لا شك أن هذه ليست طريقة لإدارة الأمور، وهذا ما يتفق عليه الجميع. وغالباً ما يقول المستثمرون إنهم «يتجاهلون الضجيج»، لكن لا أحد يستطيع فعل ذلك حقاً. وإجمالاً، فإن الجميع بات مُنهكاً.
ورغم نفي وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية على الفور لوجود أي محادثات على الإطلاق، فقد قفزت أسواق الأسهم الأمريكية، وانخفضت عوائد السندات، وتراجعت أسعار خام برنت الفورية بنسبة 10%، وانخفض مؤشر «فيكس» للتقلبات المتوقعة بشكل حاد.
وقد ارتفعت أسعار الأصول الخطرة بشكل حاد، وانخفضت أسعار النفط حينها. وتبين أن كل ما نطق بها الرئيس مجرد كلام فارغ. لذلك، بعد يوم واحد، عادت الأسهم للانخفاض، وارتفعت أسعار النفط، وزادت عوائد السندات. لكن لماذا إذاً تستجيب الأسواق له عندما يتحدث عن السلام؟ ثلاثة تفسيرات:
فقد شهد سعر الذهب عاماً جيداً في 2024 وعاماً ممتازاً في 2025، قبل أن يشهد ارتفاعاً صاروخياً في بداية 2026.
ولأن الذهب ليس معدناً صناعياً، وعلاقته بالتضخم والدورة الاقتصادية غير منتظمة، فإنه يتأثر بأي سبب كان: من التخلص التدريجي من الدولار، إلى خفض قيمة الأصول المالية، إلى التفكك الجيوسياسي، أو حتى ربما بظاهرة البقع الشمسية.
لكن من الملاحظ أنه منذ بدء الحرب، لم يرتفع سعر الذهب، كما هو متوقع من الأصول الآمنة، بل انخفض، تماماً كغيره من الأصول عالية المخاطر، بل وبشكل أكبر. ومثل حجم هذا الانخفاض - حيث تراجع السعر بنسبة 15% منذ اندلاع الحرب - مفاجأة للكثيرين، بمن فيهم نحن.
وانخفضت أسعار الذهب بالتزامن مع انخفاض أسعار الأسهم. وعندما أعلن ترامب إلغاء القصف بسبب محادثات السلام، ارتفع سعر الذهب. ثم نفت إيران إجراء المحادثات، فانخفض سعر الذهب قليلاً.
لذلك، في الوقت الراهن، يُعتبر الذهب أصلاً عالي المخاطر، بلا شك. وقد يحاول البعض تبرير ضعف الذهب بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وقوة الدولار.
لكن كما أشار الزميل جيمس ماكنتوش في صحيفة وول ستريت جورنال، فإن هذا التفسير غير كافٍ، فقد انهارت تلك الارتباطات القديمة خلال الارتفاع، وعلى أي حال، فإن تحركات الدولار وأسعار الفائدة الحقيقية ليست كبيرة بما يكفي لتفسير هذا الانخفاض الحاد.
ففي أوائل مارس 2026، اقترح محافظ البنك المركزي البولندي خطة لبيع أو إعادة تقييم جزء من احتياطياته من الذهب لتغطية الإنفاق الدفاعي، بهدف جمع 13 مليار دولار لهذا الغرض.
وقد تشجع تداعيات ارتفاع أسعار النفط، لا سيما فيما يتعلق بضغوط احتياطيات النقد الأجنبي للدول غير المنتجة للنفط، وزيادة الإنفاق الدفاعي، والمخاطر الجيوسياسية، وإمكانية زيادة الإيرادات من أسعار الذهب المرتفعة، على المزيد من عمليات البيع من قبل القطاع الرسمي. وإذا كان هؤلاء يعتقدون أن الوقت قد حان لبيع الذهب، فهذه إشارة مهمة.
