أليس هانكوك

تسببت الحرب في الشرق الأوسط بفوضى عارمة في أنشطة شحن الحاويات، حيث أضافت شركات الشحن آلاف الدولارات إلى رسومها، وألقت بالحاويات في موانئ نائية، وفقاً لشركات الشحن وعملائها. وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بسبب الضربات الإيرانية، والمخاوف من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، إلى دفع خطوط الشحن إلى تعليق الحجوزات، وتغيير مسارات نقل البضائع. وأبلغت أكبر مجموعات الشحن، بما في ذلك «إم إس سي» و«ميرسك» و«سي إم أيه سي جي إم» و«هاباغ لويد» عملاءها بأنها تحتفظ بحقها في تطبيق قاعدة تعود إلى القرن التاسع عشر تسمح لها بترك الحاويات في أقرب ميناء متاح على نفقة العميل.

في الوقت نفسه، ارتفعت رسوم شحن الحاويات إلى أربعة أضعاف على بعض المسارات بسبب تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب ورسوم الوقود الإضافية. وقال ديفيد أوزارد، المدير العام لمجموعة جون ماسون إنترناشونال للنقل، إن عدداً من الحاويات التي كانت متجهة إلى الشرق الأوسط أنزلت في ميناء نهفا شيفا بالهند، مما يحمّل الشركات تكاليف تخزين ورسوم استيراد إضافية.

وأضاف أوزارد: «الوضع فوضوي تماماً في الوقت الراهن»، مشيراً إلى أن العملاء مُجبرون على دفع هذه الرسوم الإضافية. «وإلا، ستُجمّد شركات الشحن حساباتنا وتُمارس علينا ضغوطاً مالية».

وانتقد هاكان بولغورلو، الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته لشركة بيكو لتصنيع الأجهزة المنزلية، ما يحدث بشدة، قائلاً إن شركات الشحن «تحتكرها قلة من المحسوبين» و«تستغل الفرص بشكل مفرط».

يأتي ذلك رغم أن «بيكو» تعد بمنأى عن الرسوم المباشرة بفضل عقودها طويلة الأجل مع شركات الشحن. إلا أن اضطراب سلاسل التوريد خلق وضعاً أشبه بلعبة «ضرب الخلد»، حيث امتدت آثاره في الشرق الأوسط لتشمل شبكات التجارة الهشة.

قال فيليب بينارد، المندوب العام لـ«فريشفيل»، المجموعة الأوروبية لصناعة المنتجات الطازجة، إن قطاعه تضرر بشدة، إذ يُعد من أشهر ذروة موسم التصدير من أوروبا إلى الشرق الأوسط. ويجري نقل الحاويات المبردة إلى أقرب نقطة ممكنة قبل نقلها براً إلى دول المنطقة. وأضاف بينارد: «إنها تكلفة إضافية باهظة». ويقول مسؤولون تنفيذيون إن الشركات بحاجة إلى التفاوض بشأن نسبة التكلفة التي ستُحمّلها على المشتري، لكن هوامش الربح في المنتجات الطازجة ضئيلة للغاية.

كما أن استهلاك اللحوم الحلال يعني أن شركات الشحن مضطرة لإيجاد طرق جديدة لنقل الحيوانات الحية إلى الخليج. ووفقاً لـ«إس آند بي غلوبال»، تتجه أربع سفن لنقل المواشي إلى ميناء جدة، وقد تم بالفعل توجيه عدة سفن عبر الميناء السعودي. ويتم نقل نحو 90% من بضائع العالم بحراً، ويمرّ حوالي 5% منها عبر مضيق هرمز. وقد علق نحو 3200 سفينة في الخليج نتيجة للإضرابات.

ورغم ذلك كله، تبقى الزيادات في أسعار الشحن العالمية طفيفة مقارنةً بفترة الجائحة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت الأسعار بين شنغهاي وشمال أوروبا بنسبة 11% لتصل إلى 1618 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً (TEU) الأسبوع الماضي، وهو انخفاض ملحوظ عن ذروتها التي بلغت نحو 8000 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً خلال فترة «كوفيد 19»، وفقاً لشركة كلاركسونز للأبحاث، المتخصصة في تحليلات النقل البحري، لكن تكاليف النقل البري الإضافية وتكاليف التخزين ورسوم الموانئ ورسوم الاستيراد تعني أن «التكلفة الإضافية غير المخطط لها يمكن أن تصل بسهولة إلى نطاق الأرقام الأربعة المنخفضة لكل حاوية فوق السعر الأصلي».

كذلك، تسهم الرسوم الإضافية الطارئة على الوقود، والناتجة عن الارتفاع الصاروخي في أسعار وقود السفن بسبب نقص إمدادات النفط، في زيادة التكاليف.

وقد فرضت شركات الشحن، بما فيها ميرسك، وسي إم إيه سي جي إم، وهاباغ لويد، وإم إس سي، رسوماً إضافية تتراوح بين 160 و400 دولار أمريكي لكل حاوية نمطية (TEU) للرحلات الطويلة التي تبدأ في وقت لاحق من هذا الشهر، وذلك للتعويض عن ارتفاع أسعار الوقود. ووفقاً لشركة كلاركسونز، فقد بلغت أسعار تأجير سفن الحاويات أعلى مستوياتها منذ جائحة «كوفيد 19»، حيث أدى تغيير مسارات السفن إلى زيادة الطلب.

وقال لارس جنسن، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوتشي ماريتايم الاستشارية، إن الرسوم الإضافية على الوقود تُحدد عادةً لكل مسار على حدة، بناءً على المسافة وحجم السفينة، ولكن في هذه الحالة، فرضت شركات الشحن رسوماً إضافية شاملة على جميع المسارات.

أعلنت شركة هاباغ لويد أنها على تواصل مستمر مع عملائها لشرح الرسوم، وأنها تغطي مخاطر الحرب وأسعار الوقود، بالإضافة إلى «رسوم طوارئ» إضافية للشحنات من وإلى البحر الأحمر لتغطية «الزيادة غير المتوقعة في تكاليف التشغيل».

وأفادت شركة ميرسك أنها على اتصال مع عملائها «لإيجاد أفضل الحلول الممكنة»، بما في ذلك التخزين المؤقت أو النقل البري. وقالت: «إن إعادة تنظيم سلسلة إمداد الوقود، وتغيير مسارات السفن، ونقص المعدات، كلها عوامل تساهم في تكاليف إضافية قصيرة الأجل، وربما طويلة الأجل أيضاً».

وأعلنت شركة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية أنها فرضت رسوماً إضافية على الأسعار لتعويض ارتفاع تكاليف التأمين والوقود والأمن. وقد أعادت المجموعة فتح باب الحجز للشحنات الخليجية، وتتولى إدارة بعض الخدمات اللوجستية بنفسها عن طريق النقل بالشاحنات من جدة، على سبيل المثال، أو من سلطنة عمان، بما في ذلك المنتجات الصيدلانية وغيرها من الضروريات. وقال أحد أعضاء المجموعة: «من الواضح أن هذه الطريقة ليست سريعة»، مضيفاً أن طول الرحلة والاختناقات المرورية في الموانئ حول المنطقة تزيد من التكاليف والصعوبات.