ميشيل تشان - لي هاريس
بدأ المقرضون الراغبون في تمويل إنشاء مراكز البيانات يحجمون عن الاستثمار بسبب نقص التغطية التأمينية الكافية، حيث يؤدي استثمار شركات التكنولوجيا الضخم في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى زيادة حجم وتكلفة هذه المشاريع.
ويجد المستثمرون الذين يسعون للحصول على تغطية للقيمة الإجمالية للمشاريع التي يمولونها أن معظم التأمينات المتاحة لا توفر سوى تغطية جزئية. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن كبار المستثمرين، بمن فيهم «كيه كيه آر» و«بلاكستون»، من بين المقرضين الذين رفضوا تمويل مراكز البيانات بسبب عدم كفاية التأمين.
ويخشى بعض المستثمرين من أن يؤدي نقص التأمين إلى تعريضهم لمخاطر مثل الكوارث الطبيعية، التي قد تُلحق أضراراً جسيمة بمراكز البيانات التي تُقدر تكلفة بنائها بعشرات المليارات من الدولارات. ويواجه آخرون صعوبة في تأمين تغطية كافية لانقطاعات الطاقة أو المياه المكلفة في المستقبل.
وقالت كيمبرلي ماكغراث، الشريكة المتخصصة في تمويل مراكز البيانات في شركة المحاماة «كيركلاند آند إليس»، إن مجمعات مراكز البيانات الضخمة المصممة خصيصاً لتطوير الذكاء الاصطناعي، والتي تستهلك في أغلب الأحيان أكثر من غيغاواط من الطاقة كل ساعة عند أقصى طاقتها، تعاني من نقص حاد في التأمين. وأضافت ماكغراث: «على هذا النطاق، إما أن التأمين غير متوفر في السوق، أو أنه باهظ التكلفة للغاية».
ويستهلك مركز بيانات بقدرة غيغاواط واحد طاقة كهربائية تعادل استهلاك منزل واحد تقريباً. وأوضحت ماكغراث أنه بدلاً من تغطية تكاليف الاستبدال الكاملة لمراكز البيانات، يتم حالياً تأمين العديد من المشاريع قيد الإنشاء ضد ما يُسمى «الخسارة القصوى المتوقعة»، والتي تُحسب بناءً على أعلى ضرر قد تتكبده الشركة استناداً إلى افتراضات معينة. وأشار وسطاء التأمين إلى أن الزيادة السريعة في حجم وقيمة هذه المواقع، مع ضخ شركات التكنولوجيا الكبرى مئات المليارات من الدولارات في استثمارات الذكاء الاصطناعي، تُعد سبباً رئيساً لصعوبة حصول المقرضين على تأمين كافٍ.
وحصل مشروع هايبريون التابع لشركة ميتا، والذي تبلغ تكلفته 30 مليار دولار أمريكي في ريف لويزيانا، على تغطية تأمينية بقيمة 4 مليارات دولار تقريباً، وفقاً لجيانلوكا باتشيوكي، الشريك المتخصص في الطاقة والبنية التحتية في شركة «كليفورد تشانس»، والذي عمل على الصفقة. بالإضافة إلى ذلك، عادةً ما تحتفظ أكبر شركات التكنولوجيا بمخاطر أكبر في ميزانياتها العمومية أو تستخدم ما يُسمى بصناديق التأمين التابعة لتخصيص الأموال، حسب ما أوضحت كيت فيرهيد، وسيطة تأمين البناء في شركة «مارش».
وقد أدى ذلك إلى انخفاض الطلب على التأمين الشامل، ما صعّب على المقرضين الجدد في هذا المجال، مثل صناديق الائتمان الخاصة وصناديق الاستثمار العقاري، الحصول على التغطية التأمينية «الشاملة» - أي التغطية التي تغطي القيمة الكاملة لمركز البيانات - التي يحتاجونها. وقالت فيرهيد: «لقد تشوّه السوق بسبب وجود شركات الحوسبة السحابية العملاقة».
وسعى العديد من مطوري مراكز البيانات إلى بناء مرافقهم في مواقع أقل عرضة للظواهر الجوية المتطرفة، مثل العواصف وحرائق الغابات، ما عزز شعور بعض المستثمرين بالارتياح لقبول تغطية تأمينية جزئية. وقال مستثمر مطلع على صفقات مراكز البيانات: «يُعدّ الحصول على التأمين خط الدفاع الثاني. فبفضل عوامل التخفيف الطبيعية، لا تحتاج غالباً إلى تأمين يغطي تكاليف المشروع بالكامل».
لكن مراكز البيانات تُبنى أيضاً في مناطق مُعرّضة للكوارث الطبيعية، مثل فلوريدا المُعرّضة للأعاصير. وأوضح ماكغراث أن غياب التأمين الشامل قد يُثير إشكاليات عند إعادة تمويل قروض البناء في سوق الأوراق المالية المدعومة بالأصول، حيث تشترط وكالات التصنيف الائتماني عادةً مستوى عالياً من التغطية التأمينية.
وتُعدّ شركات التأمين، مثل «تشب» و«سويس ري» و«زيورخ»، من بين الشركات التي تُقدّم التغطية لمطوري مراكز البيانات ومُقرضيها. إلا أن هذه الشركات تُقلّل من حجم التغطية التي تُقدّمها لأي موقع على حدة، خشية انقطاع إمدادات الكهرباء والمياه، وهما عنصران حيويان لمراكز البيانات.
وقال ديفيد هايهو، وسيط تأمين البناء في شركة لوكتون، إن «عدداً قليلاً جداً من شركات التأمين» كان قادراً على تغطية انقطاع الأعمال الناتج عن أضرار غير مادية، مثل انقطاع إمدادات المياه والكهرباء. وأضاف إنه قبل ثلاث سنوات، لم يكن هذا النوع من التغطية موجوداً على الإطلاق. وبدأت شركة «بارامتريكس»، المتخصصة في التأمين، بتأمين مخاطر مثل انقطاع التيار الكهربائي وإنهاء عقود الإيجار لمراكز البيانات قبل حوالي 18 شهراً، بعد تلقيها زيادة كبيرة في الاستفسارات من مشغلي مراكز البيانات ومستثمريهم.
وقال جوناثان هاتزور، الرئيس التنفيذي لشركة «بارامتريكس»: «إذا انقطع التيار الكهربائي عن مركز بيانات لمدة 45 دقيقة، فسيؤدي ذلك إلى خسارة نصف إيرادات عام كامل»، وذلك بسبب العقوبات الصارمة المنصوص عليها عادةً في عقود الإيجار. وأوضح هاتزور أن تكلفة وثائق التأمين هذه غالباً ما تبلغ حوالي 1.5% من الدخل السنوي لمركز البيانات، والذي قد يصل إلى مئات الملايين من الدولارات.
ووفقاً لمحامٍ مطلع على معاملات مراكز البيانات، يحاول المقرضون في بعض الحالات التفاوض على بنود في عقود شركات الحوسبة السحابية العملاقة لضمان تغطية هذه المخاطر. مع ذلك، في المشاريع الرائجة التي يرغب العديد من المستثمرين في تمويلها، قد يجد المقرضون أنفسهم أمام هامش ربح محدود، ما يعني أن عليهم إما قبول العرض المقدم أو الانسحاب. وقال المحامي: «في الواقع، لا يوجد بديل. على المقرضين تحمل بعض المخاطر».
