ستيوارت كيرك

أكدت مراراً أنه من الخطأ افتراض أن المديرين والسياسيين يخشون الأزمات. بل من خلال تجربتي، أكاد أجزم أنهم يعشقونها. إنها وسيلة للتغطية على الفشل، ومصدر للدراما، وطريقة للهروب من العائلة، أحياناً. إنها حالة طارئة، يا أعزائي!

إن الأصوات التي سمعها كثيرون يوم 28 فبراير لم تكن أصوات لطائرات من دون طيار، بل كانت أصوات مديري الصناديق وهم يهللون لأنهم لن يُفصلوا بسبب خسارة الأموال. لكن أسوأ أنواع الأزمات بالنسبة للمستثمرين المحترفين هي تلك التي تكون فيها الحقيقة مجهولة. وعلى سبيل المثال، يتفق معظمهم على أن أسعار الأسهم الأمريكية مرتفعة وأن الذكاء الاصطناعي قد يحدث تغييرات جذرية. لكن أن تكون آخر من يتمسك بأسهمه عندما تنخفض الأسعار إلى النصف، فهذا ليس بالأمر الجيد. أما الغرباء المجهولون، من ناحية أخرى، فيوفرون غطاءً.

في حالة الحرب في الشرق الأوسط، نشهد الآن ارتفاعاً في أسعار الطاقة، بالإضافة إلى أسعار فائدة كان من المفترض أن تنخفض، لكنها لم تعد كذلك. ويتم استغلال هذه الأخيرة من قبل مديري الائتمان الخاص بسرعة فائقة. لكن ما يثير استغرابي بشأن مراجعة المستثمرين للتاريخ هو أن المبالغة في تقييم أسعار الأصول لا تكون أبداً سبباً للعوائد الضعيفة اللاحقة.

إن أسهم شركات الإنترنت لم تكن باهظة الثمن بشكل جنوني. وقد اتضح فعلياً أنها كانت تنفق أموالاً أكثر مما أعلنت. وتلك البنوك قبل عقدين من الزمن التي كانت أصولها تفوق رأس مالها بثلاثين ضعفاً. لقد كانت الأمور على ما يرام تماماً حتى تم الكشف عن أن لديها أصولاً خارج الميزانية العمومية أكثر من ذلك بكثير. ومن المضحك كيف أن الأزمات نادراً ما تحدث عندما تكون التقييمات منخفضة بشكل مثير للسخرية. والاستثناء الرئيسي الوحيد الذي يخطر ببالي هو وصول جائحة كوفيد19 بعد فترة وجيزة من تأثر شركات العقارات المثقلة بالديون بمؤشرات السوق الصينية.

هنا يمكن طرح تساؤلات مهمة: هل تدفع الثقة الناتجة عن الارتفاعات القياسية المتتالية القادة إلى إطلاق الصواريخ؟ هل نصاب ببساطة بالجنون من فرط التفاؤل - فنرغب في شراء منازل لا نستطيع تحمل تكلفتها أو أسهم تسلا التي تباع بـ 300 ضعف أرباحها؟ مهما كانت الأسباب، لا يعترف المستثمرون أبداً، عندما تعود أسعار الأصول إلى مستوياتها الطبيعية، بأنهم دفعوا مبالغ زائدة في المقام الأول. وهناك دائماً سبب ما يؤدي إلى انفجار الفقاعة، سواء أكان خطأً بسيطاً أم خللاً جسيماً. لكن المشكلة الأساسية تكمن في الفقاعة نفسها، وليس في الحدث الذي فجرها. لهذا السبب، أود أن أشيد بكونال شاه.. إنه الرئيس المشارك لشركة غولدمان ساكس الدولية الذي قال إن بعض عملاء السوق الخاص كانوا «سعداء» لأن الحرب الإيرانية كانت بمثابة «تشتيت للانتباه».

