روبرت أرمسترونغ - هاكيونغ كيم

ارتفعت عوائد السندات السيادية قصيرة الأجل بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حيث يتوقع المتداولون تراجع تخفيضات أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، بل يتوقع البعض حدوث ارتفاعات.

والمنطق المالي وراء ذلك واضح تماماً، إلا أن الجزء الطويل من منحنى العائد قد ارتفع بشكل ملحوظ أيضاً، وهذا هو الأمر الأكثر تعقيداً.

وما يدفع هذا الارتفاع ليس توقعات التضخم على المدى الطويل، بل هو بشكل شبه كامل أسعار الفائدة الحقيقية، كما يقاس بعوائد السندات المحمية من التضخم.

لماذا يفترض أن يكون للحرب في الشرق الأوسط وأزمة الطاقة الوشيكة هذا التأثير؟ أحد التفسيرات المنطقية هو أن علاوة الأجل- العائد الإضافي الذي يحصل عليه المستثمرون لامتلاك سندات طويلة الأجل- ترتفع فوق المسار المتوقع لأسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهناك طرق عدة لتفسير ذلك:

قد يكون سبب طلب المستثمرين عائداً أعلى على امتلاك السندات طويلة الأجل هو اعتقادهم بارتفاع تقلبات التضخم مستقبلاً، حيث تشكل أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة هامش أمان. أو ربما، في عالم يشهد المزيد من حالات التضخم، تصبح السندات أداة تنويع أقل فعالية، أي أنها أكثر عرضة للانخفاض عندما تنخفض الأسهم. لذا، يطلب المستثمرون عائداً أعلى لامتلاكها.

ويتبنى داريو بيركنز من شركة تي إس لومبارد هذا الرأي. ويقول في هذا السياق: «بدأت علاوة الأجل في الارتفاع». وهذا منطقي، فالصدمات العرضية تضر بالنمو وترفع التضخم، ما يضعف خصائص التأمين التي تتسم بها السندات.

وعلاوة الأجل، في الواقع، هي علاوة تأمين، حيث يرغب البعض في اقتناء السندات في محافظهم الاستثمارية تحديداً لخصائصها التحوطية.

لكن، كما أشار إد الحسيني من شركة «كولومبيا ثريدنيدل» يثير هذا الأمر تساؤلاً: إذا كان المستثمرون يتوقعون نمواً أقل وتضخماً أعلى، ألا ينبغي عليهم بيع الأصول عالية المخاطر؟ نعم، لذلك فقد انخفضت الأسهم بنحو 5%، واتسعت هوامش الائتمان قليلاً منذ بداية الحرب. لكن بالنظر إلى الصورة الأوسع، ما زلنا قريبين من أعلى مستويات الأسهم على الإطلاق.

وثمة احتمال آخر، وهو أن الحرب تحدث اضطراباً في الأسواق، وأن أسعار السندات طويلة الأجل أصبحت رخيصة للغاية. ويمكن لأزمة الطاقة أن تزيد التضخم وهذا سيئ للسندات.

على صعيد آخر، كشفت الهيئات التنظيمية المصرفية الأمريكية الرئيسية الثلاث - مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية، ومكتب مراقب العملة - عن مقترحات طال انتظارها لتخفيف القواعد المفروضة على البنوك الكبرى. وتبعاً لمن تتحدث إليه، تعتبر هذه التغييرات إما تحديثاً طال انتظاره، كما وصفها مجلس الاحتياطي الفيدرالي أو تحريراً خطيراً للقيود - بحسب المتشككين.

وهناك الكثير من التفاصيل الفنية التي تستحق النقاش، لكن الهدف العام واضح تماماً. بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، تم رفع متطلبات رأس المال المصرفي.

ويتفق كثيرون على أن هذه كانت خطوة صائبة، لكن البعض يعتقد أنها كانت تصحيحاً مفرطاً. ووصفها أحد الخبراء المطلعين على الأمر قائلاً: «هذه التغييرات ليست بمثابة تخفيض شامل أو تغيير جذري في المبادئ.

من المنطقي إجراء بعض التعديلات الطفيفة - لقد استخدمنا أداة غير فعالة في عام 2010 في محاولة لضخ المزيد من رأس المال في النظام. وليس من المستحب اجتماعياً تصميم نظام خالٍ من الأزمات، لأنه حينها ستغيب الوساطة المالية تماماً».

