بروك ماسترز
إذا ادعى أي شخص معرفة حقيقة وضع الائتمان الخاص الأمريكي حالياً، فإنني افترض أنه يتحدث من فراغ. فرغم أن معدلات التخلف عن سداد القروض منخفضة، والعوائد جيدة، إلا أن المستثمرين القلقين يحاولون سحب أكثر من 10 مليارات دولار من صناديق الائتمان التي تديرها شركات بلاكستون وبلاك روك، وغيرهما من كبرى شركات «وول ستريت».
وقد سلطت حالات الإفلاس البارزة، مثل إفلاس شركة فيرست براندز لصناعة قطع غيار السيارات، الضوء على ضعف معايير الإقراض، بينما تهدد التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي شركات البرمجيات التي تعتمد بشكل كبير وغير متناسب على الائتمان الخاص.
ويؤكد مديرو الأصول البديلة الذين يقفون وراء صناديق الديون هذه أن الأمور على ما يرام، لكن بعض صناديق التحوط والجهات التنظيمية والمصرفيين يحذرون من الغموض و«المخاطر» المحتملة. ومع ارتفاع أسعار النفط واحتمالية حدوث فقاعة في مراكز البيانات، يبدو المستقبل غامضاً.
وتشتد ضجة الائتمان الخاص بشكل خاص حول الصناديق الموجهة للأفراد بدلاً من صناديق التقاعد الكبيرة، وهذا له ما يبرره. ويشكل الجمع بين المستثمرين الأفراد المتقلبين والأصول طويلة الأجل التي يصعب تقييمها مزيجاً خطيراً. لذلك، ثمة حاجة إلى ضوابط أكثر صرامة لتجنب تحوّله إلى خطر نظامي.
خلال العقدين الماضيين، أصبح الإقراض المباشر من قِبل الصناديق الخاصة ركيزة أساسية في النظام المالي، حيث يُوفّر الائتمان للشركات الناشئة وغيرها من الشركات التي قد تجد صعوبة في الحصول على قروض مصرفية أو بيع سندات. ويقوم صندوق الائتمان الخاص التقليدي بجمع الأموال من صناديق التقاعد والأوقاف وتجميدها لمدة خمس سنوات أو أكثر.
وهذا يُتيح للصناديق الاحتفاظ بقروض طويلة الأجل دون خشية مطالبة العملاء باسترداد أموالهم. لكن شركات مثل بلاكستون وكليف ووتر وبلو آول وغيرها استشعرت فرصة سانحة: صناديق للأفراد الأثرياء الذين يرغبون في تحقيق عوائد أعلى مما يُمكنهم الحصول عليه من أسواق الدين العامة. وهذه الصناديق، التي سُوّقت على أنها «شبه سائلة»، لم يكن لها تاريخ انتهاء رسمي. بل إنها وعدت العملاء بإمكانية الوصول إلى أموالهم كل ثلاثة أشهر، مع التنويه إلى إمكانية تحديد سقف للسحب بنسبة 5% من أصول الصندوق لتجنب البيع بأسعار زهيدة. وحققت هذه المنتجات نجاحاً باهراً، إذ جذبت ما يقارب 200 مليار دولار أمريكي، ونمت بنسبة 60% سنوياً بين عامي 2021 والعام الماضي.
وتطلعت الصناعة إلى مزيد من النمو في قطاع التجزئة عندما أعلنت إدارة ترامب عن خطط للسماح بإيداع الأصول الخاصة في حسابات التقاعد. لكنّ الأمور انقلبت رأساً على عقب عندما سحب بعض المستثمرين، خوفاً من المبالغة في تقييم القروض، أموالهم من صندوق بلو آول. وجاءت محاولات تعزيز الثقة بنتائج عكسية، وانتشر القلق. والآن، فرضت مورغان ستانلي وبلاك روك وكليف ووتر قيوداً على عمليات السحب. وانخفض تدفق الأموال الجديدة إلى النصف.
وتُقدّر غولدمان ساكس أن ما يصل إلى 70 مليار دولار أمريكي قد تتدفق خارج صناديق الائتمان الخاصة خلال العامين المقبلين، مما سيُجبر المديرين الأكثر تضرراً على بيع القروض لتلبية طلبات الاسترداد. وفي الوقت نفسه، بدأ جيه بي مورغان في خفض قيمة بعض محافظ قروض الائتمان الخاصة، وتتداول صناديق التحوّط. وقد عرضت سابا كابيتال مؤخراً شراء حصص المستثمرين في صندوق بلو آول بخصم 35% من قيمته المعلنة.
وتُقلّل شركات الائتمان الخاصة، من جانبها، من شأن احتمالية حدوث مشكلات. لا تمثل صناديق التمويل الدائم سوى 20% من الإقراض المباشر، وقد أظهر استطلاع حديث أجراه بنك أوف أمريكا أن المستشارين الماليين ما زالوا يشهدون طلباً من العملاء. وقال العديد من المديرين التنفيذيين أن فرض حدود السحب دليل على فعالية النظام، وكان ينبغي على العملاء أن يدركوا أنهم يستبدلون سيولة محدودة بعوائد أفضل. وقال أحدهم: «هذا واضح تماماً، ومكتوب بخط عريض، ومذكور في جميع الوثائق».
مع ذلك، ينبغي على القطاع المالي أن يضع نفسه في حالة تأهب. فعندما تكون الأخبار مثيرة للقلق، يشعر بعض العملاء بالخوف ويحاولون الانسحاب، بغض النظر عن بنود القانون. وكلما زاد تعامل رأس المال الخاص مع عملاء التجزئة، وكلما كبرت هذه الصناديق، زادت احتمالية حدوث انهيار. إذن، هناك حاجة إلى قواعد لمنع انتشار العدوى، سواء بشكل مباشر من خلال عمليات بيع بأسعار زهيدة أو عن طريق بث الخوف في السوق.
وتدرك شركات الخدمات المالية الأخرى هذا الأمر بالفعل. فعندما تبيع البنوك الأمريكية «شهادات إيداع» تُكافئ المدخرين بأسعار فائدة أعلى مقابل إيداع أموالهم لفترة محددة، فلا مجال لأي تلاعب بعبارات مثل «شبه سائلة». وتُصرّ الجهات التنظيمية على فرض عقوبات على السحب المبكر للحد من عمليات السحب المفاجئة.
تخضع صناديق الاستثمار المشتركة لقواعد صارمة تمنعها من بيع أصولها القيّمة إذا كان عدد المستثمرين الراغبين في الانسحاب يفوق عدد الراغبين في الدخول. وهذا يُطمئن المستثمرين بأنهم لن يُعاقبوا على إبقاء استثماراتهم. ويتعيّن على المستثمرين المؤسسيين الراغبين في الخروج من صناديق الائتمان الخاصة ذات الأجل المحدد اللجوء إلى السوق الثانوية، ما يعني عادة البيع بخصم.
ررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررعموماً، فإنه قبل أن يقترب حجم سوق الائتمان الخاص من سوق التقاعد البالغ حجمه 9 تريليونات دولار، يجب على القطاع أن يُولي اهتماماً جاداً لحماية العملاء الأفراد من الوقوع في أخطاء فادحة.
