روبرت أرمسترونغ - كاتي مارتن

خلال الساعات الماضية، كان التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران متذبذباً، ثم توقف، ولا أحد يعلم ما سيحدث بعد ذلك.

لا شك أن هذه ليست طريقة لإدارة الأمور، وهذا ما يتفق عليه الجميع. وغالباً ما يقول المستثمرون إنهم «يتجاهلون الضجيج»، لكن لا أحد يستطيع فعل ذلك حقاً. وإجمالاً، فإن الجميع بات مُنهكاً.

لكن هل تُصدّق الأسواق حقاً ما يقوله الرئيس الأمريكي؟

يوم السبت، صرّح الرئيس دونالد ترامب بأنه سيقصف البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز، ثم خرج في صباح أول من أمس قائلاً إن القصف لن يُنفّذ بسبب محادثات «معمقة ومفصلة وبنّاءة» مع إيران حول إنهاء الأعمال العدائية.

ورغم نفي وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية على الفور لوجود أي محادثات على الإطلاق، فقد قفزت أسواق الأسهم الأمريكية، وانخفضت عوائد السندات، وتراجعت أسعار خام برنت الفورية بنسبة 10%، وانخفض مؤشر «فيكس» للتقلبات المتوقعة بشكل حاد.

لكن لماذا كل هذا؟

هذا السؤال يستحق الطرح لأننا شاهدنا هذا السيناريو في السابق. وقبل أسبوعين فقط، أعلن الرئيس أن الحرب مع إيران «انتهت إلى حد كبير»، مؤكداً أن إيران «لم تعد تملك أسطولاً بحرياً، ولا اتصالات، ولا قوة جوية. وصواريخها متناثرة».

وقد ارتفعت أسعار الأصول الخطرة بشكل حاد، وانخفضت أسعار النفط حينها. وتبين أن كل ما نطق بها الرئيس مجرد كلام فارغ. لذلك، بعد يوم واحد، عادت الأسهم للانخفاض، وارتفعت أسعار النفط، وزادت عوائد السندات. لكن لماذا إذاً تستجيب الأسواق له عندما يتحدث عن السلام؟ ثلاثة تفسيرات:

- تصريحات الرئيس الأخيرة، رغم أننا قد نكون على ثقة بأنها لا تستند إلى أي أساس، تُعدّ إشارة مهمة على نواياه. فالرئيس الأمريكي يبحث فعلاً عن مخرج، وليس عن تصعيد الموقف بدافع الإحباط.

- إذا كان المستثمرون، على سبيل المثال، متأكدين بنسبة 80% من أن الرئيس يُبالغ في ردود فعله، فإن نسبة الـ 20% المتبقية كافية لإحداث تغيير في أسعار الأصول. ولا أحد يرغب، على سبيل المثال، في أن يكون في وضعٍ خاسر تماماً يوم يفتح المضيق على مصراعيه.

-يحتاج المتداولون (بشراً كانوا أم آلات) إلى سلع للتداول والعمل عليها. وتُؤدي تصريحات الرئيس الغرض على نحوٍ جيد، حتى وإن كانت غالباً ما تكون مُضللة. اشترِ عند سماع الخبر، ثم تراجع، واربح، وانتهى الأمر.

وهكذا، يمكننا فهم حركة السوق بشكلٍ جيد دون الحاجة إلى افتراض أن أحداً يعتبر الرئيس راوياً موثوقاً فيما يتعلق بالحرب.

بموازاة ذلك، كان أحد أكثر الأسئلة تعقيداً في الأسواق العالمية خلال السنوات القليلة الماضية هو ما الذي دفع تحديداً إلى الارتفاع الاستثنائي للذهب.

فقد شهد سعر الذهب عاماً جيداً في 2024 وعاماً ممتازاً في 2025، قبل أن يشهد ارتفاعاً صاروخياً في بداية 2026.

ولأن الذهب ليس معدناً صناعياً، وعلاقته بالتضخم والدورة الاقتصادية غير منتظمة، فإنه يتأثر بأي سبب كان: من التخلص التدريجي من الدولار، إلى خفض قيمة الأصول المالية، إلى التفكك الجيوسياسي، أو حتى ربما بظاهرة البقع الشمسية.

وقد مر الذهب بمراحل عديدة، حيث اشترت البنوك المركزية حول العالم كميات أكبر منه بعد تجميد أصول روسيا الدولارية، ثم أضاف المستثمرون المؤسسيون المزيد منه إلى محافظهم كتحوط لأن خصائص التنويع التقليدية للسندات تتضاءل بسبب مخاطر التضخم وكبح البنوك المركزية لعوائد السندات؛ ثم رأى المستثمرون الأفراد تحركات الأسعار فانطلقوا هم أيضاً بحماس كبير. وكانت صفقة رابحة بالفعل.

لكن من الملاحظ أنه منذ بدء الحرب، لم يرتفع سعر الذهب، كما هو متوقع من الأصول الآمنة، بل انخفض، تماماً كغيره من الأصول عالية المخاطر، بل وبشكل أكبر. ومثل حجم هذا الانخفاض - حيث تراجع السعر بنسبة 15% منذ اندلاع الحرب - مفاجأة للكثيرين، بمن فيهم نحن.

وأكدت حركة الأسعار أول من أمس على سبيل المثال هذه الديناميكية: فقد بدأ اليوم بشعور من الخوف والقلق، بسبب تهديدات ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع بقصف منشآت الطاقة الإيرانية.

وانخفضت أسعار الذهب بالتزامن مع انخفاض أسعار الأسهم. وعندما أعلن ترامب إلغاء القصف بسبب محادثات السلام، ارتفع سعر الذهب. ثم نفت إيران إجراء المحادثات، فانخفض سعر الذهب قليلاً.

لذلك، في الوقت الراهن، يُعتبر الذهب أصلاً عالي المخاطر، بلا شك. وقد يحاول البعض تبرير ضعف الذهب بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وقوة الدولار.

لكن كما أشار الزميل جيمس ماكنتوش في صحيفة وول ستريت جورنال، فإن هذا التفسير غير كافٍ، فقد انهارت تلك الارتباطات القديمة خلال الارتفاع، وعلى أي حال، فإن تحركات الدولار وأسعار الفائدة الحقيقية ليست كبيرة بما يكفي لتفسير هذا الانخفاض الحاد.

مع ذلك، هناك احتمال تحليلي آخر، فقد قال جيمس ستيل، المحلل في بنك «إتش إس بي سي»، في مذكرة حديثة إنه من العوامل الإضافية التي قد تؤثر سلباً على أسعار الذهب، احتمال زيادة عمليات بيع البنوك المركزية.

ففي أوائل مارس 2026، اقترح محافظ البنك المركزي البولندي خطة لبيع أو إعادة تقييم جزء من احتياطياته من الذهب لتغطية الإنفاق الدفاعي، بهدف جمع 13 مليار دولار لهذا الغرض.

وقد تشجع تداعيات ارتفاع أسعار النفط، لا سيما فيما يتعلق بضغوط احتياطيات النقد الأجنبي للدول غير المنتجة للنفط، وزيادة الإنفاق الدفاعي، والمخاطر الجيوسياسية، وإمكانية زيادة الإيرادات من أسعار الذهب المرتفعة، على المزيد من عمليات البيع من قبل القطاع الرسمي. وإذا كان هؤلاء يعتقدون أن الوقت قد حان لبيع الذهب، فهذه إشارة مهمة.