملة من المؤشرات الاقتصادية بالوميض باللون الأحمر.

وسيكون من غير المرجح أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. وبالفعل قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جاي باول، الأسبوع الماضي إن صدمة الطاقة ستؤدي إلى ارتفاع التضخم.

لكنه حذر من أنه على المدى الطويل «لا نعرف ما ستكون عليه آثار ذلك. وفي الحقيقة، لا أحد يعرف».

هذا الغموض له ثمنه أيضاً. لذلك يطالب المستثمرون بعوائد أعلى على الديون الأمريكية، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، بما في ذلك ارتفاع أسعار الرهن العقاري.

لقد ارتفع التضخم وفقاً للمقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى أعلى مستوى له منذ عامين تقريباً.

وتتزايد حالات التخلف عن سداد قروض السيارات وبطاقات الائتمان، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ التعافي من الأزمة المالية عام 2008.

كما توقف نمو الوظائف، وإذا ارتفعت معدلات البطالة، فمن المرجح أن تكون هناك موجة من حالات التخلف عن السداد.

وبالمجمل فإن للحرب تكلفة باهظة كان من الممكن تجنبها. فقد كلّفت الأيام الستة الأولى فقط دافعي الضرائب أكثر من 11 مليار دولار،.

وهو مبلغ يكفي لتغطية تكاليف التأمين الصحي لأكثر من مليون أمريكي لمدة عام كامل.

وتشير التقديرات إلى أن إدارة ترامب تنفق حالياً مليار دولار على الأقل يومياً. وتشير التقارير إلى أن البيت الأبيض سيطلب قريباً مبلغاً ضخماً قدره 200 مليار دولار .

إضافية من الكونغرس. وبالتفصيل، يعني ذلك أكثر من 2300 دولار على كاهل كل أسرة أمريكية.

وقبل أن ينزلق الاقتصاد الأمريكي إلى ركود، تزداد الدعوات للكونغرس بأن يتدخل ويغيّر المسار.

وقد يلجأ الجمهوريون الراغبون في استمرار الحرب إلى مسار غير مسبوق يتمثل في تمرير التمويل بالقوة باستخدام أغلبية بسيطة، وفقاً لخط الحزب، بدلاً من قواعد التمويل المعتادة في مجلس الشيوخ التي تحظى بتوافق الحزبين.

ولكن إذا فعلوا ذلك، فسيوضحون للناخبين أنهم مستعدون للاستسلام حتى مع تسبب هذا الصراع في ارتفاع التكاليف في جميع أنحاء البلاد.

لقد خاض ترامب حملته الرئاسية على أساس تجنب الحروب الخارجية وخفض التكاليف «من اليوم الأول». لكن من الواضح الآن أن وعوده ذهبت أدراج الرياح.