ويبرز هنا مجالان رئيسيان من الضروري التركيز عليهما: قروض الرهن العقاري ومتطلبات رأس المال للبنوك الكبرى. من آثار التنظيم/ التصحيح المفرط بعد الأزمة المالية العالمية دخول صناديق الائتمان الخاصة وصناديق التحوط، من حيث الحجم، إلى أسواق الإقراض.

وقد أشارت ميشيل بومان، المحافظ بمجلس الاحتياطي الفيدرالي ونائبة رئيس مجلس الإشراف، التي قادت هذه المقترحات، إلى انخفاض نسبة قروض الرهن العقاري التي تقدمها البنوك إلى حوالي 35% من إجمالي القروض في عام 2023، بعد أن كانت 60% في عام 2008. وتهدف بومان إلى عكس هذا الاتجاه.

ويتضمن اثنان من المقترحات إلغاء خصم أصول خدمة الرهن العقاري من حساب رأس مال البنوك ذي التصنيف الأعلى، وهو رأس المال الأساسي من المستوى الأول (CET1)، واستبداله بتخصيص وزن مخاطر ثابت بنسبة 250% لتحفيز البنوك على زيادة خدمات الرهن العقاري.

وتراجع المقترحات أيضاً إصلاحات «المرحلة النهائية» لاتفاقية بازل 3، والتي تطبق على أكبر البنوك أي البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية وغيرها من المؤسسات المالية الكبيرة. ويعد هذا تفسيراً أقل صرامة بكثير لاتفاقية بازل 3 مقارنة بما اقترحه مايكل بار، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف آنذاك، في عام 2023.

وتشمل التغييرات المطروحة نظاماً واحداً لمتطلبات رأس المال القائمة على المخاطر، بدلاً من النهج الحالي ذي النظامين الذي يسمح باستخدام نماذج داخلية.

كما تتضمن تعديلات على إطار إدارة المخاطر لمكاتب التداول، بما في ذلك تضييق نطاق البنوك الخاضعة لاتفاقية بازل 3 برفع عتبة التطبيق إلى 5 مليارات دولار على الأقل من مليار دولار في نشاط التداول.

ويقدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن المقترحات المختلفة التي أصدرها، إلى جانب التغييرات التي أدخلت على نسبة الرافعة المالية التكميلية واختبارات الضغط التي تم اجتيازها بالفعل، ستخفض مستويات رأس المال الأساسي من المستوى الأول بنحو 5% لأكبر البنوك. وهذا لا ينذر بأزمة مالية أخرى.

لكن ليس الجميع مقتنعاً بجدوى هذه المقترحات. ويشكك فيليب باسيل من مؤسسة «بيتر ماركتس» في قدرة هذه الإجراءات على تحفيز البنوك على إقراض «الاقتصاد الحقيقي»، الذي يرى أنه مدفوع بالبنوك المحلية، بدلاً من أن تؤدي إلى مزيد من اندماج البنوك الكبرى وتوسع أنشطة التداول في الأسواق.

وكان مايكل بار العضو الوحيد في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي عارض المقترحات الثلاثة جميعها، بحجة أنها، إلى جانب تخفيف اختبارات الضغط ونسبة الاحتياطي القانوني، تتعارض مع جوهر إصلاحات بازل 3: كان أحد أهداف إصلاحات بازل 3 معالجة نقص رأس المال اللازم لمخاطر السوق.

وكان الهدف من اتفاقية بازل 3 تعزيز قدرة البنوك على تحمل مخاطر أنشطتها التجارية، والحماية من أزمة أخرى.

بدلاً من ذلك، يجري تخفيض متطلبات رأس المال لتلك الأنشطة بشكل كبير. ويقوم العمل المصرفي على الثقة. وهناك قلق بالغ من أن هذه الإجراءات تقوض تلك الثقة بسرعة.

لذلك، أعارض هذه الإجراءات. لذلك، نرى أن تخفيف بعض القواعد أمر مناسب، شريطة ألا يقابله إضعاف مماثل للرقابة المصرفية.

فالقواعد من دون كفاءة وإنفاذ صارم لا تعدو كونها حبراً على ورق. وقد تم تقليص عدد الموظفين والموارد في جميع الوكالات الرقابية الفيدرالية. وإذا حدث ذلك في القطاع المصرفي، فإن بذلك سينذر بأزمة أخرى.