لقد تعرض كونال شاه لانتقادات لاذعة بسبب عدم حساسيته. وسخر منه آخرون لأنه «كشف ما كان يفترض أن يكون سراً». لكني أعجبت بأنه لم يحمل الحرب مسؤولية تقلبات محافظ الائتمان الخاصة، على عكس زملائه الاستراتيجيين الذين سارعوا إلى إطلاق التحذيرات فور وقوعها، منذرين باحتمالية انخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 20 %.

أذكر هذا كله لأني، بصراحة، أجد نفسي متردداً في العودة إلى الأسواق حالياً. لا شعورياً، أو ربما حتى شعورياً، تثبطني عناوين الأخبار اليومية، تماماً كما أقول في مقالاتي منذ نحو ثلاث سنوات ونصف. ويبدو أنني لست وحدي في هذا. فيوم الثلاثاء، كشف استطلاع أجراه بنك أوف أمريكا عن أسرع تحول إلى السيولة النقدية من قبل مديري الصناديق منذ عام 2020 (وهذا لا يعني أن الأموال قد خرجت من الأسواق، فهذا غير صحيح). ومما لا شك فيه أن التقييمات المرتفعة للأسهم الأمريكية هي السبب الرئيسي لترددي. وهذا لم يتغير خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 5 % فقط منذ أن تصاعدت حدة التوتر بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما مؤشر ناسداك، فقد انخفض بنسبة أقل بقليل.

لكن ماذا عن الأسواق التي فضلتها قبل إغلاق مراكزي في أكتوبر؟ من الواضح أنها لم تعد رخيصة كما كانت عندما اشتريتها لأول مرة قبل سنوات. ولكن هل تبرر المكاسب التي حققتها منذ ذلك الحين تخفيف رهاني الآن في ظل الحرب الدائرة؟ ربما مع الأسواق اليابانية.

لقد أشرت إلى قيامي بزيادة استثماراتي عندما تراجعت الأسهم بشدة إثر أنباء التعريفات الجمركية في أبريل الماضي. وقد انخفض مؤشر توبكس إلى 13 ضعفاً للأرباح المتوقعة قبل أن يرتفع إلى 19 ضعفاً في أوائل فبراير. ويبلغ مضاعف الربحية حالياً 17.5 ضعفاً، أي أعلى بـ 1.6 نقطة من متوسطه على مدى 10 سنوات.

والوضع مختلف بالنسبة لمؤشري المملكة المتحدة وآسيا (باستثناء اليابان). فقد بلغا أعلى نسبة لهما عند 17 و19 ضعفاً على التوالي، قبل يوم واحد من بدء الحرب الإيرانية. ويتم تداولهما اليوم عند حوالي 13 ضعفاً للأرباح، وهو أقل من متوسطهما على مدى عقد من الزمن. بعبارة أخرى، لا داعي للقلق كثيراً من منظور التقييم فيما يتعلق بالصناديق القديمة في مؤشر فوتسي 100 ومؤشر إم إس سي آي آسيا (باستثناء اليابان).

بالمثل، تعتبر مؤشرات الأسواق الناشئة العامة، وكذلك مؤشرات أمريكا اللاتينية الأضيق نطاقاً، رخيصة مقارنة بالقيم التاريخية بعد اشتعال حرب إيران. ولكن بناءً على هذا المقياس، هل يمكنك تخمين أي فرص استثمارية أخرى تبرز؟ مضاعف الربحية لمؤشر ناسداك أقل بنسبة الربع من ذروته، وهو أيضاً أقل من المتوسطات طويلة الأجل. مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يكاد يكون متوافقاً مع التوقعات. كيف يعقل هذا مع العلم أن المؤشرات لم تنخفض إلا بنسبة 7 و9 %؟

والإجابة الأولى هي أن أسعار الأسهم ارتفعت بشكل مبالغ فيه مقارنة بالأرباح. الإجابة الثانية هي أن الأرباح لم تراجع بالخفض بالقدر الكافي بعد. وإذا كان الاحتمال الأول صحيحاً، فإن نسب السعر إلى الأرباح مجرد وهم. أما إذا لم يكن كذلك، فربما عليّ تجاهل مخاطر الحرب والبدء بالشراء.